د. منذر أبو مروان اسبر”
ليست مشكلة السوريين اردوغان والاحتلالات الخارجية “؟؟=========================الفرق اساسي بين الرهان في وطن على استبدال السلطة، او النظام السياسي فيه، وبين الرهان على وطن انهاء لكيانه السياسي او احتلاله .خلال ثلاثين عاماً ونيّف كان رهان المثقفين والاحزاب السياسية والمجتمع المدني على التغيير الوطني الديمقراطي في سورية . واذا ما وضعنا الاخوان المسلمين جانبا فان كل النضالات والمطاليب والمقاومات السلمية انصبّت على هذا الرهان وتحقيقه .بعد اجهاض الانتفاصة السلمية المواطنية وفشلها عام 2011 بقمعها الحديدي من قبل النظام، واختراقها من قبل الثورة المضادة، طرح الواقع الجديد متغيرات عبر وقائع الاحتلال الخارجي لمناطق متعددة في سورية والتي مازالت قائمة حتى اليوم .هكذا فاذا كان رهان المعارضة التاريخية الوطنية الديمقراطية ظل قائما على التغيير الوطني الديمقراطي في سورية، فان قوى الاحتلال الخارجي طرحت رهانا أخر على سورية ألا وهو تمزيق وحدة اراضيها وكيانها الوطني . ——————————————- كان رهان المعارضة العراقية لايحيد شعرة عن السلطة في العراق في التخلص منها بالاستقواء بالخارج من اجل ذلك. الا أنه اذا كانت هذه السلطة ديكتاتورية، ويستحق الشعب العراقي الحرية والعدالة والديمقراطية، فلقد كان له أن يصنع مصيره بيده، لماذا ؟ لان الرهان الامريكي لم يتعلق بالسلطة العراقية وحدها وحسب بقدر ما تعلق بهزم العراق كله، تدميراً لجيشه ودولته واقتصاده ووحدة شعبه .وتبين الوقائع بالنسبة لسورية أن القوى الخارجية لم تجعل من النظام رهانها الاساسي وإلّا لكانت قد اجهزت عليه، بقدر ما أن رهانها على سورية كلها ،احتلالا لاراضيها و انهاء دولتها وتمزيق كيانها الوطني .بما سبق لايمكن القول “ليست مشكلة السوريين اردوغان والاحتلالات الخارجية ”. ذلك ان مشكلة سورية، عبر الواقع الجديد، هي ايضاً مشكلة كل دولة خارجية تحتل جزءاً من الارض السورية، بما في ذلك اردوغان، لماذا ؟ لأن الديكتاتورية هي حكم بلد بالقوة والعنف، وهي أيضاً احتلال بلد بالقوة والعنف .——————————————جانب الفشل الذي حدث طوال الفترة السابقة يعود دائماً الى السياسة الاحادية وعقلية المنافع المباشرة الخاصة في حل مشاكل البلاد والتي رافقت الطبقة الاعيانية، او الاقطاعية، بالفصل بين رهاناتها الداخلية، في حكم ما امكن من البلاد، وبين الرهانات السياسية للقوى الخارجية في التقسيم والتابعية للمراكز الخارجية . هذا ماقاد في تاريخنا الى التسليم بالاقضية الاربعة السورية وضمها من قبل فرنسا الى لبنان عام 1926.وهذا ما أدى ايضاً الى اقتطاع اسكندرون وضمه الى تركيا عام 1939.ان مايجري في سورية، والمنطقة بكاملها ، هو امتحان للكتلة الوطنية الديمقراطية، للمثقفين وللاحزاب السياسية، في القدرة على التعضي بالشعب لتكسب الشرعية منه، وفي القدرة على استقلالية القرار الوطني وانتهاح استراتيحية موازية للنظام والتمسك بالحيادية ازاء المحاور الدولية ، بما يمكن من رؤية شاملة للرهانات الداخلية والخارجية وعدم الفصل بينهما ،والا فلن يحدث الا معاودة ماتم في الماضي: انه بكلمة انتصار الرهانات الخارجية على الوطن والشعب وتقرير المصير .

Social Links: