إسقاط الأسد المجرم هم الهدف والمٌبتغى

إسقاط الأسد المجرم هم الهدف والمٌبتغى

سامر كعكرلي

قبل البدء بسرد أفكاري ومشاعري من خلال الأسطر القادمة، لابد لي من أن أثبت ثلاث نقاط أراهما هامين : الأولى أنني وعلى الرغم من انتمائي لحزب اليسار الديمقراطي السوري وأعتبر من أحد مؤسسيه، إلا الأسطر القادمة لا تعبر عن موقف الحزب إنما هي عرض وسرد لمشاعر وأحاسيس خاصة وخاصة فقط. والثانية بأنني لا أشكك بوطنية أحد وبالأصل لا أسمح لنفسي بأن أمنح صكوك وطنية وثورية لأحد والأمر بمجمله هواجس ومشاعر وأحاسيس، والثالثة أن الأسطر القادمة ليست دفاعاً عن ما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، لسبب بسيط بأن هذا الجسم السياسي قد أصبح بالنسبة لي ميت منذ أكثر من خمس سنوات وأنني قد رميت طوبته منذ زيارتي لحكومته المؤقتة في عام 2015 ورأيت حالة الترهل والمحسوبية داخل هذا الجسم .

صدر عن ما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة منذ أيام قرار يقضي بتشكيل ما يسمى المفوضية العليا للانتخابات، وبطبيعة الحال فهذا قرار خاطئ وخاطئ جداً لا بل أنه ربما (وأقول ربما) يؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها مشاركة نظام الأسد المجرم للحكم، وذلك بعد إجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية التي ينوي نظام الإجرام عقدها في عام 2021. وقد تسبب هذا القرار بموجة كبيرة من الاحتجاجات والتخوين والسباب والشتائم والبيانات المنددة والشاجبة وبطبيعة الحال كان حزب اليسار الديمقراطي السوري من أول التنظيمات التي أدانت هذه الخطوة من الائتلاف وسمت ما قام به بالغباء السياسي (والبيان موجود لمن يريد الإطلاع عليه). وتناولت بعض البيانات المنددة ما أسمته طلبات شعبنا الثائر بضرورة إسقاط الائتلاف ونزع الشرعية عنه وهذا ما لا أختلف معه، ولكن ما دعاني لكتابة هذه الأسطر هو شعوري بالقرف الكبير لحد الغثيان والتقيؤ من ظاهرة ما يسمى المؤتمر الوطني لإسقاط الائتلاف وليس هذا القرف ناتج عن حبي لهذا الجسم فقد أوضحت موقفي منه أعلاه، ولكن سرعة عقد المؤتمر والحشد الذي صنعه هذا المؤتمر والأشخاص المشاركة بهذا المؤتمر ( وبطبيعة الحال ليس كلهم بل البعض منهم) هذا ما دعاني لهذا القرف الكبير وسنبدأ القصة معكم.

عند تأسيس حزب اليسار الديمقراطي السوري في عام 2014 ومن ضمن وثائق المؤتمر التأسيسي للحزب كان هناك دعوة لضرورة عقد مؤتمر وطني للمعارضة السورية لرص الصفوف وحشد الطاقات لإسقاط نظام بشار الأسد نظراً لجرائمه الكبيرة التي ترقى لأن تكون جرائم حرب ضد الإنسانية، ولخطورة هذا النظام ليس فقط على السوريين بل خطورته على السلم والأمن الدوليين، ومنذ إعلان ذلك لم يدخر الحزب وأمينه العام المرحوم منصور أتاسي وبتضافر جهود المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب لا جهداً ولا وقتاً وهو يحاول إقناع الكثير من التشكيلات السياسية المعارضة والشخصيات الوطنية السياسية التي تؤمن بالفكر الديمقراطي، وتؤيد ثورة الشعب السوري المحقة والعادلة بذلك، وبهدف عقد هذا المؤتمر الوطني تنازل الحزب عن بعض مواقفه الفكرية والإيديولوجية (وهذا ليس بمنة أو تفضيل بل واجب وطني وإحساس عالي بالمسؤولية) وعقد لقاءات وتحالفات مع شخصيات وطنية وتجمعات سياسية بعيدة كل البعد عن الفكر الإيديولوجي للحزب وكل ذلك يندرج تحت بند تجميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية لعقد المؤتمر الوطني لإسقاط نظام الأسد المجرم، وقد توجت تلك المحاولات وتلك التحالفات بإقامة لقاء القوى الوطنية الديمقراطية الذي كان من أول أهداف النداء الذي أطلقه إسقاط الأسد وزمرته وتقديمهم للمحاكمة.ولكن وللأسف فقد كانت غالباً ما تفشل تلك المحاولات لأسباب نجهلها وبالكثير من الأحيان لأسباب لا يمكن وصفها سوى بالأسباب الشخصية،مع العلم بأن كل اجتماع مع أي طرف سوري ينتمي للثورة كان هناك موافقة مطلقة على أهداف وغايات تلك التحالفات وتلك اللقاءات وعلى رأس ذلك إسقاط نظام الأسد.

ستة سنوات والحزب وبعض الشخصيات الوطنية التي لا تنتمي للحزب، تدعو في كل يوم وفي كل ساعة على ضرورة عقد مؤتمر وطني لتوحيد الطاقات بهدف إسقاط الأسد ولكن وبكل أسف لم نستطيع عقد هذا المؤتمر.

اليوم وبسبب تصرف الائتلاف الأرعن تظهر دعوة لعقد مؤتمر وطني لإسقاط الائتلاف، وبغضون أقل من ثمان وأربعين ساعة يتم عقد هذا المؤتمر وكما يقول منظميه بأن استطاع أن يحشد أكثر من تسعين جهة وطنية ثورية تحت سقف المؤتمر (شخصياً أشكك بالرقم) إضافة لبعض الشخصيات الوطنية المستقلة، وتم تشكيل ما يسمى لجنة صياغة قرارات المؤتمر وتمت الدعوة لحضور اليوم الثاني من المؤتمر وربما يلحق ذلك بعض من الأيام الإضافية، وبدأت تظهر نتائج المؤتمر بسيل من الشتائم والاتهامات للائتلاف وتبرز فساده وإجرامه، وأنا لا أعترض على ذلك أو بالأحرى لم يدعوني هذا الأمر لحالة القرف والغثيان، ولكن أن يصبح إسقاط الائتلاف هدف بحد ذاته وأن يساوي بعض المؤتمرين فساد وإجرام الائتلاف بفساد وإجرام نظام الأسد هذا ما دعاني للاستغراب، ولا سيما بعدما اطلعت على أسماء الشخصيات والتجمعات المشاركة بمؤتمر إسقاط الائتلاف والتي وجدت بأن أغلبها تم الحوار معه على فكرة ضرورة عقد مؤتمر وطني لإسقاط نظام الأسد المجرم ولم نجد منهم هذا الحماس لذلك ودائما ما كانت الحجة جاهزة أن مثل هذا المؤتمر يحتاج لتنظيم وتحضير، لا بل أكثر من ذلك حيث أن هناك بعض الشخصيات المشاركة بالمؤتمر شاركت في لقاء القوى الوطنية الديمقراطية الذي نوهت عنه أعلاه وتعتبر من المؤسسين لهذا اللقاء، وشاركوا في صياغة ندائه لتراهم بعد فترة ودون أن ينسحبوا من اللقاء يبدؤون بتشكيل جسم سياسي جديد بنفس الأهداف وبنفس الأفكار ولكن دون التركيز أو التأكيد على فكرة إسقاط الأسد (ويؤسفني قول ذلك ولكن هذه حقيقة).

وكأن عشر سنوات من الدمار والقتل والتهجير والاعتقال غير كافية لعقد مؤتمر لتوحيد الصفوف لإسقاط نظام الأسد، ولكن قرار غبي وأرعن صدر عن  ما يسمى الائتلاف يستحق عقد مؤتمر وخلال أقل من ثمان وأربعين ساعة من تاريخ صدور هذا القرار الغبي والأرعن.

ما يحزن ويدعوا للقرف والغثيان بأن الصورة التي رسمها خيالي حول هذا الموضوع (وربما أكون مخطئاً، أو بالأحرى أتمنى أن أكون مخطئاً) هي على الشكل التالي: أن بعض ( وأشدد على بعض) من قام بعقد هذا المؤتمر أو سعى لأجل عقده بهذه السرعة الخيالية، في حين لم يكلف نفسه عناء حتى التفكير بمؤتمر عام ووطني لإسقاط النظام، هو جالس في المؤتمر قلبه يدق فرحاً على قرب سقوط الائتلاف لأنه  يعتقد بأن حظوظه في احتلال مكانه وتصدر المشهد في صفوف المعارضة، أكبر بكثير من حظوظه من احتلال مكان نظام الأسد في حال سعى لإسقاطه بنفس السرعة التي يسعى بها لإسقاط الائتلاف.ولذلك وبكل أسف فإنني على وشك تبشير شعبي السوري المسكين المشرد واللاجئ بأن يستعد بعد عشر سنوات إضافية لخوض معركة إسقاط هؤلاء من جديد.

أتمنى من كل قلبي أن أكون مخطئاً، وأتمنى أن يسقط الائتلاف ولكن وبكل الأحوال لن أكون جزء من ذلك فأنا بوصلتي وأمامي وقبلتي منذ سفك دم الشهيد “محمود جوابرة” على تراب درعا الطاهر بيوم الجمعة 18/آذار /2011 لم ولن تتجه سوى لإسقاط نظام الأسد المجرم.

24.11.2020

  • Social Links:

Leave a Reply