يسكت الشارع وينتفى الاثبات فتموت الجريمة ويبرئ الجلاد على اشلاء جثة الضحية
نصرة الاعرج
الأمس والآن
و بعد تسلق طاحون الحرب على مبادىء ومواثيق اممية كانت قد وضعتها لتنفذ بمكان دون اخر تحت مرمى بصيرتها لتولد اللعنة بثوب أفعال تتسلل بين صفتي جرمي ومباح بمزاجية المشرع والشارع فما نص عليه جرم يعاقب فاعله وماسكت عنه فهو مباح فيكون الضحية والفاعل سواء سواء ، فالكثير من الضحايا دفنت تحت مسمى( من رقدوا ) واسدل عليها ستار المجاز لتنفى الصفة الجرمية عن من تسبب لهم بالوفاة وعن الفعل فتمر دون إدانة الفاعل أو تجريمه وفي نهاية المطاف يبقى جلادها خارج قضبان القضية بغياب نص قانون الادانة والتجريم
فالجريمة هي التجاوز عن المعايير الجمعية التي تتصف بكم ضخم من الجبرية، والنوعية، والكلية، والإتيان بفعل يتنافى مع المعايير الجمعية والقانونية والشرعية وتتمثل بالتعدي على حقوق الآخرين وانتهاكها ويعاقب عليها القانون نظراً لتجريم هذا الفعل قانوناً وشرعا وصياغته وإقراره
وبالتالي الفعل الذي ينص عليه القانون ويجرمه فقط يعد جريمة ليعاقب على مرتكبه ، لتتفاوت بذلك الصفة على فعل دون غيره بمكان لايشبه الآخر
فالجرائم قانوناً وشرعاً تقسم إلى أربعة أنواع رئيسيّة، وهي:
جرائم اقتصاديّة،
جرائم جنسيّة،
جرائم سياسيّة،
جرائم الانتقام
ففي كل انواع تلك الجرائم يتخللها الكثير من الضحايا بموجب افعال لم ينص عليها القانون بانه فعل اجرامي وبالتالي ليس بجريمة
وإن كان هناك نص بذلك يصعب عليك ربط الفعل بالنتيجة، فالعلاقة السببية و التي تعد ركنا من أركان الجريمة وأدلة وجودها يصعب في كثير من الأحيان إثباتها وربطها، السبب بالنتيجة.
فالجريمة تقوم على ثلاثة أركان أساسية،
وهي:
الركن الأول:
الرُكن القانوني :
يعرف هذا الرُكن بأنّه المادة القانونية التي تأتي بتحديد أبعاد الجريمة وما يترتب على الإتيان بها من عقاب، ويكون ذلك مكرسا في قانون العقوبات، ويعتبر وجوده إلزامياً، وجوديا ، إلى جانب كلّ جريمة، ففي حال وقوع الجريمة يتمّ التوصّل مباشرة إلى الجُرم أو العقاب المترتب عليها ، وذلك وفقاً للقاعدة لا جريمة ولا عقوبة دون نصّ.
ومن هنا إن غاب النص غاب تجريم الفعل وبالتالي لاعقاب على الفاعل الذي تسبب بضحايا اتيانه للفعل ليفلت القائم بذلك الفعل من العقاب بل ومن الصفة الجرمية فلايعد بالجاني رغم ماخلفه هذا الاخير من ضحايا وتعنف فلا يمكن للمشرع أن يخلق جرائم و لا أن يعين لها عقوبات إلا إذا تدخل بنص قانوني
وهو بعمله هذا يقرر مبدأ شرعية التجريم والعقاب ومبدأ القانونية و هو مبدأ عالمي تأخذ به كل التشريعات الحديثة وهو مبدأ يحمي الفرد (( الذي غالبا ما يكون جلادا خصيصا في عشوائية الصراع )) بحيث لا يستطيع القضاء معاقبته إلا على الأفعال التي اعتبرها المشرع جرائم ولا معاقبته إلا بالعقوبات التي حددها بنص اخر ، وهكذا فتصرفات الفرد لا تعاقب إلا إذا نص القانون على تجريمها وحدد لها عقابا .: لا يكون الفعل أو الامتناع جريمة إلا إذا كان منصوصا عليه بنص صريح في القانون (الركن القانوني)، وتم ارتكابه أو محاولة ارتكابه بإخراجه إلى العالم الخارجي (ركن مادي) وذلك من طرف شخص قادر على التمييز وله إرادة وإدراك بالنسبة للوقائع التي يرتكبها (الركن المعنوي).
وبالتالي بالمنظور القانوني تعرف الجريمة على انها
: كل عمل او امتناع يعاقب علية بموجب القانون. أو ذلك الفعل الذي نص القانون على تجريمة و وضع جزاء على من ارتكبه.
”
اما الركن الثاني:
هو الركن المادي والذي يشمل كافّة الاعتداءات الماديّة والانتهاكات بحق شيئ محمّي قانوناً، ويعتبر الجانب هذا موضوعياً
ويقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الفعل: وهو نشاط أو سلوك إجرامي
النتيجة: وهي كل مضار تترتب على الأفعال الإجرامية.
العلاقة السببية: هي تلك الصلة التي دفعت إلى الإتيان بهذا الفعل، وما يترتب عليه من نتيجة.
فلا يكفي لقيام الجريمة أن يكون هناك فعل و نتيجة ضارة لهذا الفعل , و إنما يجب أن يكون هناك علاقة سببية تربط بين هذا الفعل و تلك النتيجة. فيجب ان يتصل الفعل بالنتيجة صلة العلة بالمعلول و المسبب بالسبب, و ذلك كي يتحمل الفاعل عبء النتيجة التي أفضى إليها فعله. و إذا لم يتوافر عنصر السببية فلا يكتمل الركن المادي للفعل.
و تكون العلاقة السببية بين الفعل و النتيجة متوفرة متى كان هذا الفعل صالحاً – في الظروف التي ارتكب فيها- لإحداث تلك النتيجة وفقاً لمجرى الأمور العادي. و قد نص قانون العقوبات السوري في المادة203 على ((ان الصلة السببية بين الفعل و عدم الفعل من جهة و بين النتيجة الجرمية من جهة ثانية لا ينفيها اجتماع عدة أسباب اخرى سابقة او مقارنة او لاحقة سواء جهلها الفاعل او كانت مستقلة عن فعله.
و يختلف الأمر إذا كان السبب اللاحق مستقلاً و كافياً بذاته لاحداث النتيجة الجرمية.
ولا يكون الفاعل في هذه الحالة عرضة إلا لعقوبة الفعل الذي ارتكبه)). و من تلك المادة نجد ان علاقة السببية كي تعتبر متوفرة لا يشترط ان تكون في الجرائم المقصودة فقط و انما يجب توفرها ايضا في الجرائم الغير المقصودة, فلا غنى عن توفرها في القتل قصداً و القتل عن طريق الخطأ
الركن الثالث :
الركن المعنوي
هو الجانب الذاتي الخاص بالجريمة مباشرة، وهو التعبير العميق للصلة ما بين النشاط الذهني الذي يُمارسه الفاعل والنشاط المادي الذي أتى به، ويعتبر الركن المعنوي موجوداً فور صدور الفعل الإجراميّ عن إرادة الفرد؛
ويؤدي هذا الرُكن دوراً هاماً بالتعبير عن دراسة طبيعة العلاقة القائمة بين إرادة الفاعل من جهة وما ارتكبه الفاعل من فعل من جهة أخرى، وما ترتبّ على ذلك من نتيجة. وبالتالي يمكن تعريف الجريمة وفق هذا الجانب الى:
هي إشباع لغريزة انسانية بطريقه شاذه لإرضاء الغريزة نفسها و هذا الشذوذ في الإشباع يصاحبة علة أو أكثر في الصحة النفسية و صادف وقت إرتكاب الجريمة إنهيار في القيم و الغرائز السامية
و لارتكاب الجريمه ثلاث صور
١- الجريمه التامه:
هي التي توافرت جميع أركانها وتحققت وكان توافرها يرجع الى فعل شخص واحد.
كمن يطلق الرصاص على اخر بقصد القتل فيرد به قتيلا.
الشروع في الجريمه
للجريمه مراحل ثلاث تمرقبل وقوعهاوهي :
١-مرحله التفكير والتصميم،
٢-ومرحله التحضير ،
( هنا لايتدخل قانون العقوبات في كل من مرحله التفكير ومرحله التصميم ، وبالتالي للعقاب على الأفعال المكونه لكل منهما )الا اذا كانت هي بالاصل جريمه منصوص عليها.
ومرحله التنفيذ
فإذا تم تنفيذ الجريمه تسمى الجريمة التامة
وقد لا يتم تنفيذ الجريمه لسبب من الأسباب كأن يعدل الجاني عن الاستمرار في تنفيذها باختياره او ان تحول بين الجاني وبين اتمامه للجريمه ظروف طارئة خارجه عن ارادته تقف حجر عثره في سبيل إتمام الجريمه . كما لو صوب الجاني السلاح نحو المجني عليه وأطلق الرصاص غير انه اخطأ الهدف فلم يمت وهذه هي الجريمه( الخائبه)
. او ان ياخذ شخص ثالث السلاح من يد الجاني، وهذه هي الجريمه( الموقوفة ).
او ان يكون اخفاق الجاني في إتمام الجريمه أمرا محتوما لاستحالة تنفيذها ، وهذه هي الجريمه (المستحيلة . )
كما لو كان السلاح المستعمل من قبل الجاني خال من مقذوفه دون علم منه
او كان المجني عليه قد فارق الحياه قبل إطلاق الرصاص عليه.
اما الشروع حسب الماده ٣٠ من قانون العقوبات
هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جنايه او جنحه اذا وقف او خاب اثره لأسباب لادخل لإراده الفاعل فيها.
٣- المساهمه في الجريمه:
يقصد بالمساهمة في الجريمه هو ( ان يتعاون اكثر من شخص في ارتكاب جريمه واحده.
وبالتالي لتحقق هذه الصوره من صور ارتكاب الجريمه لا بد ان يتحقق :
١-تعدد الجناه مرتكبي الجريمه .
٢- وحده الجريمه.
كل ماذكرته يعيدنا من جهة للمشرع بوجود الجريمة وخلقها و من جهة اخرى للعلاقة السببية واثبات ووجودها وربطها بين الفعل والنتيجة ومن الجهة الاخرى الاخرى للشروع والتحقق والاثبات بوجوده.
فبين ذاك وتلك تضيع الجريمة ويفلت الجاني وتغيب الضحية

Social Links: