عزل ترمب وقانون سيزر ومأزق نتنياهو وصراع المصالح في منطقة الشرق الأوسط

عزل ترمب وقانون سيزر ومأزق نتنياهو وصراع المصالح في منطقة الشرق الأوسط

فارس الشوفي

سيصدر  اليوم قرار عزل ترمب في مجلس النواب ذو الأغلبية الديمقراطية. ولكن قرار العزل يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لصالحه لكي يعتبر ساري المفعول. وهذا من غير المتوقع أن يحصل. وذاك لان حزب الرئيس الجمهوري لديه اغلبية في مجلس الشيوخ.

بالرغم من مخاض العزل، شعبية ترمب تزيد في قواعد الحزب الجمهوري المحافظة. وهم بحاجة له لتحقيق مكاسب في الدوائر الانتخابية المحافظة. وهذا يعرفه ترمب بدقة. لكن ترمب يحتاج إلى تشتيت الأنظار وتوسيع القاعدة الشعبية في فترة الانتخابات العامة في تشرين الثاني من العام القادم. وإعادة انتخابه يحتاج إلى تحقيق أهم هدفين تعهد بهما في حملته الاتتخابية، تحسين الاقتصاد وتحسين الاتفاق النووي مع ايران.

وبالرغم من سياسة حرب الضرائب التي أطلقها ترمب، وخاصة مع الصين، خدمت بعض مفاصل الاقتصاد الامريكي وليس كلها. وكذلك هذا التحسن هو غير مستقر وقصير الأمد. ولهذا مضي ترمب بنفس السياسة الاقتصادية وحسب المتخصصين الاقتصاديين المستقلين يؤكد دخول الولايات المتحدة في حالة ركود اقتصادي كالذي دخلت فيها في عام ٢٠٠٨. وبالرغم من أن ترمب يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة بسبب طبيعة شخصيته، الا أنه متخوف من حصول ذلك وبما يجعله عرضة لخسارة الإنتخابات لدورة رئاسية ثانية. ولهذا هو بأمس الحاجة إلى الهروب الى الامام ومحاولة الفرض على إيران ابرام اتفاق نووي جديد معه يمكن أن يشكل انتصارا له، أو هكذا يمكن أن ينظر إليه. لكن إيران أصبحت متمرسة في المراوغة وتلافي العقوبات.  وستحاول ما في وسعها المطمطة وخلط الاوراق إلى حين الانتخابات الأمريكية في العام القادم أملة بخسارة ترمب. وتعود مع الديمقراطيين إلى اتفاق عام ٢٠١٥ الذي أبرمته مع إدارة اوباما.

إن زيادة الضغطوط الاقتصادية على حاضنة إيران في العراق وسوريا ولبنان يجعلها تخسر خطوط التمويل الخلفية المتبقية لها. وكما هو معلوم بأن أتباع إيران هم بشكل أو آخر على رأس السلطة في هذه البلدان الثلاثة. يعتقد ترمب بأن معاقبة رموز السلطات والممولين في هذه الدول يشل قدرة ايران على استمرار المراوغة ويفرض عليها قبول التفاوض بأسرع وقت. ولهذا سيوقع ترمب خلال أيام قليلة قانون الموازنة الذي يتضمن قانون قيصر الذي يفرض عقوبات اقتصادية على رأس ورجال النظام في سورية. والذي تمت الموافقة عليه البارحة في الكونغرس. ويحتاج إلى توقيع الرئيس ليصبح ساري المفعول، ويبدا العمل بتطبيقه.

كما وأن ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في العراق ولبنان واستمرارها سيضعف من قدرة الحكومات والمليشيات التابعة لايران على المناورات العسكرية لصالح إيران، وخاصة إذا كانت تحت مراقبة الولايات المتحدة المباشرة.

الولايات المتحدة بدأت قبل عدة اسابيع بالتحشيد العسكري الصامت في المنطقة والمتمثل بإرسال المزيد من القوات العسكرية الخاصة. والمزيد من حاملات الطائرات. وأيضا المزيد من قدرات السيطرة السيبرانية التي تغطي المنطقة. ولا بد من التأكيد هنا بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تهدفان إلى إسقاط النظام في إيران، بل لتحديد مناطق النفوذ وتغيير قواعد اللعبة في المنطقة لصالح اسرائيل.

وفي نفس الوقت تحاول إيران استغلال الظروف التي يمر بها كل من  ترمب ونتنياهو لتحسين شروطها. ولهذا لا أستبعد ترتيب حرب تحريك في النهاية مع إيران وميليشياتها في المنطقة على غرار حرب تشرين مع إسرائيل تفرض تحريك عملية توافق لتوزيع النفوذ على أساس الحجوم وموازين القوى، وتفرص قواعد جديدة للعبة.

مع الأسف، الوضع في المنطقة معقد ومركب. ولا تنطبق عليه أية تحليلات سياسية مبسطة وأحادية البعد. خاصة وأن الصين وروسيا متواجدتين اليوم في المنطقة، وكل منهما بكل عوامل قوته. وهناك ما يقارب مليون ونصف ترليون قدم مكعب من الغاز في قعر حوض البحر المتوسط يجري التنافس عليه. كما وأن الصين تسير حثيثة الخطى لفتح خطوط الحرير التقليدية الأربعة القديمة، والتي تمر ثلاثة منها في المنطقة. وإحداها يمر عبر أفغانستان، إيران، العراق، وسورية. وتحديدا عبر القامشلي، حلب، إدلب، واللاذقية حيث الصراع اليوم. ووجهته شمال أفريقيا، ومن ثم إلى أوربا عبر البحر. وهذه برايي ستكون معركة تصفية حسابات وصراع مصالح بين الدول الكبيرة والإقليمية. والتي بدأت تتصاعد باتفاق مصر واليونان. وأيضا تركيا وليبيا. وقد دخلت أيضا روسيا والصين واسرائيل على على الخط. ولهذا لبنان وسوريا في عين العاصفة المقبلة بحكم وجود سواحلها المكتنزة بالغاز والنفط في المنطقة الواصلة بين تركيا واسرائيل. وكذلك في الجهة الأخرى من حوض المتوسط في شمال افريقيا توجد ليبيا، مصر، والجزائر. والتي هي الأخرى لديها مخزوناً كبيراً من الغاز وتشكل دول أوربا أسواقها، وخاصة فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

مع الأسف المنطقة كلها تغلي. وستكون ساحة صراع ملتهبة في المرحلة المقبلة. وهي في حالة مخاض عسير لا إمكانية معه للولادة الجديدة إلا بعملية قيصرية. وترمب هو جراحها المستعجل والباحث عن شهرة عالمية.

  • Social Links:

Leave a Reply