توازن الرعب والخاصرة الرخوة في الثورة السورية
خالد حربا
لقد كانوا ولا زالوا المدنيين هم الخاصرة الرخوة ونقطة الضعف في المعارك التي تدور بين قوتين متقاتلتين فكيف استطاع اعداءنا التغلب عليها.؟! ولماذا أصيبت الثورة السورية بمقتل عندما لم تحسن التعامل معها؟!
إذا أردنا الخوض بهذا الموضوع بقراءة واقعية للمجريات العسكرية يتوجب علينا التوقف عند النقاط التالية لأهميتها
1 لقد عمدت الفصائل المسلحة سواء كانت مصنفة تحت مسمى الجيش الحر أو الفصائل الاسلامية إلى تركيز معاركها في المناطق المدنية السنية وتجنب المناطق( العلوية والشيعية) وإبقائها خارج مناطق القتال مما جعل المدنيين الموالين للثورة يدفعون ثمنا باهظا عند حصول أي معركة في حين بقيت المناطق الموالية للنظام تعيش بحالة من الاطمئنان والأمان.
2 لقد عمد النظام لحماية المناطق الموالية له بعقد اتفاقات مع بعض الفصائل لحماية مناطقه مقابل مكاسب لتلك الفصائل لاتخدم العمل العسكري وليست من اختصاص الفصائل العسكرية كإدخال القوافل الغذائية للمناطق السنية المحاصرة من قبله او إخراج الجرحى وبعض الموالين لتلك الفصائل من تلك المناطق أو من المعتقلات لديه كما حصل باتفاق الزبداني مقابل كفريا والفوعة الذي رعته وضمنته حينها جبهة النصرة وأحرار الشام. وما تبعها من اتفاقات مماثلة في مناطق عدة
3 إن ما سمي بمناطق خفض التصعيد الذي وضعت أسسه روسيا بمشاركة تركية إيرانية وقبول من الفصائل المشاركة بأسيتانا خفف القتال على خطوط الاشتباك وسمح بمتزيق الساحة الثورية السورية في حين بقيت الحاضنة الشعبية للثورة معرضة للقصف الاجرامي لقوات السلطة الحاكمة. والعدو الروسي وقد ارتكبت العديد من المجازر بحق المدنيين بالكيماوي او بغيره من الاسلحة المحرمة دوليا عنقودية وحارقة وغيرها
4 إن تواجد مقرات الفصائل بين المدنيين جعل المدنيين خلال المعارك هدفاً مبرراً بحجج واهية يقدمها الأعداء ويصمت عن جرائمها المجتمع الدولي مما جعل الخسائرة بين المدنيين عشرات أضعاف الخسائر بصفوف الثوار على جبهات القتال
بعد هذا التوصيف ماهي المنعكسات السلبية على الثورة السورية وماذا حقق أعداءنا من مكاسب
أولاً عاشت المناطق الموالية للنظام بأمان وكأنها خارج الخارطة السورية فلم تشعر بأي خطورة من المعارك الدائرة لذلك وجدناها دائماً داعمة للنظام لأنه يحقق الأمن والرفاهية لها *ولو كان عكس ذلك لكانت في خضم الأحداث واندلعت المظاهرات فيها مطالبة النظام بإيجاد حل سياسي لوقف القتال خاصة وأن تلك الحاضنة ليس لديها القدرة على الاحتمال والتضحية لو كانت تعرضت لما تتعرض له المناطق الموالية للثورة.
ثانياً كان الروس والنظام يخرقون اتفاق وقف التصعيد دون اي رادع قبل كل مؤتمر ويرتكبون المجازر للضغط على المفاوض وارغامه على المشاركة بالمؤتمرات فيضطر المفاوض للحضور دون أي شروط وكان يعتبر وقف المجازر انتصاراً مزعوما له بأنه لم يذهب إلا بعد توقف القصف وكانت التازلات تلو التنازلات تقدم فوق الطاولة وتحتها في تلك المؤتمرات
ثالثاً وصلت الحاضنة الشعبية لمرحلة فقدت فيها العزيمة والإصرار على الصمود فلم تعد تجابه ما يحدث من تنازلات سياسية وانحسر الاتجاه السلمي للثورة وتوقفت المظاهرات العارمة بسبب المجازر التي ترتكب بحق المدنيين.
رابعاً إن تعدد مناطق خفض التصعيد جعل هناك جزر ومناطق ثورية غير متناغمة مع بعضها على الصعيد العسكري والمدني مما سمح للاعداء بالاستفراد بهذه المناطق وهضمها منطقة تلك منطقة حتى وصلنا إلى ما نحن فيه وباتت إدلب وريف حلب الغربي والشمالي هي المنطقة الوحيدة في سوريا تشكل خطراً على النظام باعتبار داعش وال ب ك ك وال ب ي د لا تشكل خطراً عليه
*بعد التوصيف السابق وبيان منعكساته فما هو المطلوب منا كحد أدنى للحفاظ على ما تبقى لنا وحمايته وجعله مرتكزاً للانطلاق من جديد لتصويب البوصلة الثورية.
1 التركيز في المحافل الدولية للمطالبة بعقد جلسة لمجلس الأمن والأمم المتحدة لاتخاذ قرار ملزم بمنع قصف المدنيين دون ربطه بتنازلات اخرى للثورة السورية كمعتقلين وغير ذلك وجعل كل الملفات سلة واحدة مرتبطة بالحل النهائي في سوريا ومندرجاته.
2 أن تصدر الفصائل العسكرية البارزة موقفاً موحداً تتوجه فيه للعالم أجمع وللأعداء بشكل خاص تؤكد فيه أن العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم وأن أي قصف يطال الحاضنة الشعبية للثورة سيتم الرد عليه بقصف المناطق الموالية للنظام فوراً دون اي انذار والابقاء على نبل والزهراء بوضعها الراهن تضاف لبقية المناطق التي تطالها الأسلحة الثقيلة لفصائل الثورة السورية والتي تشكل خاصرة رخوة للنظام يتم قصفها كرد على جرائمه عند ارتكابه لها.
والقيام بحملة إعلامية واعية لبيان شرعية ما نقوم به وإلزام الفصائل باعتماد ذلك النهج.
3 تركيز الجهود لدعم الحراك السلمي لتعم المظاهرات المنظمة بكل الساحات ودون أن تكون مرتبطة بأيام الجمعة حتى لا تفسر بغير ما نهدف له كثورة سورية ضد الظلم وطلبا للحرية والخلاص من العصابة الأسدية
4 قيادة الحراك السلمي لإعادة هيكلة الواجهة السياسية بكافة مكوناتها وإيجاد قيادة ثورية حقيقية تكون بديلا عن المكونات الحالية التي باتت بحالة موت سرير وباتت تمالق العدو وتحقق مصالحه وفشلت بتقديم نفسها للقاعدة الثورية أولاً وللعالم ثانياً أنها قادرة على قيادة المرحلة الحالية والمستقبلية لسوريا.
عاشت سورية دولة حرة موحدة مستقلة والنصر والتمكين لثورتنا المباركة المظفرة

Social Links: