قصيدة الشاعر الروسي بوشكين (النبي) أربع ترجمات

قصيدة الشاعر الروسي بوشكين (النبي) أربع ترجمات

ألكسندر سيرغييفتش بوشكين ( 6 يونيو 1799 – 10 فبراير 1837) شاعر روسي، وكاتب مسرحي، وروائي في الحقبة الرومانسية، يُعتبر من قبل الكثير الشاعر الروسي الأعظم ومؤسس الأدب الروسي الحديث

“1”

النبي
ترجمة – رفعت سلام

ظامئا قلبي الوحيد,
قطعت الاراضي البور القاحلة
حين وجدته أمامي, ساروفيم المجنٌح,
صامتا, منتصبا,
وعلى مفترق الطرق انتظرني.
على عيوني الطينية العمياء
وضع أصابعه برفق,
وكعيني نسر عند الرعب,
فتحتا وراقبتا الارض والسماء,
لمس أذني, ثم الاخرى.
وواضحة متميزة تماما,
أتتني الرفرفة الرهيفة لاجنحة الملاك,
فسمعت الكرمة
وهي تغوص في الارض, وترتفع في السماء,
وهولات أعماق البحر
تنزلق في الماء كالاسماك..
اعتصر لساني الآثم البارع من فمي,
وانتزعه بيد دامية,
مال فوقي بلا شفقة
ودسٌ ناب أفعى بين شفتيٌ الهامدتين..
ثمٌ- غارسا سيفه أللامع ببطء –
شقٌ صدري,
واقتلع قلبي المرتعش المعتم الكالح,
وغرس بتثاقل في الفجوة المفتوحة
جمرة سرت مع اللهيب..
رقدت هناك,ميٌتا,
والهي, تكلٌم يا الهي,
وهذا ما قال-
انهض ايها الحكيم, يا من تسمع دعوتي
افعل كما اطلب,يا من يعوقك العدم,
تقدم على الارض, نبيٌا,لافحا قلوب الرجال
بكلمة الحق.

“2”
النبي
ترجمة – د. طارق مردود

مضنى بالظمأ الروحي
تعذٌبت في صحراء موحشة
وفجأة ظهر لي عند مفترق الطرق
الملاك ( سيرافيم) السداسي الاجنحة
وبأصابع خفيفة كالحلم
لمس قرٌة عينيٌ
فانفرجت مقلتايٌ النبويتان
كأنهما عينيٌ نسر مذعور
ثم لمس أذنيٌ
وملأهما ضجة ورنينا
فسمعت رعدة السماء
وتحليق الملائكة في الاعالي
وسريان حركة أغوار البحار
ونمو الكرمة النائية
وانحنى الملاك على فمي
وانتزع لساني الآثم
الخامل والمراوغ
ووضع في فمي المشدوه
بيده اليمنى المضرجة
لسان الافعى الحكيم
وشق صدري بسيفه
واقتلع قلبي المرتجف
واقحم في صدري المشقوق
جذوة متأججة النيران
فانطرحت في الصحراء كجثة
وناداني صوت –
انهض , يا نبي , وابصر
ولب ارادتي
وجب البحار والاراضي
والهب بقولك قلوب الناس.

“3”

النبي
ترجمة أ.د. ضياء نافع

ظمأ الروح اضناني
وانا في عتمة البيداء وحدي
أجرٌ بالكاد أقدامي,
وفي مفترق الطرق
الملاك سيرافيم – المعلٌى الاثير
ذو الاجنحة الستة
ظهر امامي,
وكالحلم, وبانامله الرقيقة
لمس مقلتيٌ,
فانفتحت المقلتان المتنبئتان,
كما تفعل انثى النسر المرتعبة.
لمس الملاك اذنيٌ
وملأهما بالضجيج والرنين,
واصغيت انا لارتعاش  السماء,
وتحليق ملائكة الجنان,
ومسير الاحياء في عمق البحار,
وخمول الكروم في الوديان.
انحنى الملاك على شفتيٌ
واجتث لساني الآثم
والماكر والثرثار,
ووضع بيمناه التي يقطٌر منها الدم
لسان حيٌة حكيمة
في ثغري الاصم,
وشجٌ صدري بسيفه
وانتزع القلب المرتعب
وغمد في جوفه
جمرة تلتهب.
استلقيت كالجثة في البيداء
وصوت الرب ناداني –
”قم, ايها النبي, وابصر
وانصت ,
ونفٌذ ارادتي,
واججٌ بالكلمات قلوب البشر
وانت تجوب البٌر والبحر“

“4”

قصيدة النبيّ
للشاعر الروسيّ: ألكسندر بوشكين
ترجمة (عن الانكليزية): محمد عيد إبراهيم
…………………
أهفو للربيعِ من روحي،
أُجرجرُ نفسي في رمالِ الفلواتِ…
أدركَني ملاكٌ بثلاثةِ أجنحةٍ
عندَ مفترقِ طريقٍ؛
بأناملَ مستضيئةٍ نحيلةٍ
تلَمّسَ عينَيّ كأنهُ حلمٌ،
ثم فتحَ عينَيّ الرسوليتَين
كعَينَي نسرٍ أُخِذ على غفلةٍ.
والتَمَسَ أُذنَيّ، بحركةٍ واحدةٍ،
فامتلآ ضجّةً وصلصلةً،
سمعتُ رِعدةَ السماواتِ،
طارَت الملائكةُ على قممٍ لازَوَرديّةٍ
وزحفَت المخلوقاتُ بليلٍ بحريٍّ طويلٍ،
ثم حفّت الكرومُ بوديانٍ بعيدةٍ.
فمالَ إلى ذقني،
ومزّق عني لسانَ الخطيئةِ،
بكلامهِ المعسولِ انتفضَ،
وبيدهِ الملطّخةِ بالدماءِ
عالَجَني بترياقِ حيةِ العرّافِ
في فمي الحجريّ اللدودِ.
بسيفهِ الحادِّ شقَّ صدري،
مقتلعاً قلبيَ النابضَ،
فاضطرمَ اللهبُ بأمرٍ من اللهِ،
في صدري المشقوقِ كانَت الأرضُ.
أرقدُ كأني ميتٌ في رمالِ الفلواتِ،
منصتاً لأمرِ اللهِ:
“قُم يا أيّها النبيّ، انظُر وأَصِخ،
اصدَعْ بصميمِ كلماتي،
جُل عبرَ البلادِ والبحارِ،
اضرمْ بـ “اقرأ” القلوبَ الرحيمةَ”.

  • Social Links:

Leave a Reply