ليلة ثورية

ليلة ثورية

زكي الدروبي

دخلت أولى أيام العام الجديد على مجزرة نفذتها قوات نظام الأسد بمدرسة أطفال في سلقين، يأتي هذا العام وشعبنا مصر على المضي بثورته في كل مكان في داخل وخارج سوريا، ففي آخر أيام العام الماضي وبينما كان أناس يلهثون لتأمين الرتوش الأخيرة على مستلزمات احتفالهم في رأس السنة الجديدة، أو يتحضرون لاحتفال في مقهى أو مكان ما حول العالم، كان ثوار سوريا يحشدون الإمكانات لإثبات استمرارنا في الثورة ويا نحن يا هالأسد بالبلد.

في إسطنبول تقاطر ما يقارب من عشرين صحفياً تلبية لدعوة عدد من زملاءهم لتنسيق العمل فيما بينهم بما يخص حملة الاحتلال الروسي وعمليه نظام الأسد الهمجية على أهلنا المدنيين في إدلب، وتم تبادل الأفكار وطرح المقترحات حول سبل التعاون من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المدنيين المسحوقين – وهم الضحية الأكبر – الواقعين بين فكي كماشة الفصائل التي تتاجر بكل شيء بما فيها دماؤهم وبين عصابة مافيوية احتكرت البلد لها واعتبرته بلدها و” اللي مو عاجبه يفل”.

في مثل هذه اللقاءات العفوية غير المحضر لها، وكما جرت العادة، حصل بعض التشنج النابع من القلق والبحث عن الأفضل بين البعض، وانتهى التشنج بكل سلاسة بعد أن تم تفهم جميع وجهات النظر، وبأنها نابعة من الحرص على النجاح والبحث عن الأفضل من أجل أهلنا في إدلب، وتم الاتفاق على ضرورة تنحية جميع الخلافات، والعمل على المشتركات، ومد اليد للجميع وأن نكون القدوة في العمل الجماعي, وتم الاتفاق على خطوط عامة للحملة وبوشر بالتنفيذ.

مما تم الاتفاق عليه دعم الحملات العالمية التي تقام حول العالم نصرة للمدنيين في إدلب، وتم تبني “الهاشتاغات” التي خرجت لتستخدم في كل منشوراتنا على الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي ودعوة الناس للتركيز عليها من أجل رفعها ولفت نظر العالم لما يحدث في إدلب وهي ( #إدلب_تحت_النار / save_idleb / #Idlib_under_fire# ) كما تم الاتفاق على دعم حملة الوقفات العالمية التي ستجري في عدد من عواصم العالم للمطالبة بمحاسبة الأسد على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها بحق الشعب السوري تحت هاشتاغ (WeAreTheLove #Assad2ICC# ).

خرجنا من الاجتماع لنبدأ التحضير لتنفيذ نشاط ليلة رأس السنة في إسطنبول، النشاط الذي يقام حول العالم عبر وقفات بالشمع، وصور الضحايا، وهاشتاغ المطالبة بمحاسبة الأسد – ( WeAreTheLove #Assad2ICC# نحن نحب إحالة الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية) – سيستمر طيلة العام للتأكيد على مطلب إحالة الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية.

قبيل ساعة من الموعد بدأ السوريون بالتوافد إلى ساحة الإطفائية المكان الذي من المفترض أن تقام الوقفة به، الوقفة التي ستقوم بها عدد كبير من العواصم حول العالم للمطالبة بمحاسبة الأسد، وتنظمها في إسطنبول منظمة تركية، ووصل العدد إلى العشرات.

لم يعرف الكثير من السوريين الموجودين في إسطنبول بموضوع الوقفة إلا مصادفة، ومن يصل للساحة ويعلم بالوقفة يتصل بأصدقائه القريبين من حي الفاتح – إسطنبول مدينة كبيرة كما يعلم الجميع، الانتقال من حي لآخر يستغرق ساعة بالحد الأدنى – ومع هذا حضر الكثير رجال وشيوخ وشبان وأطفال ونساء رغم البرد القارس جداً ليشعلو شمعة من أجل إدلب معلنين أن احتفالهم بليلة رأس السنة سيكون في الساحات مطالبين بالحرية والخلاص من نظام الاستبداد والقتل ومتضامنين مع أهلنا في إدلب.

في ألمانيا عمل الثوار جهدهم للضغط على الشبيح “علي الديك” الذي حاول أن يظهر أن نظام الأسد قوي متماسك وأن البلد لازالت بخير وهاهم السوريون يحتفلون بليلة رأس السنة، فحاولوا عبر الطرق القانونية فتم إصدار تعهد منه للسلطات الألمانية بعدم الغناء لبشار الأسد، كي يستمر حفله، فقام الأحرار بالتوافد إلى مكان الحفلة المفترضة ليلة رأس السنة حيث بلغوا المئات ووقفوا في الصقيع والبرد يهتفون ضد الأسد والاستبداد ومن أجل الحرية.

النشاط الثوري الألماني كان قد بدأ التحضير له قبل مدة، من حيث العلم بخطة “الديك” ومحاولاتهم من خلال القوانين ثم التحضير للحشد الثوري والتخطيط لمكان المظاهرة وموعدها والنشر والدعوة، وقد آتت أُكُلها وحضر المئات في الصقيع بالإضافة لمقاطعة الحفل وعدم حضوره من قبل السوريين في ألمانيا.

الرد على صمود الشعب السوري واستمراره بثورته كان بقتل المزيد من المدنيين والأطفال اليوم من قبل نظام الأسد والاحتلال الروسي في سلقين يؤكد أنه ماض في سياسته ولن يتوقف، وهذا يتطلب منا مزيدا من الجهد والعمل الجماعي المنظم كي نستطيع مقارعة هذه المافيا الحاكمة والاحتلالات الجاثمة فوق تراب سوريا.

  • Social Links:

Leave a Reply