هبة محمد – القدس العربي :
قتل 7 مدنيين أمس الأحد في قصف شنته قوات النظام السوري وطال مستشفى في مدينة الأتارب في شمال غربي سوريا برغم وقف إطلاق النار وفقاً لمصادر محلية، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان حصول المجزرة. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن «قوات النظام استهدفت بست قذائف مدينة الأتارب» في ريف حلب الشمالي الغربي، المحاذي لمحافظة إدلب. وطال القصف وفق عبد الرحمن «باحة ومدخل مستشفى المدينة الذي يقع داخل مغارة، ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين وفق المرصد، بينهم طفل وأحد العاملين في المشفى». وأصيب 11 شخصاً آخرون بجروح، بينهم عاملون في المستشفى.
ويأتي ذلك في تصعيد غير مسبوق منذ استهداف القوات الروسية لمنشأة تدريب عسكرية لفصائل المعارضة نهاية 2020، وتزامناً مع قصف جوي ومدفعي للنظام وغارات للقوات الروسية على جبل الزاوية والحدود مع تركيا شمال سوريا.
وقالت وزارة الدفاع التركية «نتيجة قصف مستشفى في منطقة الأتارب في إدلب (منطقة خفض التصعيد في إدلب) قتل خمسة مدنيين بينهم طفل وجرح عشرة».
مصادر محلية، قالت إن القصف المدفعي لقوات النظام على مستشفى «المغارة» الذي يخدم أكثر من 100 ألف مدني في مدينة الأتارب ومحيطها في ريف حلب، خلّف سبعة قتلى «طفل وامرأة وخمسة مدنيين» إضافة إلى تسجيل 22 إصابة بجروح بعضهم من الكوادر الطبية العاملة في المشفى.
واستهدفت قوات النظام المشفى بشكل مباشر، ما أدى لوقوع ضحايا بصفوف المراجعين على أبواب المشفى وإصابة 9 من الكوادر الطبية «5 أطباء و3 ممرضين وفني» وأدى القصف إلى دمار في المشفى وخروجه عن الخدمة.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام المتمركزة في الفوج 46 في ريف حلب الغربي، استهدف مشفى على أطراف مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي ضمن مناطق سيطرة الفصائل، كما رصد بعد منتصف ليل السبت – الأحد، سقوط قذائف صاروخية أطلقتها قوات النظام على مناطق في فليفل وكنصفرة وأطراف البارة وسفوهن وبينين ضمن القطاع الجنوبي من ريف إدلب، فضلا عن غارتين جويتين، نفذتهما المقاتلات الروسية على حرش قرية بينين في جبل الزاوية جنوب إدلب، تزامن ذلك مع استهداف الطيران الروسي لقرية بكفلا في ريف جسر الشغور الشمالي بعدة صواريخ فراغية.
تزامناً، أصدر منسقو استجابة سوريا، بياناً حول استمرار استهداف المنشآت الحيوية والطبية في شمال غربي سوريا. وأعرب الفريق إدانته واستنكاره حيال تواصل استهدف قوات النظام وروسيا للمنشآت الحيوية والطبية في شمال غربي سوريا والتي كان آخرها استهداف مشفى المغارة في مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي والذي أدى إلى خروج المشفى عن الخدمة وضحايا وإصابات في صفوف الكادر الطبي ومراجعي المشفى.
شجب وردود فعل
وجدد «منسقو استجابة سوريا» إدانته الشديدة للاعتداءات والاستهداف المتكرر الذي يتعرض له العاملون في المجال الصحي والطبي وعمال الإغاثة في المنطقة، والتي تشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ووفقاً للبيان فإن تلك الاعتداءات السافرة المتكررة تمثل «جرائم حرب صريحة، تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتتنافى مع الأعراف الدولية واتفاقيات القانون الدولي الإنساني، إذ تنص المادة الـ20 على وجوب احترام وحماية الموظفين العاملين في إدارة وتشغيل المستشفيات، بمن فيهم طواقم الإسعاف والممرضون والمسعفون الذين يقومون بنقل وإخلاء الجرحى من المناطق المستهدفة».
وذكّر الفريق جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان بضمان سلامة جميع المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمرافق العامة وشبكات المياه والكهرباء، والسماح بوصول مستمر للمساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
واعتبر الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، القصف على مشفى المغارة في مدينة الأتارب في ريف حلب جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. ووفقاً للبيان فإن «هذه الجريمة تعيد كثيراً من المسائل إلى نقطة الصفر وتتطلب تحركاً فورياً من قبل المجتمع الدولي والدول المهتمة بإنهاء الحرب الإرهابية التي يشنها النظام وحلفاؤه على الشعب السوري».
وأضاف «نعمل على التواصل مع الأطراف الدولية لوضعها أمام مسؤولياتها، مع المطالبة باستخدام كل الإمكانات لفرض ضغوط تلجم النظام وحلفاءه، مع التحذير من مخاطر الغياب المستمر لردود الفعل المناسبة من طرف المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم، وما يمكن أن يترتب عليها من تفجر جديد للأوضاع».
الدفاع المدني: مجزرة
واعتبر الائتلاف السوري، المجتمع الدولي مطالب بالمبادرة إلى فرض الحل السياسي بموجب القرارات الدولية وعدم ترك المدنيين يعانون من استمرار كابوس الاعتداءات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يديرها النظام ويخطط لها مع حلفائه باستمرار.
وأصدر الدفاع المدني السوري، الأحد، بياناً، أدان فيه المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد باستهداف مستشفى مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، وقال في بيانه، «جريمة إرهابية، ومجزرة جديدة، يرتكبها نظام الأسد باستهداف مستشفى مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، الأحد 21 آذار، ما خلف ضحايا من الكوادر الطبية والمرضى، إضافة لخروج المستشفى عن الخدمة».
واعتبر الدفاع المدني، أن هذه الجريمة هي استمرار لسياسة النظام وروسيا الممنهجة باستهداف المنشآت الطبية والمشافي، بهدف حرمان المدنيين من خدماتها، إذ كانت المرافق الطبية والكوادر العاملة فيها وعلى مدى السنوات الماضية هدفاً لهذه الهجمات الممنهجة. وأوضح أن القصف على مستشفى الأتارب جاء في الوقت الذي يعاني فيه العالم نقصاً كبيراً في الكوادر الطبية لمواجهة جائحة كورونا، بينما يستهدف نظام الأسد الكوادر الطبية دون أدنى اعتبار للقيم الإنسانية ولما يمر به العالم من كارثة حقيقية تحتاج لحماية الكوادر الطبية والمشافي بدل قصفها.
ولفـتت إلى أن هـذه الجريمة تعتـبر خـرقاً فاضـحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني الـذي يعتـبر المشـافي محـمية من الاسـتهداف.
وأكّدت المؤسسة على أن هذه الجريمة تحدٍ صارخ للإنسانية وللقانون الدولي الإنساني، مطالبةً المجتمع الدولي بالوقوف بحزم أمام هذه الممارسات اللاإنسانية الممنهجة وبمحاسبة نظام الأسد ومن يدعمه على هذه المجزرة وعلى غيرها من الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السوريين.
غارات روسية
وسبق استهداف المشفى، غارات جوية نفذتها الطائرات الحربية الروسية، على مناطق عدّة في ريف إدلب واللاذقية، حيث قصفت المقاتلات الروسية بعدد من الصواريخ، قريتي «بينين» في ريف إدلب الجنوبي و»النهر الأبيض» في ريف إدلب الغربي. وشن الطيران الحربي التركي، مساء السبت، غارات جويّة على مواقع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في بلدة عين عيسى في ريف الرقة رداً على قصفه لمناطق تحت السيطرة التركية.
وذكرت صفحة «الرقة تذبح في صمت» المهتمة بشؤون المنطقة الشرقية من سوريا إن طائرات حربية تركية ضربت بغارة جويّة موقعا لقوات «قسد» في قرية «صيدا» التابعة لبلدة عين عيسى شرقي الرقة» دون معرفة حجم الخسائر، وترافقت الغارة مع اشتباكات عنيفة دارت بين قوات «قسد» والجيش الوطني السوري في محيط البلدة.
الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، قال إن التصعيد خلال الأيام القليلة الفائتة، على ريفي حلب الشمالي والغربي والقصف الجوي والمدفعي لجبل الزاوية جنوب إدلب، والذي شمل أيضاً قبل أيام قيام مدفعية رابضة في منطقة تل رفعت شمال حلب باستهداف مدينة كيليس، استدعى تواصل وزارتي الدفاع التركية والروسية عبر الخط الساخن وتحذير الرئيس رجب طيّب اردوغان من تكرار القصف الذي قال إنّ مصدره النظام السوري وليس قوات سوريا الديمقراطية، فيما يبدو أنّ هذه الأخيرة شكّلت غطاء له.
وأضاف المتحدث «وصل التصعيد لقيام تركيا بتوفير تغطية جوية عبر الطيران المسيّر لعملية استطلاع ناري في منطقة عين عيسى شمال الرقّة، كتعبير عن الجدية في استخدام الخيار العسكري».
وفي رأي المتحدث فإن هذا التصعيد غير المسبوق منذ استهداف منشأة تدريب عسكرية تابعة لفيلق الشام نهاية 2020، كردّ من إيران وبرضا روسيا على رغبة تركيا التعاون مع السعودية في اليمن. في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن هجوماً استهدف قواتها التي كانت تحاول تأمين منطقة عمليات نبع السلام شمالي سوريا حتى يتمكن المواطنون السوريون من العودة إلى منازلهم بأمان.
وعقب الباحث السياسي فراس فحام على القصف التركي لمواقع تابعة للنظام السوري وقسد في منطقة «عين عيسى» في ريف الرقة بالقول «من الواضح أن الاستجابة الروسية للمطالب التركية بحسم ملف المنطقة غير كافية، بل إن موسكو تعمل على احتواء قسد بدلاً من إبعادها مع العمل على توسيع نفوذها لكن دون صدام مع القوات (قسد) بهدف الحفاظ عليها ورقة يمكن استثمارها».

Social Links: