شباب الحزب الشيوعي العراقي يرفضون تحالفات غير منسجمه مع تطلعاتهم
خيبة أمل لدى شباب الحزب الشيوعي العراقي بسبب تأييده التقارب بين «سائرون» و«الفتح»
بغداد ـ: أثار تأييد الحزب الشيوعي العراقي للتحالف الأخير بين «سائرون» و«الفتح»، موجة من ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة بشدّة لخطوة الحزب، المنضوي في تحالف «سائرون».
الكادر الشبابي في الشيوعي، اعتبر موقف الحزب، «خيبة أملٍ» لهم، و»تجاوز» من قبل المكتب السياسي.
بيان الحزب الأخير، تضمن التأكيد على «تمسكه» بالمشروع الوطني للتغيير والإصلاح، فيما اعتبر أن الإعلان عن التحالف بين قائمتي «سائرون» و»الفتح»، أسهم في «منع تعريض البلد إلى مخاطر جدية».
وأضاف «منذ إعلان نتائج انتخابات مجلس النواب لسنة 2018، وبالنظر إلى عدم حصول أي من الكتل الفائزة على عدد من المقاعد البرلمانية يؤهلها لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، فقد دخلت كتل سياسية عدة في حوارات ولقاءات، كان تحالف سائرون محور العديد منها لكونه الفائز الأول في عدد المقاعد».
وأضاف :«لذلك وفي أعقاب إعلان النتائج، التقى الوفد المفاوض لتحالف سائرون بممثلي العديد من الكتل السياسية، وأسفرت اللقاءات عن تفاهمات في شأن المبادئ التي ينبغي أن يعتمدها برنامج الحكومة المقبلة، وكان بين اللقاءات تلك التي جرت مع تحالف الفتح والتي أعقبها إعلان الاتفاق من قبل السيد مقتدى الصدر والسيد هادي العامري (…) لتشكيل الكتلة الاكبر».
وأشار إلى أن لقاءات «سائرون ومفاوضاته كافة، شهدت تأكيد الثوابت التي تضمنها مشروعه للتغيير والإصلاح، التي تلبي رغبة الناس والناخبين، خصوصا من منحوا ثقتهم لتحالف سائرون، فغدا ذلك أمانة في عنق التحالف وهدفا يسعى إلى تحقيقه». وتابع: «في هذا السياق تم الانفتاح على القوى والكتل التي أبدت استعدادا للتفاهم والتوافق على الأسس المذكورة، الأمر الذي وفر الأرضيّة لتطور تلك اللقاءات إلى تفاهمات، وإلى اتفاقات تستجيب للاستحقاق الدستوري الحاكم بشأن الكتلة الأكبر، علما أن أساس موقفنا من أي تحالف يعتمد على مدى التزامه بالمبادىء التي سبق ذكرها». وتابع: «قد جرى الإعلان عن التحالف مع الفتح، ليسهم في منع تعريض البلد إلى مخاطر جدية، تحرق الأخضر واليابس، وهو ما تحاول قوى مختلفة وبدوافع متباينة جره إليها، فالبعض لا يتورع عن اللجوء إلى الأساليب والوسائل التي تضع الوطن على كف عفريت من دون اكتراث بالنتائج، في سعيه لمنع توفير الظروف المناسبة لانتقال سلمي سلس للسلطة، وللحيلولة دون تنفيذ المشروع الوطني الإصلاحي، ولتيسير الالتفاف على إرادة التغيير التي عبرت عنها جماهير واسعة». ورأى الحزب أن «من الطبيعي أن يحفز إعلان هذا التحالف الهام، الساعي إلى تشكيل الكتلة الأكبر، مثل هذا التباين في الرأي، فإننا نجد في ذلك تعبيرا عن قناعة مزيد من القوى الوطنية ببرنامج سائرون، وما يتضمن من التزامات شاملة في سائر الميادين، ومن توجه إلى الخلاص من المحاصصة الطائفية والإثنية، ومكافحة الفساد، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التي تحقق العدالة الاجتماعية».
وأشار إلى أن «أي تحالف سياسي لا ينفي بالضرورة الاختلافات في الفكر وفي بعض المواقف السياسية، فإننا نؤكد، كحزب شيوعي، وكطرف في سائرون، سعينا من خلال هذا التحالف وبالتعاون والتنسيق مع بقية أطرافه إلى دفع كل القوى الوطنية التي تتفق مع الخطوط العامة لبرنامج سائرون، وتوجهات هذا التحالف العابر للطوائف، نحو العمل الموحد لتشكيل الكتلة الأكبر التي تأخذ على عاتقها، وفقا للالتزامات الدستورية، تشكيل الحكومة على أساس الكفاءة والنزاهة والوطنية».
وتابع: «لقد كنّا وما زلنا نرى في تحالف سائرون وبرنامجه إمكانية واقعية للتغيير والإصلاح، وهو ما يتوجب التمسك به والسعي إلى تحقيق أهدافه، وتوفير فضاءات لتحويله إلى واقع معاش. وعلى هذا فإن موقفنا هو موقف سائرون ذاته، الذي يمد اليد إلى الائتلافات والتحالفات التي تقترب من مشروعه السياسي الوطني، وتتوافق معه في وضع المواطن والوطن في مركز الاهتمام، وتكريس كل الجهود لخدمتهما».
تجاوز صلاحيات
القيادي في الشيوعي العراقي، جهاد خليل، كتب على صفحته الرسمية في «فيسبوك» قائلاً: «ما صدر من بيان (…) لا يمثلني كعضو وقيادي في الحزب الشيوعي العراقي، بل هو صادر من المكتب السياسي الذي دائما ما تجاوز الكثير من صلاحياته وهناك ملاحظات جدية على إدارة وأداء عمله ومنها التحالفات». كذلك، كتب عضو الحزب والناشط في «الحراك الاحتجاجي» بهاء كامل «اعتذاراً» على صفحته في «فيسبوك» لـ»شهداء الحركة الاحتجاجية منذ 2011، إلى الآن». وقال: «اعتذر من كل صديق وصديقة صوتوا لتحالف سائرون بسبب قناعتهم في التحالف من خلالي. واليوم يشعرون بخيبة الأمل». وأضاف: «اعتذر للرفاق الشيوعيين الذين واجهتهم واختلفت معهم، والأصدقاء الذي لديهم رؤية سياسية حقيقية واعية، فقد خابت آمالي الكبار»، مبيناً «كنت ومنذ بداية التظاهرات أدافع عن حُلم جميل رسمناه في مخيلتنا حتى صار واقعاً، لكن (السائرون) على الطريق- اصحاب القرار، أفسدوا علينا أحلامنا وما اتفقنا عليه».
تبريرات
وحمّل عضو الحراك الاحتجاجي، الحزب الشيوعي جزءا من مسؤولية «هذه النكسة»، لافتاً: «كنت ومنذ يومين انتظر بياناً حاسماً ينهي صراع القوم، إلا أن البيان الذي صدر عن مكتبه السياسي عبارة عن تبريرات لا تليق بِنَا ولا بتضحيات شبابنا الذين واصلوا التظاهر وتعرضوا لأشد وأشرس الهجمات من قوى الفساد». واعتبر كامل، بيان الحزب «خيبة أمل، ونكوصا يدل على حجم الضغوطات التي جعلت من (السائرون) يتراجعون إلى الوراء، والفاسدون الذين أردوا الدخول إلى الحكومة من الشباك فتحنا لهم الباب على مصراعيه». ويعدّ الحزب الشيوعي العراقي، أبرز الداعمين للحراك الاحتجاجي المستمر منذ عام 2011، المطالب بتوفير الخدمات، والمنتقد سوء الأداء الحكومي. وتعرض أعضاء الحراك الاحتجاجي إلى قمّع ومضايقات عدّة، كانت أبرزها في شباط/ فبراير 2011- فترة حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، عندما أقدمت السلطات على اعتقال أربعة ناشطين. والتحق «الصدريون» بركب تظاهرات «المدنيين» الأسبوعية في 2016. وشاركوا في أكبر موجة احتجاج شهداها العراق بعد عام 2003، والتي تمثلت باقتحام المتظاهرين مبنى مجلس النواب في أيار/ مايو 2016، لكن تلك الحادثة لم تخلو من «عنف حكومي» أسفر عن قتل متظاهر وإصابة عدد آخر.

Social Links: