اللاجئون السوريون.. من ملف سياسي حقوقي إلى “بازار” لدى النظام – نزار السهلي

اللاجئون السوريون.. من ملف سياسي حقوقي إلى “بازار” لدى النظام – نزار السهلي

تنشط حركة دبلوماسية، محلية وإقليمية ودولية، مرتبطة بوضع اللاجئين والنازحين السوريين، أطلقتها موسكو للضغط على  اللاجئين السوريين، في دول النزوح ومناطق التهجير، للعودة إلى حضن النظام. ضغط يتم على أسس تقديم الحلول للأسد، بعد تجهيز الأرضية المناسبة لإعادة التحكم مجددًا في مصير ملايين البشر، بعدما أجهز الأسد على مدنهم وقراهم، بمساعدة موسكو التي تتباكى على مصير السوريين المُهجّرين وضرورة عودتهم وإنهاء مكثهم في مناطق التهجير، بضماناتها وتعهداتها الفارغة.

لم يسأل الروس أنفسهم، ولا رفاقهم الممانعين: لماذا أحجم السوريون عن التوجه إلى موسكو، أو طهران، بعشرات الآلاف، هروبًا من جحيم الأسد؟ ولماذا لا يصدق أي سوري أكاذيب مسؤولي الكرملين عن ضماناتهم للسوريين!

على أي حال، يُبدي بعض مسؤولي الدول المستضيفة للسوريين اهتمامًا كبيرًا، بالطرح الروسي القائم على أرضية توفير (عودة) اللاجئين بعد تهيئة البيئة المناسبة. والبيئة المناسبة، حسب كثير من الدول المعنية، هي ما أنجزه النظام على الأرض، حيث أبدى وزير الخارجية الأردني تفهمًا للطرح الروسي، بضرورة حل مشكلة النازحين في المخيمات الأردنية حسب الرغبة (الطوعية) لهم، كذلك لبنان الرسمي، حسب وزير الخارجية جبران باسيل، وغير الرسمي، حسب ميليشيا إيران (حزب الله)، يُسارعان كي يفرضا على المهجرين عودة فورية إلى حضن الأسد.

إلى ذلك، تم الكشف عن مقترح أرسله رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف، إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، يُبدي فيه “استعداد موسكو للتعاون مع واشنطن في مساعدة اللاجئين على العودة إلى ديارهم”. وأكّد في رسالة “استعداد الجانب الروسي للعمل مع السلطات السورية، لتوفير ضمانات أمنية للاجئين في مخيم (الركبان)، في منطقة (التنف) الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة وتهيئة الظروف لعودتهم إلى مناطقهم”.

تعاوُن موسكو لا يقتصر فقط مع الولايات المتحدة، إذ إنها تُجري مشاورات من تحت الطاولة مع كثير من الدول المعنية بملف المهجرين السوريين، لكنها لا تفعل ذلك لمساعدتهم، بل لمساعدة النظام في استرجاع كفّته الأخرى التي تُمكّنه من القبض على باقي المجتمع السوري، فتزامنًا مع سيطرة قوات النظام على المناطق الجنوبية في درعا والقنيطرة، ووصول هذه القوات إلى نقاط تأمين الحدود للمحتل الإسرائيلي، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في تموز/ يوليو الماضي، إلى عودة عشرات الآلاف من النازحين السوريين إلى جنوب سورية، وقال إنها تُشكّل “أولوية قصوى” للمملكة، وإنه ناقش “ضمانات عملية” مع الأطراف المعنية لتحقيق ذلك. الضمانات قدمتها موسكو بأنها ستكون حامية للاجئين الذين دمّرت مدنهم وقراهم بطائراتها، وساعدت الأسد في قتل أبنائهم في معتقلاته.

الأدهى من كل ذلك أن أطرافًا سورية معارضة محسوبة على تيار الأسد، أقصد لؤي حسين تحديدًا، تُكرر ضمانات موسكو للاجئين، بأنهم سيكونون في أمان، وكذلك تفعل برقيات الدول التي تتواصل معها موسكو، وبعضها محسوب على تيار دعم السوريين ضد النظام. وعلى ذلك؛ يتضح أيضًا أن الاهتمام المتزايد بملف اللاجئين السوريين من قبل موسكو، وعواصم دولية وإقليمية، يُركّز على الجوانب الاقتصادية والإنسانية التي توفر للأسد مزيدًا من العطايا التي تُمكّنه من ترسيخ السيطرة على السوريين، فلم يعد ملف اللاجئين مرتبطًا بتسوية سياسية، كونهم من دفع الثمن الأغلى في التضحية، بل أصبح ملفًا اقتصاديًا وأمنيًا مربحًا للنظام في دمشق.

اغتنَت تجربة السوريين في الأعوام الماضية، واكتسبت خبرات عميقة في مجال الخذلان والخداع، وما زال هنالك من يعتقد أن باستطاعته التصدي لعنجهية المحتل الروسي بالسير خلف وعوده. في حرب السوريين مع الطاغية، واستمرار مأساة االلاجئين، لا بد من توظيف خبرات الخذلان والخديعة وتكييفها، لتتلاءم مع حدث الاهتمام باللاجئين السوريين، كي لا يكون موضوع التشظي والأثمان الباهظة عرضة للمساومة، في جيب النظام وحليفه الروسي.

هنالك مهمات منوطة بالقوى السورية المعارضة، وعلى من يدّعي أنه يُساندها، التأكيدُ على حقيقة ستبقى راسخة، وهي أن مشكلة السوريين، نازحين ومهجرين، ضحايا وناجين، هي في الأساس مع وجود الطاغية الذي سلبهم حريتهم وأسقط كرامتهم، وأنهم لم -ولن- يبحثوا عن ضمانة من محتل يدعم قاتلهم.

  • Social Links:

Leave a Reply