لقاء مع شاعر الخابور

لقاء مع شاعر الخابور

حاورته بثينة الخليل

طبيعة منطقته الخلابة بحقولها وبساتينها ومياهها العذبة كان لها دور في تكوين شخصيته ونشأته الشعرية، إذ كان يتحسس الجمال فيها والناس المحيطين به ولا سيما جمال الروح، قلبه كان مشاعا للجميع ويرحب بكل من يطرقه سواء للمساعدة أم للصداقة أم للمحبة، ولأغاني الفلاحين والفلاحات بإيقاعها الراقص أيضا دور كبير في تلمس الإيقاع الشعري والصورة المدهشة…

إطلالة على شاعر الخابور جهاد محمد الخالد

– بداية لقائنا نرحب بالأستاذ الشاعر جهاد.

شكراً لهذا الترحيب، والاحتفاء الجميل الراقي، لقد أخجلتنا حروفكم، وعباراتكم كلكم ذوق وأصالة.

– حدثني عن ولادتك، نشأتك، دراستك ومن أين مدينة سورية تنحدر؟

ولدت، ونشأت، ودرست الابتدائية في قرية مطلة على نهر الخابور اسمها :(دولاب العويصي) في محافظة الحسكة شمال شرق سورية، وسبب التسمية: لوجود نواعير على الخابور تصدراً صريراً.. والناعورة: عند أهل الجزيرة السورية تسمى دولاباً، والصرير يقال له: العويص…

إذ كنت أمشي يومياً مسافة 3 إلى 4 كلم، وأدندن على الطريق وأقول الشعر، وخلال هذه المدة عند الشباب كما هو معروف تبدأ علامات المراهقة ، وتظهر عليهم بشكل واضح، فيما يتعلق بالحب الفطري، والميل للأنثى التي تسكن القصيدة،وتأسر القلب والكلمات.

أنهيت المرحلة الثانوية في الفرع العلمي، ونتيجة لظروفنا القاهرة لم أنجز المطلوب مني بشكل جيد، ولم أستطع أن أعيد الثاني الثانوي مرة ثانية، للحصول على مقعد أفضل في كلية طبية (لأن طموحي كان طب القلوب).

فاكتفينا بالمفاضلة الأولى لقرب جامعة الفرات منا في كلية الآداب (قسم اللغة العربية) .

في الفصل الأول لم أعتد على الجو، لأنني كنت تحت تخدير الحلم الطبي، إلى أن جاء الفصل الثاني، وخلوت بنفسي، ثم عدت إلى رشدي، لأنهض بجهاد الشاعر من خلال كلية الآداب.

وكنت أحب الأناقة والاعتناء بشخصيتي،لأن ذلك يحرض الشعر والتفاؤل في فؤادي، حققت أثناء ذلك نجاحاً جميلاً بفضل الله تعالى على الصعيد التعليمي والاجتماعي بشكل كبير، مستفيداً من صحبتي لأجدادي وجداتي، وأبي وأمي ، وأعمامي في مجالسهم العشائرية التي أكسبتني فن المعاملة، فهذه المجالس مدارس تكسب الإنسان الخبرة الحياتية مع التعليم.

قُبِلت في الدراسات العليا (جامعة البعث في حمص)، وبعدها أصبحت محاضراً أكاديماً في جامعة الفرات (قسم اللغة العربية، ورياض الأطفال، والهندسة المدنية) مدة جيدة، وممتعة.. عاملت فيها طلابي بطريقة حضارية جميلة، لكي أبعد عنهم الملل أثناء المحاضرات، فكنت أقص عليهم قصصاً شعبية من تراث الحسكة ممزوجة بالشعر الشعبي، منها ما يتعلق بالحب، أو الوفاء، و الأصدقاء وغيرها من القصص…. أثناء الاستراحات القصيرة، مما يدخل السرور إلى قلوبهم.

سجلت رسالتي الماجستير في الأدب العباسي بعنوان (بناء القصيدة العباسية عند شعراء الشام في القرن الرابع الهجري) ، لكنني لم أناقشها لظروف الحرب وتعرضي لمضايقات كبيرة من النظام، فقررت التضحية بكل أحلامي والنزوح لتركيا.

– هل لحدثتني عن تجربتك الشعرية، وكيف اكتشفتها؟

طبيعة المنطقة الخلابة، وأغاني الفلاحين في الحقول نبهتني إلى رعشة مدهشة تجعل العمال يعملون دون ملل تحت تأثير الأغاني الشعبية المقفاة مثل قولهم :

كل الهلا بالناهي الجاني زعلان

حاطط وردة وخزامة وبالخشم عران

أما كنشأة حقيقة بدأ مع مرحلة المراهقة، فقد أحببت فتاة في الثانوية، وبدأت أكتب فيها، ولكن ليس بالشكل الكامل للقصيدة، كوني في البداية، وقد كان ذلك يسرها، وأنا أزيدها من الشعر أبياتاً، لأرى ضحكتها عامرة دائماً.

مرحلة الحب هذه كانت مؤقتة، لأننا لم نكن ندرك بعد أبعاده في المستقبل فابتعدت عني، وابتعدت عنها أيضاً بحكم ظروف المنطقة العشائرية،والعيب، والخوف.. ومن هذه الأمور، وأننا لن نستطيع تكوين أسرة ونحن طلاب.

في المرحلة الجامعية كتبت بشغف كبير، وبشكل موزون ومدهش، لأن قراءاتي تغيرت، وثقافتي توسعت، إذ قرأت لامرئ القيس،وعنترة، وحسان بن ثابت شاعر الرسول، وكعب بن زهير صاحب البردة الشريفة في مدح النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وجميل بثينة، ومجنون ليلى، وجرير والفرزدق، والمتنبي، ونزار قباني والسياب، ولقد لفت انتباهي تصوير لعنترة جميل طور الصورة الشعرية عندي في قوله:

ولقد ذكرتكِ والرماحُ نواهلٌ منِّي      وبيضٌ الهندِ تقطرُ من دمي

فوددتُ تقبيلَ السيوفِ لأنَّها           لمعت كبارقِ ثغركِ المتبسمِ

محاولات الإعجاب الجامعية لم تكن ناجحة بحكم العادات، والتقاليد العشائرية، ومفهوم الحيار (يعني ابن عمها له الأولوية بالزواج منها، أو قريبها رغم عدم رضاها، إلا أن الأنثى مجبورة على ذلك، وإلا ستعتبر قد اخترقت العرف، وستصبح كما نقول في العامية: (سيرة لي مالو سيرة).

بعد دخولي لعالم التدريس الجامعي، والدراسات العليا أصابني العشق بسهامه، حينما رأيت شابة جميلة جعلتني أسيراً لعينيها وابتسامتها الأولى, فالحب من النظرة الأولى واقع لا مفر منه قالت لي من أين أنت فأجبتها شعراً :

قمْ حيِّ دولابَ العويصِ فدلَّها     أينَ المقامُ ولاتَ ساعةَ مندمِ

فتبسمت ضاحكة, مما زاد من إصرار شعري على التعبير عن إعجاب فؤادي بها حينما قالت قريتك جميلة, فقلت لها:

إنَّ العويصَ إذا رأتكِ سهولُها

ظمآنُ يبقى نهرُها وفؤادُها

كلُّ العويصِ إذا مررتِ عليهم

أجزاءُ ذرٍ في الفلاةِ رمادُها

وذكرت اسمها في بعض شعري، وحينما قررت الزواج منها لم يوافق أهلها، لأنني عربي وهي كردية, مما أحدث شرخاً وتأثيراً في حياتي، على الرغم من كثرة المحاولات للوصول إلى إقناع أهلها، لكن الظروف لم تكن في صالحي آنذاك، وكانت أجمل  قصيدة كتبتها فيها بعد حذف اسمها :

سمراءُ مهلاُ أما في الحبِّ من قدرٍ

أهذي إلى  مقتلِ العينين بالسحرِ

ليت المقام على أوراق دفتركم

حولَ الأناملِ ذاتِ الملمسِ الدررِ

أهوي على مهلٍ من فوقِ ساحتكم

أسمو على أملٍ بالمبسمِ النضرِ

– من هم الروائيين الذين قرأت لهم؟

فيما يتعلق بالروائيين فقد قرأت لطه حسين، ونجيب محفوظ، وأحمد زياد ومحبك، وإرنست همنغوي.

– من كان له الفضل في اكتشاف موهبتك الشعرية؟

أمي الحبيبة، وعمي المقرب مني، وجدي والد أمي، بدؤوا بتشجيعي على ذلك، لكنني كنت أخفي قصائد الغزل عنهم خجلاً وحفاظاً على خصوصيتي.

– ما نوع الشعر الذي تكتبه؟

أنا شاعر كلاسيكي، أكتب القصيدة التقليدية ذات الشطرين والقافية الموحدة على بحور الشعر العربي.

أكتب في كل الأغراض الشعرية في (الوطن عموماً، والحسكة وخابورها خصوصاً، و الأهل و اللاجئين والأصدقاء، الحرب، الحب المديح النبوي، والابتهال لله تعالى)، إلا أن  قصيدة الغزل تراجعت عندي منذ خمس سنوات،  لأن أجراس قلبي لم تقرع بقوة بعد، وإن لم تقرع وتسبب دهشة لن تخرج القصيدة الغزلية من قفصها لتحلق عالياً .

 – هل يتعبك الشعر ..هل تفكر أن تعتزله يوما ما؟

الشعر لا يتعبني هو صديقي الذي أفضفض له همومي من بعد الله عزَّ وجلَّ, وأهمس في حروفه؛ لأعبر عن حزني’ وفقدي، و فرحي وتفاؤلي، أفرغ كل الشحنات السلبية من خلاله، لأشعر بالراحة من بعد الشكوى،  و الخضوع بين يدي الله تعالى.

الشعر لا يمكن أن يعتزلني أو أعتزله إلا أن يشاء الله تعالى أمراً كان مفعولاً.

الشعرهو صوت قلبي زوجتي المستقبلية وأولادي وأهلي، وصوت أولئك الدراويش وانعكاس صداه في كهفي حينما ينهكهم التعب, وتنقطع بهم السبل, ولاسيما في هذا الزمن القاسي الصعب.

 – هل تحبذ أن يكون شعرك سلساً عذباً؟

أحب الشعر الواضح السلس الجميل القريب من مشاعر الناس وقلوبهم، فالشاعر الحقيقي هو الذي يهمس بقصائد تجعل القارئ ساكناً في بحورها، يجذف وفقاً لحالته الشعورية، وكأنه هو من قالها لا الشاعر.

– ما آخر أعمالك، وما الذي يميزها ؟

لدي ديوانان شعريان، أحدهما ينتظر النور، والآخر يحتاج لتنسيق وإعداد، ولدي أيضاً رواية في مرحلة الكتابة، ومجموعة قصصية.

الذي يميز كتاباتي الأخيرة هي تسليط الضوء على الواقع دون خوف، وبكل جرأة، وبلغة جميلة وصور مدهشة واضحة.

 – ماهو اجمل بيت شعر كتبته وأثر بك؟

أشعلتِ نبضي حينَ هامَ فؤادي

وتركتِ قلبي نازحاً ببلادي

لأنَّه يجمع بين الحبِّ, والحرب, والبلاد.

 – ما أهو أجمل بيت قرأته لشاعر غيرك وأعجبك؟

أكثر بيتي شعري أعجبني لشاعر غيري هذا البيت المنسوب لنزار قباني في مدح النبي محمد صلى الله عليه، وعلى آله،وصحبه وسلم :

قصدوكَ وامتدحوا ودوني أُغلِقتْ

أبوابُ مدحكَ فالحروفُ عقامُ

– من هم شعراؤك المفضلون؟

شعرائي المفضلون حسان بن ثابت وأبو فراس ونزار قباني، والسياب.

 – لو لم تكن شاعراً ماذا ستكون؟

لو لم أكن شاعراً لكنت مدرباً للتنمية البشرية، إن أذن الله لي بذلك، لأعالج قلوب الناس الضعيفة المكسورة.

 – مالذي يغلب على تجربتك الشعرية؟

يغلب على شعري القصيدة الوطنية التي تعكس معاناة البلاد وأهلها.

 – ماهو تقييمك للشعر هذه الأيام ؟ هل ضعف بسبب الحرب ؟

الشعر يمر بمرحلة صعبة، وحرجة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي غاب عنها الرقيب، وقلت فيها القيمة الشعرية والأخلاقية المطلوبة، وأزيدك من الشعر بيتاً ( كثرت السرقات الشعرية)، وزوّرَ بعض المتطفلين على الشعر ممن يدعون أنهم شعراء شهاداتهم الجامعية لاستغلال قضايا الأمة لمصالحهم الشخصية.

وتغيرت معايير تحكيم المسابقات الشعرية، لأسباب اقتصادية سياسية غريزية .

وهناك من تتعارض نصوصه الشعرية مع النص الديني، وحجتهم في ذلك يحق للشاعر مالا يحق لغيره، لكنهم لم يعلموا أن حرية الشاعر تقف عندما تبدأ أحكام الشريعة، وعادات وتقاليد الشعوب التي لا تتعارض مع الشرع.

وبالإضافة لظاهرة بشعة جداً ألا وهي قام بعضهم بتحويل نصوصهم الشعري إلى ساحة لتعرية المرأة، وكأنها لم تخلق سوى للشهوة، فذكروا تفاصيل جسدها، بلا رادع ديني أو أخلاقي فنستطيع أن نسمي مثل هذا( كلاماً شهوانياً موزوناً مقفى) لا صلة للشعر به لا من قريب أو بعيد، ولا يمكن أن يدخل ضمن قافلة أو مظلة الشعر العربي ذي القيمة الجمالية والأخلاقية.

هذا يقودنا لخلاصة مفادها : انهيار الشعر العربي الذي قلت فيه الدهشة والإبداع، وأصبح رصفاً فارغاً للكلمات مع الأسف الموجع.

– من خلال تجربتكم في مجال الشعر والأدب ..أديب في بداية الطريق ينتظر منكم توجيهاً في هذا الخصوص من حيث الخطوات المهمة التي يجب أن يحرص عليها, وماهي في المقابل أهم الأمور التي يجب أن يحذر منها؟

أنصحه بكثرة القراءة والاطلاع على تجارب شعرية متميزة قديمة وحديثة، وألا يتسرع في نشر ما يكتبه ، وعليه أن يتريث ويراجع شعره أكثر من مرة، لكي يخرج بنص يحبه الجمهور.

والمهم قبل كل شيء ألا يبعده الشعر عن الله تعالى والدين الحنيف، لأن في الشعر غواية يجب الحذر منها، وضبط النفس بما يليق بها أمام خالقها ومربيها.

ولدي نصيحة مهمة أيضاً في هذا المجال:

عليه أن يحسن اختيار الأشخاص الذين سيعرض عليهم شعره من أصحاب الحكمة، وسعة الصدر، والصبر الذين يقدمون خدماتهم لأجل الله ، ولا يتبعونها بالمن، أو الأذى، أو التشهير به أمام الناس كأن يقول قائل:  فلان تلميذي ولولاي لم يكن شاعراً وهكذا…..

 – هل يستحضرك بعض ما كتبت؟

من قصيدة المدح النبوي

( أسرار على وجنة القلب )

يا حاديَ الأجفانِ قلْ لقصيدتي

بالشامِ تبكي فالدماءُ تسيلُ

والقدسُ ثكلى في بيادرِ حزنها

تشكو لظاها والدموعُ سبيلُ

وفي قصيدة (سحب الخيام) قلت:

أرى سحبَ الخيامِ تقضُّ صوتي

وتصلبني على طيفِ الديارِ

وتسألني إذا ما قلت شعراً

عن الأطفالِ في جفنِ البحارِ

وسأخبرك عن أشواقي الخابورية المهداة للحسكة المنسية المظلومة حتى يومنا هذا, فهي كالبقرة الحلوب يستغلها الجميل، ولا تحصل سوى على جزء قليل ليسد رمقها أو لا يسده، التي تهزني كلما ذكرتها، وهبت نسائمها إلى قلبي، وعانقت روحي :

خذني لذاكَ الحي واستبقِ الورَى

قلبي معَ الخابورِ شَاخَ وعبَّرَا

قلبي بذاكَ الشوقِ قُدَّ قصيدُهُ

كأنينِ شَاوٍ في الحياةِ تعثَّرَا

يرمي بيمِّ الحزنِ شامةَ جرحِهِ

ويعيدُ لثمَ النَّاي حينَ تكسَّرَا

ويئنُ في ثغرِ الحروفِ خريفُهُ

ويقولُ دمعي يا بلادُ تحسَّرَا

طفلي بتلكَ البيدِ رايةُ نازحٍ

وعيونُ جدٍّ في الرماحِ تدثَّرَا

مَنْ أطعمَ الأسماكَ جثَّةَ عاشقٍ

وأذاعَ في جوفِ القصائدِ خنجَرَا؟

مَنْ أوهمَ الأيامَ أنَّ زمانَها

غسقٌ تجلَّى في البلادِ وعسكرَا؟!

مَنْ يرسمُ الميدانَ قبلَ أفولِنا

ويجيء في سفنِ النجاةِ مبشرَا؟

شاوٍ: الإنسان الأصيل المضياف الكريم النشمي صاحب القلب الطيب الكبير.

الخابور : نهر.

 – ماذا يعني لك الخابور؟

الخابور هو العطاء، والحياة بجمالها الروحي، هو شيخ الحكماء، وسيرة العشاق، وكهف الزهاد، ومواويل الدراويش التي يضمدون بها جراحهم، إنه تاريخ بكل ما تعنيه الحضارات من ثقافات وبعد جمالي، وإبداعي هو قافية الشعراء وبحرهم الذي يهيج الحروف لتشتعل على شفتي الشاعر كالبراكين هنا كلماتي ومعاني عاجزة عن التعبير أمام الخابور الذي يغمرنا بدفئه وكرمه بفضل الله تعالى.

 – هل لحدثتني عن ذكرياتك على ضفاف الخابور؟

ذكريات الخابور جميلة، كنا نذهب لصيد الأسماك، والسباحة، وسقاية الحقول، كنا نلون سمرتنا بطين الخابور، لنزداد تألقاً، وجمالاً.

عشقت الخابور حينما أطلت فتاة سمراء جميلة من الطرف المقابل، فأحبتني بكل براءتها، لكنني علمت أن الوصول لضفة قلبها مخاطرة، وأهلها كالسعالي وسحال الطبك المخيف ليالي الشتاء ونحن لا نزال صغاراً، حاولتْ جاهدة التمسك بي، لكنني بينت لها المخاطر التي قد تودي بنا من قبل أهلها، فحزنت، وتألمت، ثم أدركت فيما بعد حقيقة قولي.

نعم، كنت أفرغ شحناتي، وأتنفس النقاء، والبراءة، والعطاء؛ يمنحني طاقة إيجابية أكثر من البحر؛ فحدوده معروفه، ووجهته واضحة.

– أخبرتني أنك مقيم في مدينة مرسين التركية ..هل الوطن أجمل وأنت بعيد عنه؟ وهل تحميك مملكة الشعر من هذا الشعور ؟

يااااالله كم أنا مشتاااااااق ، وموجوووع….

الوطن أجمل حينما أكون فيه محلقآ كالعصافير، فيه أهلي و جذوري، وتاريخي، وذكرياتي.

الغربة أكلت أعمارنا، ونستحضر الوطن في القصائد لنعلل أرواحنا بالآمال، فالشعر وطن مؤقت نركب بحره لنصل إلى الوطن الحقيقي الذي سترسو سفن قلوبنا على موانئه وفي ذلك قلت:

من يرسمُ الميدانَ قبلَ أفولِنا

ويجيءُ في سفنِ النجاةِ مبشِّرَا

– نصيحتك للشباب الموهوب اليوم؟

لا تجعل حروفك بلا هدف، أو بلا قيمة، وانسجها بعناية، لترتق قلوب الموجوعين الذي لا صوت لهم سوى قصائدك الجميلة.

– لا شك أن لك أحلاماً، ومشاريع تسعى لتحقيقها والعمل على إنجازها ..حدثنا إن أمكن عنها…

اختيار شريكة حياتي بعناية، لأنها كل نجاحي بتوفيق الله تعالى، وستزيل كل الآلام بقلبها الواعي، وعقلها الراجح الذي سيستوعبني في لحظات ضعفي وقوتي، وأكوّن أسرة تقدم نفعاً لهذه الأمة المكلومة.

الأمر الثانيهو التمسك بحلمي في الدراسات العليا، ومحاولة إتمام ما بدأته سابقاً إن شاء الله تعالى، لأعود وأحاضر في الجامعات من جديد لنخدم أبناء بلادنا، ونغرس في أذهانهم الأمل والعمل لتطوير بلادنا، وتخليصها من العقلية التقليدية المستسلمة لما يقدمه الغرب من إملاءات.

وسيكون ذلك بتوفيق الله من خلال تشجيع المخترعين وأصحاب المواهب واستثمارها ضمن البلاد، وتوجيه المستثمرين للعناية بهم، والاستغناء عن الغرب الصليبي الذي أغرق بلادنا بصناعاته، وسياساته الجائرة.

– هل هناك شعراء متميزون الآن ؟

نعم هناك شعراء متميزون وهم قلة ولهم مني كل الحب والتقدير، لكنني لن أذكر اسم أحد منه، وستسأليني لماذا؟ وسأجيبك أريد أن أحافظ عليهم وألا أخسرهم، فمن خلال تجاربي السابقة كلما قلت لشاعر شعرك جميل ومدهش بدأ بتجاهلي تدريجيآ وأبدى  اهتمامه بغيري حتى في أبسط الأمور على مستوى العلاقات الشخصية، مما يدعو لتعجبي ، لذلك سأحرص على المحافظة عليهم قدر الامكان دون ذكر الأسماء.

–  كلمة أخيرة يحب الشاعر جهاد أن يختم بها حديثه..

إلى كل من أحبهم في هذا العالم أوصي أن يتمسك الزوج بزوجته وأولاده، والزوجة أيضاً تفعل نفس الشيء، وألا يدققوا على التفاصيل التافهة التي ستشتت الأسرة، وتهدم بناءها، وأن يعتنوا بآبائهم وأمهاتهم وذوي أرحامهم، ويمدوا يد العون لبعضهم، ولا يفرطوا بأوطانهم وأصدقائهم المخلصين.

وأسأل الله أن يفرج عنا وعن بلادنا، وأحبابنا المستضعفين في الأرض، وأن يكحل قلوبنا وأرواحنا برؤية بلادنا من جديد آمين.

  • Social Links:

Leave a Reply