مصادرة حق التعليم، والاخلاق الثورية المهترئة

مصادرة حق التعليم، والاخلاق الثورية المهترئة

بقلم Alessandro Manzoni

 

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الصورة لشبان تمت معاملتهم بمنتهى اللاأخلاقية وبأدنى درجات التعامل البشري، بعد أن تعرضوا للإهانات،  وتم حلق شعرهم وطردهم من الالتحاق بامتحاناتهم التي حضروا لها طويلاً.

أصحاب هذه الحسابات شمتوا باستهزاء مقرف بهؤلاء الشباب، وهللوا ممتنين لمن فعل بهم هكذا.

ليس غريباً هذا التعامل من قبل الميليشيات العسكرية التي تحكم على رقاب الناس بالبارود والساطور، ولكن المخيف هو التدني الأخلاقي المرعب في التعامل مع الأحداث التي تحيط بنا من قبل آخرين قد يتعرضوا لنفس الموقف لأمرٍ آخر، وتحكم غير الطبيعي بتوجيه عقول الكثيرين حيثما تشاء مصالح المستفيدين، لأجل ال “show الثوري” المستهلك ولتغطية سرقات البعض وإعادة تلميع صور آخرين.

هذا التصرف الدنيء من الأرذال، وسخ التاريخ الجاثمين على صدور السوريين، بائعي الضمير والأرض، وتجار المعابر والجامعات والمأساة، لا يفرق أبداً عن أخلاق تعامل الطغمة الحاكمة وزبانيتها مع الشعب.

فهذا ديدنهم يحاربون العلم والمتعلمين لتجهيل الشعب كي تصبح عقول الشباب سهلة الانقياد كم يشتهون.

طالب الشهادة الإعدادية كان قد دخل حديثا المدرسة عند بدء الثورة، وطالب الشهادة الثانوية كان تقريبا في الصف الثالث الإبتدائي، وغالبا ليس لديهم أي نشاطات يمكن أن يعتقلوا على إثرها لحداثة سنهم.

ولم نسمع قبل مع انه ليس بالغريب على هكذا نظام، لم نسمع عن ما وصف مناصري هذا الفعل المشين من القذف باعراض الطالبات واتهام الطلاب بالعمالة للنظام الذي لا يلزمه، فمن أهانوا الطلبة هم من يقوم بهذه المهمة وبكل ما يريده النظام ويقدمون له ولحلفائه كافة التسهيلات التي يحتاجون.

تسع سنوات والطلاب يقدمون امتحاناتهم عند النظام وفي ادلب وفي اعزاز وفي جرابلس وغيرها

فلماذا هذه السنة بالتحديد ثارت الحمية الكاذبة؟

الشهادة الصادرة عن وزارات النظام السوري له نفس مفعول شهادة ما يسمى “الحكومة المؤقتة” وأزيد، وللأهالي والطلاب حرية التفكير بمستقبلهم، وبعد فشل الهيئات الإدارية بشكل عام من الأوراق الثبوتية وجوازات السفر وغيرها فلا يحق لأحد المزاودة على الناس التي تختار مستقبلا تراه أفضل طالما لم يمسوا أحد بأذى.

حتى في المناطق التي يدعون أنها محررة لا زالوا يطلبون وثائق النظام، ومن قال أن من يريد زيارة درعا أو السويداء حمص أو أي مدينة سورية وهو غير مطلوب أمنياً صار أمراً تشبيحي؟

وكثير مازالوا يقبضون الراتب الهزيل الذي يقدمه النظام وبعضهم يصله حتى تركيا، وهذا حقهم المنهوب أصلا وتعبهم وليس منية من النظام.

المدنيون الذين هجروا لديهم أراضي وممتلكات ولن يتركوها لشبيحة النظام او مرتزقته العابرة للحدود، لماذا بالتحديد الأمر يخص الطلبة؟

في حال بقيت الامور على ما هي عليه الآن لسنوات فالجهل سيفاقم الأمر أضعافا مضاعفة، ضياع الجيل وتجهيله/مع انو في ضياع بس تلافيا للفجوة قدر الإمكان/ من اجل إرضاء بعض ناشطينا الأشاوس هم ومشغليهم ما هو إلا جهل وهبل وبيع أوهام.

وللتذكير كل الذين خرجوا ضد نظام الديكتاتور في سوريا هم خريجو مدارس وجامعات “البعث” كما يحلو للبعض تسميتها.

والذي يناصر أياً من سلطات الامر الواقع المفروضة من الجنوب الى الشمال فهو لا يختلف عن مناصري النظام.

سوريا بكامل جغرافيتها محكومة بمافيا ولكن ليست ملُكاً لها ويمكن لأي مواطن الاستفادة مما لم يصادره الديكتاتور وأذنابه.

  • Social Links:

Leave a Reply