مقدمة حقوقية – يونس كنهوش

مقدمة حقوقية – يونس كنهوش

           /  مقدمة حقوقية /

لما يتعرض الوطن بأركانه الثلاث ( أرض – – شعب – سلطة ) إلى الدمار ، وتنقلب فيه السلطات ( تنفيذية – تشريعية – قضائية ) الى عصابات ، ويطفو على السطح خلافات بينية بين مكونات الشعب الواحد ، عندها تكون عملية الخلاص الوطني  – من الناحية الحقوقية السياسية – تحتاج إلى معرفة احترافية  :

1 – في تركيبة النظام السياسية ومنظومتة الحقوقية بهدف تفكيكها وبناء منظومة وطنية بديلة  

3 – في معرفة أن الخلاص الوطني لا يتحقق دفعة واحدة وإنما بالتدريج وعبر مراحل  : 

– مرحلة الإنقاذ الوطني 

– مرحلة البناء والاستقرار الوطني 

ولكل مرحلة رؤيتها وصيغ عملها ورجالها أيضا ، وإن الخلط بينها أو القفزعنها يؤدي إلى نتائج غير متوخاه 

من هنا :

يغدو ضرورة الاحاطة بالمنظومة السياسية الحقوقية التي يرتكز اليها النظام الفئوي الأمني المستبد لنتمكن من تفكيكها وطرح منظومة وطنية بديلة 

هذه المنظومة فيها العديد من الإشكالات الحقوقية ( دستورية – قانونية ) تكرس الاستبداد وتمنع عملية الانتقال السياسي وتعرقل النمو الاقتصادي والاجتماعي 

نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
آ – إشكالات دستورية  :
كل الدساتير المتعاقبة في سورية من دستور 1920 إلى دستور 2012 جميعها تعاني – بنسب متفاوتة –  من إشكالات دستورية معرقلة للتطور الاجتماعي والاقتصادي وتمنع عملية الانتقال السياسي من نظام الاستبداد إلى نظام وطني ديمقراطي ، وهي تشترك بسمات عامة ، نذكر منها ما يلي :
1- إنشائية المضمون
2 – تكرس استبداد شخص الرئيس  
3- إختلاط المفاهيم :
آ – بين مفاهيم الدولة الوطنية والقومية والدينية
ب – بين مفاهيم أركان الدولة الثلاث ( أرض – شعب – سلطة ) وعناصر السلطات الثلاث ( تنفيذية – تشريعية – قضائية )
4 – خلوها من القواعد الأساسية التي تبنى عليها الهيئات القيادة في المؤسسات السيادية بالدولة والمجتمع لأن النصوص الدستورية تركت أمر تشكيل تلك الهيئات السيادية وتنظيمها للقوانين وأعطت في الوقت نفسه صلاحية إصدار القوانين لرئيس الجمهوري وتحديدا بفترة عدم انعقاد مجلس الشعب فجاءت تلك القوانين لتعمق وتجذر النظام الفئوي المستبد 

يضاف إلى ذلك العديد من الإشكالات الدستورية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي  :
1- رئيس الجمهورية هو الذي يرسم السياسة العامة للدولة وهو الرئيس الفعلي لمجلس الوزراء فهو يعينه ويقيله ومجلس الوزراء عبارة عن جهة إدارية تنفيذية لتوجيهات رئيس الجمهورية
2 – رئيس الجمهوري هو القائد العام الجيش والقوات المسلحة الذي يعمل تحت إمرته
3- رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى وينوب عنه وزير العدل الذي يرأسه فعليا بحيث أصبحت السلطة القضائية هيئة تابعة لأحد فروع السلطة التنفيذية و مرتبطة إداريا وماليا بوزارة العدل
4 – رئيس الجمهورية هو الرئيس الفعلي للمحكمة الدستورية كونه يسمي أعضائها ويعفيهم من مهامهم وهو يحيل القوانين إليها للنظر بمدى ملاءمتها للدستور دون حدود مقيدة
5- رئيس الجمهورية هو الرئيس الفعلي للسلطة التشريعية من خلال آلية تشكيل المجلس وإمتلاكه الحق بحل المجلس وإصدار التشريعات في مرحلة عدم انعقاد المجلس وحق إحالة القوانين إلى المجلس لمناقشتها في مرحلة انعقاد المجلس لإقرارها . كما له الحق في رد أي قانون يصدر عن هذا المجلس لا يوافق هواه

6 – رئيس الجمهورية هو وحده الذي يعلن حالتي الحرب والسلم دون العودة الى بقية السلطات
باختصار
رئيس الجمهورية – بموجب الدستور- يختصر في شخصه الدولة بأركانها الثلاث والسلطات بعناصرها الثلاث
ب – إشكالات قانونية 

هناك العديد من القوانين الخاصة والمراسيم التشريعية جاء لتكريس الاستبداد وتمنع عملية الانتقال السياسي وتعرقل التطور الإجتماعي والإقتصادي ، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي :
1 – المرسوم التشريعي رقم 40 المؤرخ 2\5\1966 الذي منح حصانة لبعض الموظفين الحكوميين
2 – المرسوم التشريعي رقم 109 المؤرخ 17\8\1968 المتضمن تشكيل المحاكم العسكرية
3 – المرسوم التشريعي رقم 14 المؤرخ 15\1\1969 المتضمن تأسيس الإدارة العامة للمخابرات
4 – المرسوم التشريعي رقم 549 المؤرخ 15\5\1969 المتضمن النظام الداخلي للإدارة العامة للمخابرات
5- القانون رقم 49 المؤرخ 7\7\1980 المتعلق بالإخوان المسلمين
6 – المرسوم التشريعي رقم 69 المؤرخ 30\9\2008 المتضمن حصانة للشرطة والجمارك والأمن السياسي من الملاحقة وتعديلاته وخاصة المرسوم رقم 55 المؤرخ 21\4\2011
7 – القانون رقم 19 المؤرخ 28\6\2012 المتضمن مكافحة الإرهاب
8 – القانون رقم 22 المؤرخ 15\7\2012 المتضمن تشكيل محاكم الإرهاب

9- القانون رقم 3 لعام 1976 الخاص بمنع الاتجار بالأراضي
10 – القانون رقم 1 لعام 2003 الخاص بمنع البناء
11 – المرسوم رقم 60 لعام 1979 الخاص بالتنظيم والاستملاك
12- القانون رقم 20 لعام 1983 الخاص بالاستملاك
13- القانون رقَم 8 لعام 2007 الخاص بالاستثمار 

14 – المرسوم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018 المتعلقين بالتنظيم العقاري 

ثانيا :

قوانين شوهت الحياة السياسية والاجتماعية منها :
1  – قانون مجلس النواب
2 – قانون السلطة القضائية
3 – قانون الجيش والقوات المسلحة
4 – قانون قوى الأمن الداخلي والمؤسسات الامنية
5  – قانون السفراء والدبلوماسيين
6 – قانون الإدارة المحلية
7 – قانون الجنسية
8 – قانون التشريع الضريبي والموازنة العامة
9 – قانون التربية والتعليم
10- قانون الأحزاب السياسية
11- قانون الانتخابات العامة
12 – قانون الإعلام والمطبوعات 

وغيرها كثير

هذه القوانين هي أس المشكلة الحقوقية والتي لابد من إعادة صياغتها وفق رؤية وطنية سياسية حقوقية 

مع ملاحظة  :

إن مرحلة الإنقاذ الوطني هي مرحلة تحتاج إلى توافق شخصيات وطنية مع قوى وطنية وازنة على رؤية سياسية حقوقية تهدف إلى : 

1 – الخلاص من نظام الاستبداد والانتقال نحو الفضاء الوطني والحياة السياسية السليمة وتعميق الديمقراطية كثافة وممارسة 

2 – الخلاص من الإشكالات الخلافية بين مكونات الشعب الواحد ووضع حلول جذرية لها بلغة حقوقية سياسية لا لبس فيها أو غموض

من خلال صيغة تسمى مجازا مبادئ فوق دستورية مؤلفة من :

آ – مبادئ دستورية عامة تبنى على مفهوم الدولة الوطنية والنظام السياسي المدني الديمقراطي 

ب – قواعد قانونية خاصة تبنى عليها المؤسسات السيادية في الدولة والمجتمع على أساس وطني لا طائفي أو مناطقي 

سنأتي على بيان تلك المبادئ ما فوق دستورية تفصيلا في ورقة الحل السياسي الصحيح  
يونس كنهوش…من قبله     

  

  • Social Links:

Leave a Reply