حلم البيوت – نوار نورة البحرة

حلم البيوت – نوار نورة البحرة

نوار نورة البحرة

حلم البيوت!!!!…..
.
.
كنت دوماً
تدلف في حلمك
إلى بيت طفولتك، عبر الدرفة اليمنى، لدرفتي باب البيت المتماثلتين بالحجم، إلى الصالة الخالية من النوافذ، المحاطة بأبواب جميع الغرف……..
تمد بصرك أبداً، خلال نافذتك الواسعة الأولى، في غرفة طفولتك وصباك الأول، طائفاً، فوق بساتين العدوي الخضراء، تخترقها دروب متقاطعه، لم تعبرها إلا في مخيلتك، وأنت تجوبها بعيني طفولتك، عبر شباك تلك الغرفة الصغيرة، محشودة الجدران بصور أبطال أفلام الرسوم المتحركة الأولى التي سحرتك يوماً…..
تخرج من ذلك البيت البعيد الغافي على قمة شرفة تتربع عالياً في بناء برجي بعيد، غادرته ذات يوم، متنقلاً كقطة من بيت إلى بيت، عابراً فسحات بيوت لاتنتهي، الواحد اثر الآخر في مشوار سرمدي بين البيوت المستأجره، أو تلك التي امتلكتها يوماً، لكن حلمك أبداً، لايغادر بيت الطفولة، ينتابك كلما عاودت حدثاً ما في أحلامك، أو شيئاً ما، حدست به متوقعاً أن يطرأ في حياتك!!!
.
ليس ثمة فرق أن تؤوب إلى ذلك البيت في منامك، سواء كنت سعيداً فيه أو تعيساً أو مكتئباً، أو أن تفيض ذكرياته الحلوه أو المحزنة، أو العكس!!!
.
لكنك
ماإن تغادر فجأةً وطنك للمرة الأولى، مختاراً طائعاً، أو منفياً، أو هارباً من إرث مضنٍ، أمضَّك سنين حياتك….
حتى يزعل ذلك البيت
ململماً غرفه، وشمسه الوضاءة في مخيلتك، وطفولة إخوتك الأصغر، وشباب والديك، ومراهقتك الأولى، وشعرك الطويل، المسترسل على كتفيك يحضك أبوك أبداً، على قصه لتخرج من أسره، إلى حياة واسعةٍ، تمتصك وترميك، كهلاً، عانى الكثير في حياته، وفقد أحبابه الحميمين، اعتزلوا حاضره، مرغمين تحت وطء الغربة، أو الموت، لايجد سوى حلم بائس يهجع إليه في نومه المضطرب….
ذلك البيت البعيد، يغادر أحلامك مجرجراً، ربما زمن البيوت الدافئة، معه، تاركاً بيوتاً غريبة لم تطأها يوماً، تنتاب كوابيسك الباردة، متعددة الغرف الشاحبة، المجهولة، تلك الكوابيس أو أضغاث أحلامٍ، تجافيك حتى، في فراشك المشتعل بجمر الفراق، وبابٍ بدرفتين، أغلق دونك مرةً واحدةً، و إلى الأبد
مبتلعاً معه، رفات أبيك!!!..

  • Social Links:

Leave a Reply