المبدع السوري يُقتل في سجون الأسد ويُكرّم في الخارج
براءة بركات
بالتزامن مع تسريب نظام عائلة الأسد أسماء ضحايا جلادي سجونه، والذين تم تعذيبهم حتى الموت، أعلنت أسرة رائد الفضاء السوري “محمد الفارس” عن منحه الجنسية التركية.
اللواء “محمد الفارس” ضابط طيّار تم اختياره من قبل السوفييت للالتحاق ببرنامجهم للطيران الفضائي بعد نجاحه في كل الاختبارات اللازمة وأصبح بهذا أول رائد فضاء سوري، وثاني رائد فضاء على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط.
“الفارس” ليس المبدع الوحيد الذي نجحت الدول الأخرى باستقطابه، بل سبقه عالم الرياضيات السوري “كجمال أبو الورد” وغيره الكثير من الكفاءات السورية الموجودة في تركيا، وفي دول الشتات التي احتوت الهاربين بحياتهم من نظام لا يتوّرع عن فعل أيّ شيء مهما كانت درجة إجرامه في سبيل البقاء في السلطة، حتى لو أدى هذا إلى دمار البلد وقتل وتهجير نصف شعبه.
ليس سراً أن نقول أن نظام عائلة الأسد اعتمد طوال فترات حكمه من الأب إلى الابن على إبعاد الكفاءات السورية والمبدعين، فهو يخشى من انكشاف عورته وغباءه، وهذا ما شهدناه من الخسارة المجلجلة والفاضحة لهذه العائلة القاتلة حين شارك حافظ الصغير في أولمبياد الرياضيات في ريو دي جانيرو البرازيلية العام الماضي، وفي رومانيا هذا العام، حيث حقّق المركز الأخير في كلا المسابقتين، لهذا فقد أبعد النظام الكفاءات والمبدعين السوريين ووضع بدلاً عنهم الأغبياء والمداهنين المتملقين.
“الفارس” وبعد أن عاد من رحلته الناجحة إلى الفضاء أراد أن يُنشئ مركزاً وطنياً لأبحاث الفضاء لمساعدة السوريين على السير على خطاه، إلا أنَّ الأسد الأب آنذاك رفض اقتراح فتح مركز لعلم الفضاء، وجمّده في منزله لسنوات طويلة قبل أن يسند إليه إدارة مدرسة للطيران ليكتشف العور والفساد الذي كان موجوداً، ويتأكد من أنَّ نظام الأسد يسعى لإبقاء الشعب جاهلاً لترسيخ حكمه، وها هي اليوم تركيا تستقطبه وتمنحه الجنسية التركية لتستفيد منه ومن باقي المبدعين السوريين في نهضة الدولة التركية.
في المعتقلات تعمّد نظام عائلة الأسد قتل وإعدام الآلاف من الشباب السوري الواعد، وأكدت منظّمة العفو الدولية أنَّ أكثر من 13 ألف معتقل تم تصفيتهم بدم بارد في سجن صيدنايا، والتي أطلقت عليه لقب “المسلخ البشري” من شدة وهول الجرائم التي نفذت فيه، واستطاع “قيصر” المصور لدى القضاء العسكري التابع لنظام الأسد تسريب ما يقارب من 55 ألف صورة تعود لأكثر من 11 ألف معتقل قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد.
قائمة ضحايا سجون ومعتقلات الأسد تطول، لكن يمكن أن نذكر بالمبرمج العالمي “باسل خرطبييل” الذي اختارته مجلة فورين بوليسي الأمريكية ضمن قائمة أهم مئة مفكر على مستوى العالم لعام 2012 والذي تم اعتقاله في الذكرى الثانية لانطلاقة الثورة السورية من قبل المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد بسبب مشاركته في الحراك السلمي ضدّ نظام الأسد ليخرج خبر وفاته من سجون الأسد، مثله مثل الكثير من الشباب السوري المبدع، وأصحاب الكفاءات التي قتلها أو هجّرها نظام الأسد لخارج سوريا لأنَّها تُشكّل خطراً عليه وعلى بؤسه واستبداده.
إنّنا مدعوون اليوم أكثر من أيّ يوم مضى لنقف مع بعضنا البعض، ونقول للقاتل الأسد وجلاديه، نحن شعوب العالم الحرّ، نرفض استمرارك بقتل السوريين في المعتقلات وخارجها، ونرفض مواقف حكّام دولنا غير الأخلاقية المهادنة للأنظمة المستبدة كي تُحقّق مصالحها الاقتصادية وزيادة ثراء أثريائها.

Social Links: