يوم أعلن الاباء المؤسسون.. نخبة وزعماء الوطن السوري عن الاستقلال السوري الاول وتأسيس الدولة السورية

 يوم أعلن الاباء المؤسسون.. نخبة وزعماء الوطن السوري عن الاستقلال السوري الاول وتأسيس الدولة السورية

بسام أبو طوق – الرافد:

بعد انحسار السلطة العثمانية وتنازع الدول الاستعمارية على تركة الرجل المريض وتفاقم ظاهرة الحمايات. وما تسرب عن مؤتمر سايكس بيكو بين المندوبين الانكليزي والفرنسي. تداعى الوطنيون السوريون الى مؤتمر سوري عام تشكل من الاعضاء السابقين في مجلس المبعوثان ومن الحاصلين

على تفويض تمثيلي من مدنهم وقراهم وكلهم من صفوة المثقفين والزعماء السوريين.

هذا المؤتمر الاستثنائي في التاريخ السوري الحديث أنتج بالإجماع دولة سورية حديثة، واسس لدستور معاصر، متناسب، مع أرقى ما وصل اليه العقل المجتمعي البشري ذلك الحين. اعتمد الأصول الديموقراطية للحكم والادارة واسس للانتقال الى من نظم المقاطعة والولاية الى دولة المؤسسات

المنتخبة.. حكومة شرعية التمثيل.. مجلس نيابي منتخب.. جيش وطني.. احزاب شرعية تعبر عن طبقات ومكونات المجتمع السوري.. نقابات مهنية.. جمعيات اهلية.. الخ.

الانتداب الفرنسي.. من مفاعيل سايكس بيكو، استبق نضوج الفكرة الوطنية، ونقل من الخارج الى الداخل، أساليب ادارية حديثة، ولكنه أعاق وأجل التطور الذاتي المجتمعي.

من 1920 معركة ميسلون والانتداب الفرنسي الى الاستقلال الناجز 1946 الى أن كتب السوريون دستورهم 1950

بعد دخول الجنرال غورو الى دمشق، وانطلاق النضال الوطني السياسي والثوري والشعبي ضد الانتداب، أنتج السوريون احزابا وتيارات.. منها ما تطور من الماضي والتقاليد ومنها ما تناغم مع الحداثة والانفتاح على العالم الغربي.

ويمكن تلخيص التيارات الفكرية والنشاطات السياسية التي أنتجت احزابا فاعلة تمثل الشعب السوري بأربعة:

التيار الوطني الديمقراطي:

بقيادة الطبقة البرجوازية الصاعدة والتي قادت معارك الاستقلال وشرعت للدولة السورية الوطنية الحديثة، وأنتجت أحزابا بقيادات شعبية ووطنية، مثل الكتلة الوطنية التي تفرعت الى أحزاب الشعب والوطني وغيرها. واتسمت بالتمثيل الجماهيري الواسع والعلاقات الدولية.

التيار القومي:

بقيادة فئات ناهضة من مثقفي الطبقة الوسطى، والتي أنتجت أحزابا مثل القوميين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي، والناصريون، والحزب القومي السوري.

اتسمت بالعلاقات العربية والنهوض الشعبي ولكنها جرت العسكر الى السياسة والتحزب.

التيار الماركسي:

أنتج الحزب الشيوعي وتفرعاته وانشقاقاته، وزاحم التيار القومي في النشاط ضمن العسكر.

التيار الاسلامي:

أنتج حزب الاخوان المسلمين وتفرعاته وشكل ارتدادا الى حد ما عن التطور المدني الطبيعي.

هذه التيارات تعارضت وتحالفت وتصارعت وكان البرلمان السوري والشارع ثم الجيش، هو ساحة الصراع السياسي المباشر لها، وحققت الاستقلال والدولة الحديثة والدساتير، والقوانين المتناغمة والمتداخلة، بين الوضعية والشرعية.

ونظمت الاجهزة الادارية والمؤسسات، والصحافة الحرة، والثقافة الوطنية، والجامعات العلمية، لقد أظهرت حيوية وألق وشغف الشعب السوري.

إلى أن حلت نكبة فلسطين وهزيمة 1948 فتحولت بشائر النهضة السورية الى صراعات مصالح داخلية وخارجية وتحول ضباط الجيش من حراس الوطن والمؤسسات الى انقلابين لاهثين وراء السلطة.

وتكلل الانحدار الوطني والديمقراطي بالاستيلاء النهائي للعسكر على مقدرات الوطن وأصبحت سوريا مزرعة مستباحة، للفساد والافساد والاستبداد والتوريث.

قدمنا هنا تحليلا” وصفيا” مبسطا”, يركز على فكرة الوطن. الديمقراطية. الاستقلال. المدنية. التحرر.

واستبعدنا الخلافات الطائفية والدينية والمذهبية والأيديولوجية.. ليس لجبر الخواطر ولكن للوصول الى المنهج السليم في تحليل الواقع الراهن والانتقال من المقبول الى المأمول

(من دراسة عن الاحزاب السورية بين الواقع والمأمول)

  • Social Links:

Leave a Reply