العلمانية بين المطلق والنسبي والصراع مع الإيديولوجيات والعقائد والمفاهيم الدينيّة

العلمانية بين المطلق والنسبي والصراع مع الإيديولوجيات والعقائد والمفاهيم الدينيّة

د فواز جرجس

(سواء كانت إسلامية أم مسيحية أم يهودية أم أي عقائد دينية أخرى)

حول أشكال قيام نظام الدولة

في المفهوم

تعتبر العلمانية في سياقها العام طريقة أو أسلوب عمل أو منهجاً في إدارة آلية عمل الدولة والمجتمع حيث يقوم هذا المنهج على الايمان والقناعة بأن التجربة التاريخية لسيرورة وصيرورة المجتمعات البشرية, التي وجدت عبر من اشتغل عليها من الحوامل الاجتماعية, بأن العلمانية إن جاءت من العلم أم من العالم, فهي تقر بوجود قوانين موضوعية تتحكم بآلية عمل الطبيعة والمجتمع خارج إرادة أي سلطة كانت دينية أو وضعية, وما على الناس إلا اكتشاف هذه القوانين والتحكم بها وتوظيفها لمصلحة هذا الإنسان نفسه سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وبالتالي فالعلمانية وفق هذا المعطى هي منهج في التفكير والعمل يقوم على حرية الإنسان وقدراته في صنع حياته و تشكيلها وفقاً لمصالحه بناء على المرحلة التاريخية المعيوشة, ودرجة تطور بناها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

فالعلمانية إذاً, صيغ قابلة للتطور والتبدل عبر التاريخ, وهي ليست صيغة واحدة كما يقرر بعض من اشتغل عليها أو انتقدها وخاصة من رجال الدين.

أما موقف العلمانية من الدين فهي في موقفها المنهجي العقلاني النقدي القائم على التجربة البشرية التاريخية ترفض ربط الدين بالسياسة من جهةمثلما ترفض أيضاً ربط السياسة بأي أيديولوجيا وضعية سكونية جمودية تريد للواقع ان يرتقي إليها دائماً لا العكس.

إن أي عقيدة أو أيديولوجيا دينية كانت أم وضعية ترفض التجربة التاريخية للدول والمجتمعات من جهة مثلما ترفض الاعتراف بأن قوة الواقع أقوى من قوة النص من جهة ثانية هي عقيدة أو أيديولوجيا تريد للفرد أو المجتمع أن يسيروا على رؤوسهم وليس على أقدامهم.  بتعبير آخر هي تريد القول بأن الفكرة (المطلقة) الثابته, هي من يقوم برسم الطريق الذي على الفرد والمجتمع السير عليه لتحقيق النهضة والتقدم أي ضرورة ارتقاء الواقع إليها دائماً وليس السير داخل المحيط الاجتماعي والبحث عن القوانين الموضوعية التي تتحكم بآلية سيرورته وصيرورته وبالتالي معرفة أن هذه القوانين هي من يتحكم بالواقع ولا بد لنا من كشفها والتسلح بها

إن العلمانية منهج وأسلوب حياة يقر بأن الإنسان سيد نفسه وصاحب القرار في رسم الطريق الذي يجد فيه مصلحته ومصلحة الأجيال القادمة… إن مفردات العلمانية في نهاية المطاف هي المواطنة ودولة القانون والمؤسسات والعقد الاجتماعي ودولة الحرية المشروطة بالوعي والمسؤولية.. إنّها الدولة المدنية بامتياز بعيداً عن هيمنة مرجعيات الدين التي حولت المنطقة إلى بركان من اللهب والنار اكتوى بها الصديق قبل العدو

وفي النهاية يمكنك أن تكون علمانيّا ومؤمناً بوقت واحد بعيد عن تزلف المتزلفين الذين يدعون الشعوب للصبر على الظلم والجور بحجة أن لهم ثواب في الحياة الآخرة في حين هم يتنعمون بخيراتكم

  • Social Links:

Leave a Reply