اللجنة الدستورية، أداة روسية أم أداة سورية؟

اللجنة الدستورية، أداة روسية أم أداة سورية؟

نواة سوريا – د. سميرة مبيض

جاءت تصريحات المبعوث الروسي ألكسندر لافرنتييف لتضع من جديد اللجنة الدستورية تحت مجهر العين السورية اليقظة بتوجس مشروع من أن تفضي لبقاء النظام الحالي المُخل بأمن المنطقة والعالم وعلى رأسه بشار الأسد بعد ارتكابه أسوأ الانتهاكات الإنسانية بحق الشعب السوري. فوفق ما جاء في تصريحات المبعوث الروسي أن »      الدستور السوري الجديد يجب ألا يهدف لتغيير السلطة  «  وتستلزم هذه الطروحات النظر لها من نقطتين:

 

النقطة الأولى بكونها مخالفة صريحة لما ورد من توصيف رسمي للجنة الدستورية التي انطلقت في أكتوبر عام ٢٠١٩ من أروقة الأمم المتحدة والتي تنص على « لجنة ذات سيادة وملكية سورية » في حين يفرض المبعوث الروسي ألكسندر لافرنتييف عبر تصريحاته مساراً روسياً لمخرجات هذه اللجنة بأن تؤدي لإبقاء الأسد في السلطة فارضاً بذلك هيمنة روسية على مخرجات المسار برمته ومناقضاً لمفهوم السيادة السورية والذي لا يفتأ النظام وحلفائه من تكراره لغواً دون تطبيق. والمخالفة الثانية في هذه التصريحات هي في تناقضها مع القرار الدولي ٢٢٥٤ والذي صادقت عليه روسيا والقاضي بمسار دستوري وصولاً لحكم انتقالي.

 

بعيداً عن التصريحات الانشائية للمعارضة، ممثلة بالائتلاف، بهذا الشأن وعن ردود الأفعال الارتجالية لبعض الأعضاء فان هذه المخالفات الواردة في تصريحات السيد لافرنتييف والمتناقضة مع التوصيف الرسمي للجنة الدستورية ومع القرارات الدولية تستوجب مطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بموقف واضح تجاهها يتضمن توجيه تنبيه للمبعوث الروسي بهذه المتناقضات التي جاء بها وهذا ما أرفعه اليوم للجهات المعنية بصفتي عضو لجنة دستورية عن كتلة المجتمع المدني.

 

اما النقطة الثانية تتعلق بكيفية استخدام هذه الأداة، أي اللجنة الدستورية، كأداة ذات ملكية وسيادة سورية عوضاً عن الرضوخ السائد بكونها أداة روسية، فمن شارك باللجنة الدستورية على أساس تنفيذ أجندات دول بعينها لا بد أنه سينسحب على أثر تصريحات المبعوثين أو الدول أو سواهم أما من شارك باللجنة الدستورية بهدف وضع دستور جديد من أجل تغيير السلطة فعليه استخدام هذه الأداة كأداة سورية. أي عبر تفعيل حوار سوري واسع حول العقد الاجتماعي الجديد ووضع رؤية سياسية لتنفيذه والعمل على وضع منتجات ما سبق على طاولة العملية الدستورية، وهي مهمة الأصوات السورية المستقلة فالطرح الوحيد الذي يمكن أن يجعل من المسار الدستوري في مصلحة السوريين هو أن يفضي لتغيير السلطة وبدون ذلك فلا جدوى منه لذلك علينا تحويله لهذا المسار.

 

يستلزم ذلك تفعيل ما نمتلكه من أدوات لتحقيق هذا التغيير، فما هي هذه الأدوات اليوم بعيداً عن الاجسام السياسية المتهالكة والتي تشكل أساساً جزءاً من المنظومة السابقة ولا يعول عليها:

 

قرارات دولية تقضي بالانتقال السياسي متوافق عليها عالمياً

الإطار العام للجنة الدستورية ضمن مسار دولي

أربعون بالمئة من الأراضي السورية خارج سيطرة النظام

عقوبات اقتصادية على النظام

قضايا في محاكم دولية ضد النظام بارتكابه انتهاكات إنسانية

منظمات مجتمع مدني فاعلة في الداخل السوري وفي العالم قادرة على تنظيم المجتمع وتشكيل اطر تمثيلية

تفعيل هذه الأدوات مجتمعة سيفضي لوضع المسار الدستوري بسياقه السوي نحو تغيير نظام الحكم في سوريا وليس نحو إعادة تأهيله وادراج المعارضة ضمنه. وذلك مسار ممكن التنفيذ ليصبح جزءاً من تحقيق الاستقرار في سوريا والاقليم والعالم. فلا يخفى على أحد أن ما ذكره المبعوث الروسي بأن التغيير ممكن بوجود بشار الأسد هو ترهات لا أساس لها فالمنظومة ببنيتها التأسيسية قائمة على الفساد وعلى اتباع منهج الاجرام وهي بذلك عصية عن أي تغيير أو تقدم ولا حل الا بتغييرها جذرياً وجميع المحاولات المخالفة لذلك سابقاً أو لاحقاً باءت وستبوء بالفشل. يبقى أخيراً أن يؤمن السوريون بمقدرتهم على تحمل المسؤولية والضلوع بتغيير الاطار البائد للمنظومة السابقة والبدء بصناعة المستقبل السوي انسانياً كما تستحق أجيالنا القادمة.

  • Social Links:

Leave a Reply