إنتفاخ نرجسية رجل الدين
خضير طاهر
تشكل شخصية رجل الدين في كافة الديانات مادة جيدة لدراستها من قبل علم النفس والطب النفسي نظرا لإحتوائها على اعراض الامراض العصابية والعقلية، وما تشكله من خطورة على السلامة الفكرية للمجتمع وامنه واستقراره.
من أكبر البدع في التاريخ بدعة اختراع وظيفة رجل الدين وتنصيب نفسه وصياً على عقول الناس والتدخل في كافة تفاصيل حياتهم لدرجة أصبح ألهاً على الارض، بل أكثر من هذا تعدى على أختصاصات الله تعالى وصار رجل الدين هو أله الارض والسماء بيده كل شيء، بينما ترتكز التجربة الروحية الدينية على قاعدة وحيدة لايمكن تجاوزها هي الايمان بالعقيدة الالهية وفق نية شخصية فردية حرة من دون تدخل طرف ثالث بين الخالق والمخلوق.. في حين نجد أن وظيفة رجل الدين تسعى الى ضرب مبدأ الاختيار الحر وشرط توفر النية الشخصية ومحاول قولبة المؤمنيين وفق قالب أيديولوجي و شخصي خارجي بعيد عن مكابدات الروح وتأملات العقل والاكتشاف الذاتي لفلسفة الدين وتوابعها.
من منظور الصحة النفسية والعقلية.. نجد ان انتفاخ نرجسية رجل الدين تقودها سيرورتها الحتمية الى مرض (( الذهان الهذائي)) وهو مرض عقلي يقع المصاحب به فريسة لأوهام العظمة وامتلاك القدرات الخارقة واحتكار العلم والمعرفة والايمان والقداسة، ويعيش المريض على وهم انه مبعوث العناية الالهية لإنقاذ البشرية من الضلال والتيه والهلاك، و اخطر مافي المرض العقلي هذا هو عدم معرفة المريض بحالته نتيجة غياب البصيرة عنه.
ولعل أبرز ملامح مرض رجل الدين بداء العظمة او الذهان الهذائي هي :
– اختراع الالقاب الدينية.
– اختراع المنبر المرتفع في اماكن العبادة.
اختراع الملابس الخاصة برجل الدين.
كما هو معروف ان الرموز والاشارات والكثير من الشعائر والطقوس في جميع الديانات هي من اختراع رجل الدين عبر التاريخ ، فبالنسبة للالقاب الدينية التي يحيط رجل الدين نفسه بها واضح ان دوافعه النفسية من ورائها هي اضفاء الهيبة والمكانة والعلو فوق البشر لغرض لخلق مكانة اجتماعية وعلمية وسياسية له، ومن ثم تكوين سلطة لرجل الدين فوق القوانين وجميع البشر ، اما دلالة وجود المنبر المرتفع في اماكن العبادة فهي واضحة غرضها تفرد رجل الدين من بين حشود الناس واتخاذه عن قصد مظهرا فوقيا كتعبير عن نظرته الدونية لهم وإستعبادهم، وكذلك هو الحال بالنسبة لملابس رجل الدين المتميزة بحيث تعطي دلالة العظمة والفخامة والتكبر من خلال تصميمها ورمزية الوانها.
لايمكن لإنسان سليم نفسياً ان يسعى الى ان يكون رجل دين – مهما كانت الذرائع – فمن يسعى الى ان يكون متميزا عن الناس ومستعبداً لهم، ومعتقداً انه أعلهم واكثرهم ايماناً هو لاشك ليس انسانا سوياً و ان الانسان الطبيعي المعافى نفسياً لايسلك هذا السلوك الذي عليه رجل الدين، ان كل رجل دين هو سلطة قمعية بمقدار ما يمتلك من القوة، فالدوافع النفسية التي دفعته للقيام بهذه الوظيفة التي هي أوهام العظمة والتفرد التي تمنحه حافز الهيمنة على الناس، فالبشر حسب وجهة نظره : أما متمرد على سلطته فهو خاطيء هالك، وأما تابع ذليل لسلطته فهو ظافر بالنجاة، ولاوجود للانسان الحر المستقل أذ أن من أخطر أعداء رجل الدين الانسان المؤمن المستقل الذي يشكل تهديداً لسلطانه وهيمنته على المجتمع.

Social Links: