لؤي صافي
ظهرت مؤخرا تعليقات من بعض الناشطين السياسيين تربط انهيار الليرة السورية بقانون قيصر الذي يبدأ تطبيقه هذا الشهر. ويسعى البعض إلى إثارة الوطنية السورية لاستنكار هذا القانون الذي عملت الجالية السورية في أمريكا على تقديمه ودعمه لوقف جرائم نظام الأسد الذي يندى لها جبين الإنسانية.
يجب توضيح ما يجري للاقتصاد السوري من خلال النقاط الآتية:
أولا: إن سبب انهيار الليرة السورية هو فساد النظام وأركانه، وتحويل أموالهم المستمر إلى الخارج. وهو يتعلق بالصراع الجاري حاليا بين أسرتي الأسد ومخلوف للهيمنة علي ما تبقى من الثروة الوطنية، بدلا من العمل لتحرير المجتمع من هيمنة الأسرة والطائفة. وهو يتعلق بإصرار النظام على استخدام الأجهزة الأمنية والمليشيات المستوردة لقمع الشعب، والمضي بسياسات الحسم العسكري والقهر الأمني لغير المواليين له، بدلا من بناء مجتمع سياسي وفق مؤسسات تحترم جميع المواطنين.
ثانيا: على من يهمه حال الشعب أن يدفع نحو تغيير الواقع السوري، والدفع نحو دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية في سورية. هذه هي مأساة السوريين وسبب فقرهم اليوم. تهجير ملايين من خيرة أبناء سورية من حرفيين وصناعيين وتجار ومنتجين ومثقفين لتحقيق مصلحة واحدة، هي مصلحة الأسرة الحاكمة التي تحكم أولى الجمهوريات العربية الحديثة وكأنها مزرعة يملكها آل الأسد وآل مخلوف ومن التف حولهما.
ثالثا: ليس صحيحا أن قانون قيصر يستهدف السوريين عموما، بل يستهدف بشكل خاص أجهزه نظام الاستبداد وداعميه الداخليين والخارجيين. القانون لا يستهدف المواد الغذائية والأدوية التي تصل إلى البلاد منذ تسع سنوات، وبمعونة من الأمم المتحدة، لتوفير حاجات المواطنين التي عجزت عن توفيرها أجهزة النظام التي انفقت ثروات البلاد لتدمير المدن السورية وتهجير المواطنين الأبرياء بقصف بيوتهم وأسواقهم ومستشفياتهم عشوائيا.
رابعا: إن قانون قيصر لم يبدأ العمل به حتى الآن، ولم تطبق إدارة ترامب المشغولة بمشاكلها الداخلية أي من بنوده. إنهيار الليرة سببه إنهيار المنظومة المالية التي يديرها الأسد ومن حوله، والتي تقوم علي الريع لا الاستثمار في الوطن، وتقوم على الغبن والغرر والغصب، لا على القوانين الاقتصادية. هذه العصابة التي لا يعنيها المواطن بدأت بالهروب من البلاد تحقيقا لمصالحها قبل تطبيق إي قانون على النظام.
الاقتصاد السوري مدمر نهائيا، ومن يديره مختلس يتصرف دون رقابة أو مساءلة. ومن هو قادر على انعاش الاقتصاد من الصناعيين والحرفيين السوريين مهجرون من البلاد بتعسف النظام وإجرامه. هذا هو سبب انهيار الليرة السورية الأساسي.
وفي اللحظة التي يبدأ فيها التغيير الحقيقي في سورية سيلتف السوريون جميعا لتحقيق مصلحة البلاد. ومن أراد أن يرفع صوته لتحقيق مصلحة الوطن فليرفعه في وجه الطغمة الحاكمة التي وضعت مصلحتها فوق مصلحة الوطن وأبناء الوطن.

Social Links: