عشر سنوات من الصمود الأسطوري للشعب السوري الأبي .

عشر سنوات من الصمود الأسطوري للشعب السوري الأبي .

 م. رشيد الناصر – الرافد:

ونحن على أبواب  الذكرى السنوية العاشرة  للثورة السورية العظيمة الثورة اليتيمة .

الثورة التي تآمرت عليها كل شذاذ الآفاق في العالم .

الثورة التي لم ولن  تنكسر لأنها ضد الظلم والقهر والاستبداد

ثورة الحرية والكرامة التي انطلقت في منتصف آذار 2011 ومازالت مستمرة رغم كل ما تكبده هذا الشعب من اهوال وخسائر  نتيجة تحالف نظام التمييز الفاشي مع الاحتلال الايراني والروسي البغيضين الى جانب فصائل القوى الظلامية المتوحشة .ضاعفت في   ارتفاع خسائر الشعب السوري و جاءت بالأساس من طبيعة النظامين الايراني والروسي فالأول ظلامي لا يقيم اعتبارا للإنسان الا في سياق ايديولوجية مذهبية توسعية خرفة،  أما الاتحاد الفاشي  الروسي فهو تعبير عن نقص تاريخي في الأنسنة والرأسمالية المتوحشة .

ففي القرن الحادي  والعشرين والذي وضع مكافحة الارهاب على رأس مهماته وأولوياته  مازالت النخب الأمنية الحاكمة في الاتحاد الروسي الفاشي تعتز بسفك الدماء !.

لكل ذلك كانت ضحايا شعبنا كبيرة فقد تجاوز عدد الشهداء والمفقودين المليون شهيد عدا عن التدمير الشامل لكل مقومات الحياة ودفع أكثر من ثلثي السكان الى النزوح (64%) ، من أجل اركاع شعبنا وإعادته إلى حظيرة و حضن مجرم الحرب وعدو الانسانية  .

لقد كسر شعبنا حاجز الخوف وخرج بكل اطيافه مناديا بالحرية وإسقاط النظام الفاشي الأمني الذي أخضع الشعب للاستبداد والذل والإفقار لأكثر من أربعين عاما تحت ذريعة الصمود و مقاومة اسرائيل، والتي تحرص على بقائه كحرص نظام الملالي في ايران، ونظام الاستبداد الروسي ، وقد تحالفوا جميعهم على اسكات صوت الحرية والعدالة الاجتماعية التي يتطلع اليها شعبنا في كنف تداول سلمي للسلطة وفق القواعد الديمقراطية .

يدا واحدة وصوتا واحدا خرج السوريون -رغم الخوف والفزع المهول ،خرجوا ضد نظام الفساد والاستبداد . إلا أن النظام المافيوي سيء الصيت  لم يستوعب انها النهاية الحتمية للقمع والاستبداد وان ساعته دقت لامحالة ، فكان رده على تلك المطالب بالرصاص الحي الذي قتل فيه الابرياء العزل وما زال ،كما كان في بداية انطلاق الثورة يوجه كل ما لديه من الاسلحة التقليدية وتلك الاكثر تطورا وفتكا والتي زوده بها نظام الاجرام الروسي ،فأطلق الصواريخ والبراميل المتفجرة  على المدن الوادعة  كما أطلق المليشيات الطائفية المنفلتة العقال لتعمل على سفك مزيدا من الدماء ، حتى انه لم يتردد في استعمال الاسلحة الكيماوية والتي تعاهد المجتمع الدولي على معاقبة من يستعملها ، لكنه  لم يعاقب ! ، بل مازال المجرم طليقا  يتصرف برعونة من فوق القانون الدولي والانساني !.

ورغم  تأمر النظام العربي والاقليمي ولامبالاة المجتمع الدولي  .  لم يستطع تحالف الأشرار أن يكسر شوكة الثورة فما زالت تلهم الشباب وسائل وادوات جديدة لمناهضة الاستبداد والتمييز ، لقد حاول النظام العربي والاقليمي افراغ الثورة من زخمها الوطني بصفتها ثورة كامل الشعب الموحد ضد نظام الظلم و التميز الفئوي ،وقد استخدم أخطر سلاحين  لابعادها عن وطنيتها المال السياسي . والادلجة الفئوية الشعبوية من قوى الثورة المضادة  . وقد استطاع المال السياسي بمنعه عن الجيش الحر ومنحه للمتأسلمين وقادة الفصائل من أمراء الحرب  من استبعاد الجيش الحر ونمو وتسلط فصائل بربرية   مسلحة بالظلامية   والجهل والتطرف في احسن الاحوال ،أو مسلحة بالاجرام كدين فئوي كما هو حال النصرة وداعش من قبلها ، لكن الشعب السوري بالغالب لم يفقد بوصلته وبقي وفيا لوطنية الثورة واهداف وثوابت الثورة  التي فجرها ،وبقي رغم القمع الذي مارسته الفصائل الارهابية ،يخرج ليقول ،ان هؤلاء أمراء الحرب وصابرين الحدود و هذا التطرف لا يمثله ولا يعبر عن أهداف ثورته  التي ستبقى تناضل لتحرير الشعب ومنحه الديمقراطية التي يستحقها .

وبشكل مواز رفض الشعب السوري مصادرة حلمه من قبل نظام الاجرام وحليفيه الايراني والروسي وجميع مليشياتهم الطائفية من حزب الله الى فاغنر ومابينهما  ، فكلما خفت وتيرة القصف الهمجي  يخرج السوريين من تحت الانقاض يحملون شعارات الثورة منادين بإسقاط النظام وإسقاط وطرد جميع حلفائه من امراء الحرب وقادة المليشيات العابرة   الى جميع  جيوش الاحتلال  التي تحتل التراب السوري  .

ورغم تخاذل العالم عن دعم أعظم ثورة في التاريخ الحديث الا أن هذا الصمود الأسطوري لشعبنا الأبي  – أفقد صواب  النظام المجرم وروسيا الاتحادية وايران وحرسها الثوري الذين جن جنونهم محاولين كسر واجهاض الثورة ودفنها الى الأبد مستعملين أحدث الأسلحة الفتاكة وتلك المطورة حديثا ،وتعويضا عن فشلهم جعلوا أهلنا في ادلب كما كانوا قد فعلوا من قبل في حلب وداريا و الغوطة  ،وأمام مرأى العالم أجمع جعلوا أطفالنا ونسائنا أهدافا تدريبية لترسانة ثاني اكبر جيش في العالم جيش الهمجية الروسية  .

عرت المأساة السورية الاخلاق المؤسسة للعلاقات الدولية  فقد دفن العالم مع اطفال السورين الذين ماتوا خنقا بغاز السارين دفن معهم ايضا شرعية حقوق الانسان والسلام الأممي .

لقد باءت جميع المحاولات التي هدفت الى اعادة تأهيل النظام المجرم بالفشل ،فسوتشي واستانا باءتا بالفشل الذريع، كما باء بالفشل العمل الرامي الى افراغ القرارات الدولية من مضمونها ،بطرح سلال الحل السياسي بالتزامن والتوازي وتجاوز الترتيب الذي يعطي لكل خطوة شرعيتها ،وأصبح لا مندوحة من الاقرار بضرورة اسقاط النظام الشمولي ،كمفتاح للحل السياسي ،  فهيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات  هي الوحيدة القادرة على مقاربة السلال الاربعة في الزمن الفعال ،ودون مباشرتها لن تكون اللجنة الدستورية ولا الانتخابات ولا حتى قضية المعتقلين واللاجئين ذوات معنى عملي  ،كما لن يكون لمكافحة الارهاب معنى مع اضفاء الشرعية على النظام المولد للإرهاب .

فرغم كل هذا القتل والتهجير والتدمير الا أن الثورة أصبحت أنضج  وأكثر تجذرا  في وجدان وضمير هذا الشعب الحر، فالثورات لن تموت.

( وكل ما نراه من تراجع بجذوة الثورة إنما هو انكسار وسقوط للكتائب والفصائل  والتشكيلات الاسلاموية الظلامية  التي حاولت ان تخطف الثورة الى مكان آخر  ).

فبفضل تضحيات الشعب السوري غير المسبوقة  ستنتصر الثورة  وتبني صرح الحرية لمواطنين متساوون في نظام  ديمقراطي.ضمن دولة المواطنة لجميع السوريين .

لذلك وواجب علينا و مهامنا  اليوم  تتمركز على  :

1-  الدعوة لمؤتمر وطني جامع يضم كافة الهيئات و القوى السياسية الوطنية وممثلي الثورة في الداخل والخارج .

2-    العمل على إيجاد قيادة ثورية وطنية شريفة  موحدة تعمل  بمصداقية وطنية تمتثل بأهداف الثورة وتعمل تحت رايتها وثوابتها.وعدم المساومة عليها .

3-  العودة إلى شعارات الثورة واستنهاض حاضنتها الشعبية أينما وجدت و ربط العمل السياسي بالجماهيري الشعبي  واخضاع ذلك للإرادة الوطنية الثورية.

4-   إسقاط نظام الاستبداد والفساد والإجرام وإحالته ورموزه  إلى محكمة الجنايات الدولية.

5-   العمل على  محاربة كل اشكال  الإرهاب والتطرف الديني والقومي ، مع طرد وإخراج كافة الغرباء  المرتزقة أيا كانت مسمياتهم .

6-  العمل على طرد جميع الاحتلالات( دون استثناء لأحد )  من أرضنا  وتشكيل لجنة وطنية لمقاومتهم واعتبار اي عقود موقعة مع هذه الدول باطلة  مع إحالة كل مجرمي الحرب إلى العدالة من جميع الأطراف المتحاربة على الأرض السورية .

7- العمل على وحدة الأرض السورية واحدة موحدة  ورفض كل أشكال التقسيم والدعوات لها تحت مسميات مختلفة وتكريس الانتماء الوطني اولا بدولة المواطنة

8-  تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تقود المرحلة الانتقالية تنفيذا لقرارات  الأمم المتحدة الممثلة بقرار جنيف 1 وقرار مجلس الامن  2254  للانتقال الى سورية ديمقراطية دولة المواطنة والعدالة والمساواة .

إنها حتمية ثورات الشعوب التي لا تموت

  • Social Links:

Leave a Reply