ما بين الموقف من المُبدِع أو مِن إبداعِه – نجم الدين السمان

ما بين الموقف من المُبدِع أو مِن إبداعِه – نجم الدين السمان

نجم الدين السمان

ما بين الموقف من المُبدِع أو مِن إبداعِه
تابعتُ خلال 12 عاماً تعليقاتٍ عن دور المُبدِع عموماً وعن مواقفه؛ امتداداً لحواراتٍ قديمةٍ جداً ومُتجدِّدَة؛ بعضُها.. يُفرّق بين موقف المُبدع شخصاً وبين ابداعه؛ حيث فرَّقَ كثيرون بين موقف المتنبي كشاعر بلاطٍ مَدَحَ سيف الدولة ثم هجاه ومدَح غريمة كافور الإخشيدي ثم هجاً كافوراً وعاد مُعتذراً إلى كنف أميره؛ حيث يقولون.. بأنّ هذا قد حدث وصار ماضياً شخصياً؛ أما إبداع المُتنبي فباقٍ حتى اليوم؛ ومن الأمثلة ايضاً.. الجواهريّ الذي مدح الملك الحسن الثاني المغربي والملك حسين الأردني واخيراً حافظ الأسد؛ ولكن هناك مَن يتجاوز تلك المدائح مُؤكداً على قامته الشعريّة.. والأمثلة أكثر من أن تُحصى.
ومع ثورات الربيع العربي؛ وبخاصةٍ.. الثورة السورية؛ بدأ فرزٌ جديد.. كما حصل مع الشاعر أدونيس وموقفه المُضَاد للثورة السورية بذريعة خروجها من المساجد؛ برغم أنه أيّد ثورة الخميني بحماسةٍ آنذاك وقد خرجت من الحُسينيّات أيضاً !؛ وكذا موقفُ شاعرٍ مثلَ نزيه أبو عفش؛ وموسيقيين.. مثل زياد الرحباني الذي لا يُنكِرُ أحدٌ خصوصيةَ وتميُّز إبداعه؛ لكنّ موقفه من الثورة السورية وانحيازَه الواضحُ لخندق المُمانعة: حزب الله في لبنان وحلفائه!؛ هو الذي صدم السوريين المُعجبين بابداعه!.
أمّا مارسيل خليفة فقد شارك في اعتصامٍ صامتٍ في بيروت تضامناً مع الثورة السورية في بداياتها؛ ثم تحفّظ.. حين تمَّ اختطافُ الإسلاميين للثورة وتحويلها من ثورة مدنيّة ديمقراطيّة سوريّة جامعةٍ لكلّ السوريين؛ إلى مُجرَّد صراع طائفيّ/ مذهبيّ؛ ومن مظاهراتٍ شَمِلت كلّ المدن السورية إلى إماراتٍ ظلاميّة يقودها أمراء حرب تتكشف الشُبهات حولهم وعن ارتباطاتهم الخارجية.
نحن نَعِي.. ان ثورتنا قد اختُطِفَت؛ فلطالما شَهِدَت الثورات مثلَ هذا: “الثورة الفرنسية نموذجاً” ولكن دفاعَ المُفكرين والمُبدعين في فرنسا وأوروبا عن جوهرها في الحرية والعدالة والمساواة.. لم يتوقف برغم مقاصلها الشهيرة!.
ولو أنّ هؤلاء المُبدعين العرب.. انتقدوا انحرافَ ثورتنا؛ لكان ذلك في صالحها؛ أمّا صمتُهُم.. فيُثِير ريبتنا أكثر مِمَّن أعلنَ مواقِفَه ضدّها؛ لأنّ صمتََهم هذا.. يشمل الصمتَ عن مجازر وانتهاكات نظام الاستبداد؛ فيما يتشدقون بالحرية في أعمالهم وتصريحاتهم.
ولن ينتهي هذا الفرز.. ولن يتوقف حتى يُدرك السوريون حرّيتهم.. بايديهم فقط؛ وباختياراتهم الحُرَّة؛ الوطنية؛ الديمقراطية؛ والمُستقلّة عن كلّ اصطفافٍ.. سوى مع مُستقبل بلدهم ومستقبل أولادهم.

  • Social Links:

Leave a Reply