عن حماس لؤي حسين مع المخابرات السورية – مروان العلي

عن حماس لؤي حسين مع المخابرات السورية – مروان العلي

17 آب 1984كان يوم جمعة وكان تاريخ اعتقال منصور المنصور وأنا،الذي دام 15 سنة واسبوعين.

ومثل الكثيرين الذين مرو بتجربة الاعتقال،لا أنسى أي تفصيل صغير في ذلك اليوم كأنه حدث البارحة.

في ذلك اليوم تعرفت على الكرسي الالماني الذي جعلني أكره ألمانيا والألمان على ذلك الإختراع الرهيب،تلك الكرسي التي ستترك لي ديسكين(واحد في الرقبة والآخر في الفقرات القطنية)ليرافقاني طيلة ال34 سنة التي مرت،وليشاء القدر أن آتي الى المانيا وتتغير نظرتي لألمانيا ولشعبها،ومنذ 10 أيام أجريت لي في ألمانيا عملية جراحية لديسك الفقرة القطنية الرابعة.
في ذلك اليوم كنت مع صديق عمري وتوأم روحي ورفيقي في حزب العمل الشيوعي منصور المنصور وحوالي ال15شخصا من الرفاق والأصدقاء، وكان معنا المرحوما والدي ووالدتي والمرحوم صهري (هايل مراد)وأختي،كنا عائدين من من إم الزتون (قرية على تخوم شهبا)حيث كنا نعزي بوالد رفيقنا هناد مراد(وهو قريب لي).
وأصر صهري وأختي على أخذ والدتي ووالدي معهما الى حي التضامن حيث منزلهم هناك .
ذهبت والدتي واعتذر والدي ليكمل معنا الطريق من كراج السويداء في باب مصلى الى جرمانا ليشهد أبشع مشهد في حياته.
كان والدي مريض قلب وكان يتوقف كل 50 متر تقريبا ليأخذ قسطا من الراحة قبل أن يكمل مسيره لذلك كنت انتظر معه في كل وقفة.
وكانت في تلك الايام باصات النقل الداخلي الخضراء.
وصلنا الى موقف المؤسسة قرب باب مصلى،وفي تلك الفترة كانت حملة الإعتقالات في أوجها وهذا مايجعل الواحد فينا يميز سيارات الأمن.
كنا نشاهد الباص وهو قادم عندما مرت سيارة كحلية اللون .. وقف الباص وبدأنا بالصعود وما كاد الباص يتحرك حتى صعد ثلاث أشخاص للباص،سارع أحدهم لإغلاق النوافذ أما الاثنين الآخرين فقد أنزلا كلا من منصور وزياد.
تركت مكاني جانب والدي كي لا أتسبب بتعريضه لأي أذى وانتقلت للمقعد المفرد بجانب مكنة قص التذاكر (مكنة الصفوري،كما كانوا يسمونها)وقصصت كل التذاكر التي كانت بحوزتي.
ورأيت أحد الرفاق يسير على الرصيف بجانب الباص.
وعندما هم السائق بالتحرك سمعت اطلاق نار وعاد عناصر الأمن للباص مرة ثانية وهذه المرة سارعو لإنزالي من الباص ووضعوا الطميشة(التي يعرفها كل من زار مضافاتهم)على عيوني وفي تلك اللحظة مر شريط حياتي كلمح البصر وحدث إحساس بأن شيئا ما قد انقلب يفصل بين حياتين مختلفتين لا يمكن وصفه بالكلمات لتبدأ مرحلة الاعتقال التي لازلت أذكر أدق تفاصيلها حتى اليوم.
قبل ذلك اليوم لم أكن أعرف لؤي حسين ولم يكن هو يعرفني أيضا.
لكن فيما بعد عرفت أنه كان يرافق الدورية وهو من أغلق نوافذ الباص ،تلك الدوريات التي كانت تسرح في دمشق والتي كانت تعرف بالصيادين،حيث يرافق الدورية أحد الرفاق الذي يتعرض للتعذيب الشديد ويجبر على مرافقتهم والتأشير على رفاق يعرفهم فقط بالشكل.
الشخص الذي دل علي وعلى منصور هو اليوم من أعز أصدقائنا وأروعهم،وكثير من الرفاق الذين انهاروا تعرضو لأشد أنواع التعذيب.
ولم أكن أنوي التطرق لهذه النقطة لما لها من حساسية وظلم للكثيرين الذين ممن أعتز بمعرفتهم وبصداقتهم.
صحيح منصور وأنا لم ننهار في التحقيق ولكن ذلك لا يعطينا الحق في المزاودة على أحد لأنه في كل لحظة كان يفصل بين صمودنا وانهيارنا شعرة.
ولا نعرف لو استمرت أي جلسة تعذيب لمدة أطول ما يمكن أن نفعله.
وكل التحضير النفسي لتجربة التحقيق والروايات الامنية التي كنا نتدرب عليها قبل الاعتقال تبخرت ليقف الواحد منا في مواجهة شخصية صرفة كأننا لا نعرف عنها شيئا.
لكن عند لؤي حسين فقد تجاوز حماسه بما قام به حدود الانهيار وكان تعبيرا عن قناعته.

  • Social Links:

Leave a Reply