دكتور رضا محمد طه
حالياً وحتي تاريخه تمت الموافقة من الهيئات الرسمية علي وإعتمد 12 نوع لقاح كوفيد-19 وجاهزة للإستخدام في أماكن مختلفة حول العالم. علماً بأنه ومنذ تفشي جائحة كورونا في أواخر 2019، ويعمل الباحثون مبتكري تكنولوجيا اللقاحات مع الشركات المنتجة وذلك جنباً إلي جنب مع الهيئات الصحية المعنية مثل إدارة الغذاء والدواء FDA تحت ضغوط وظروف غير مسبوقة من أجل ظهور لقاحات ذات فعالية كبيرة ضد فيروس كورونا المستجد، ومن ثم أثمرت تلك الجهود علي حصول أول لقاح علي الموافقة للإستخدام في أقل من عام.
في ظل سباق الدول الغنية الماراثوني لشراء لقاح كوفيد-19 لتحصين مواطنيها، صرحت منظمة الصحة العالمية عن إستحالة نوع واحد من اللقاحات تغطية إحتياجات العالم كله، الأمر الذي سوف يجبر الدول الإعتماد علي شراء أكثر من نوع لقاح من مصادرها المعروفة. فضلاً عن ضرورة توفير مستلزمات لزوم الحفاظ علي سلامة اللقاحات، علي سبيل المثال يتطلب لقاح فايزر-بيونتك درجة حرارة سالب 70 ولقاح مودرنا سالب 20، بينما يمكن تخزين لقاحات أخري مثل لقاح أكسفورد-أسترازينيكا واللقاح الروسي سبوتنك في درجة حرارة الثلاجة العادية.
منظمة الصحة العالمية التي أنشات لجنة أو هيئة إدارية أطلق عليها إسم “كوفاكس (COVAX) COVID-19 Vaccine Global Access ” وقد أعلنت كوفاكس عن مبادرة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية وتحالف اللقاحات “جافي” والتحالف من أجل إبتكارات الإستعداد للأوبئة، تلك المبادرة وقعت عليها 189 دولة وتهدف إلي شراء ما يكفي من اللقاحات من اجل توفير علي الأقل 2 مليار جرعة لقاح معتمد كمرحلة أولي لتغطية وتحصين الناس حول العالم بصورة عادلة حسب الخطة المرسومة وكذا تسعي كوفاكس لتنظيم توزيع اللقاحات وتهدف كذلك لضمان أن 20% من كل بلد مشارك سوف يحصل علي اللقاح قبل البلدان الأخري، علي أن تشمل الخطة الموضوعة الدول الفقيرة وإلا فسوف تستمر جائحة كوفيد-19 سنوات للسيطرة عليها.
إضافة لما يحدث من طفرات وتحورات وظهور نسخ متحورة من سلالة فيروس كورونا المستجد، والتي يترتب عليها ضرورة إنجاز تحسينات وتعديلات في اللقاحات كي تحافظ علي فعاليتها غير منقوصة، توجد أربعة تحديات-عقبات-أمام سياسات التحصين العالمي لإيقاف نزيف ضحايا كوفيد-19، ذكرت تلك التحديات في مقالة مرجعية نشرت 12 فبراير الماضي في مجلة لانسيت Lancet The.
التحدي الأول لنشر وتوزيع لقاحات كوفيد-19 يتمثل في عملية الإنتاج، حيث أشارت المقالة إلي أنه من المتوقع إنتاج بليون أو أكثر سنوياً من جرعات اللقاح، بواسطة 10 شركات منتجة، فضلاً عن 9 شركات أخري بإمكانها توفير 700 مليون جرعة سنوياً، لكن لم يكن في إستطاعة تلك الشركات إستكمال عمليات التطوير والحصول كذلك علي الموافقات والإعتماد الرسمي لها، هذا فضلاً عن تجهيزات تلازم عميات التحصين باللقاحات مثل العبوات الزجاجية والسرنجات والمواد التي تساعد في ثبات اللقاحات وكذا التغلب علي بعض الأسباب التي قد توقف أو تقلل من فعالية اللقاحات أو التي قد تكون عائقاً في توزيعها.
التحدي الثاني ويتمثل في إتاحية affordability اللقاحات، وخصوصاً السعر، بحيث لا يقتصر شراءه علي الدول الغنية فقط، لذا يجب علي الدول الغنية مساعدة الفقيرة في الحصول علي ما يلزمها من اللقاحات. السعرعموماً يترواح ما بين 5-65 دولاراً للجرعة، ويرجع التباين في السعر إلي العديد من الأسباب منها التكلفة العالية للتكنولوجيا الحديثة في تصميمات وكذا إسترتيجيات التصنيع، فضلاً عن الكميات الممنوحة ومتطلبات حكومات البلدان المسئولة عن اللقاحات. علماً بأن هذه الحكومات تتحمل أعباء إضافية تتمثل في تكلفة وتوزيع وكذا إدارة ومسارات برامج التحصين.
هذا وأشارت الدراسة إلي أن 85% من سكان العالم محدودي أو متوسطي الدخل ويفتقرون إلي مصادر تمويل كي يحصلوا علي ما يكفيهم من لقاحات، الأمر الذي يتطلب ضرورة تعاون الدول الغنية التعهد بالتوقيع من أجل الدفع المادي للمساهمة في سد النقص هذا.
التحدي الثالث أمام عملية التحصين العالمي والذي ذكرته المقالة وهو التخصيص العالمي global allocation حيث أنه من غير المضمون إتاحة وتوزيع عام لما يكفي من لقاحات، ويرجع ذلك لندرة إو فقر الإمداد، وكذلك لأن الدول ذات الإقتصاد والدخل الكبير تمثل 16% من سكان العالم، وقد طلبت حكومات تلك الدول بصورة أولية علي الأقل 4,2 بليون جرعات لقاح وعلي الأقل ضمان وتأمين 70% لها من جرعات اللقاح التي سوف تكون متاحة في 2021.
وإذا لم يحصل المليارت من الناس حول العالم علي اللقاح خلال 2021، فقد يؤدي ذلك لإستمرار الجائحة ومن ثم حدوث طفرات جديدة وظهور نسخ متحورة أو سلالات من الفيروس جديدة قد يصعب السيطرة عليها.
التحدي الرابع وهي المشاكل والخلافات العالمية وكذا التفرق المجتعي community deployment بحيث تمثل مصادر وتوزيع اللقاح عقبة كأداء أمام سياسة التحصين العالمية. حيث تفتقر حكومات بعض البلدان للبنية التحتية التي عن طريقها تستطيع حتي تسجيل المواطنين لديها الذين لهم الاولوية في الحصول علي اللقاح ناهيك عن الذين سوف يقومون بتنفيذ برنامج التحصين سواء نقله أوتخزينه في الدرجة المناسبة بما تمثل تحدي لوجستي.
هذا إضافة إلي وجود شكوك حول الحصول علي اللقاح بين الدول الفقيرة والأخري الغنية في جميع النواحي سواء المجموعات الإجتماعية-الإقتصادية والدينية والعرقية، ناهيك عن الشائعات التي تروج عن سوء نية من قبل بعض البلدان التي تقود العالم في إستغلال اللقاحات للسيطرة علي تحركات البشر حول العالم ويرجع كذلك لنقص في المعلومات الصحيحة وهذا يغذي فقدان الثقة أكثر وقد تؤكده لدي الكثير كذلك مواقف وأفعال سابقة.

Social Links: