نمنمات سورية

نمنمات سورية

هيفاء حاج حسين

كيف يتحول الإنسان إلى حيوان؟
منذ زمنٍ – صار بعيداً اليوم- شاهدت فيلماً أعتقد أنه إنكليزي لا أتذكر اسمه يحكي عن انتقام امرأةٍ غيور من صديقتها النبيلة الرقيقة حيث غافلتها واستدرجتها لتحجزها في قبوٍ لبيتٍ مهجورٍ وبعيد، وأفرغت حقدها من خلال معاملتها كما لو كانت كلباً.
فتجلدها بالسوط وتجوّعها وتُركعها ثم ترمي لها الطعام بطريقةٍ مذلةٍ ومهينة.
استعرض الفيلم التطورات التي تحدث في شخصية السجينة، ففي البداية تقاوم وترفض الطعام والإهانة فهي البرجوازية المدللة والمحبوبة ولم يحدث سابقاً أن قوبل نبلها ولطفها بالازدراء أو التحقير لكن بقاءها وحيدة لوقتٍ طويل وعطشها وجوعها الذين سببا لها آلاماً في معدتها كل ذلك جعلها تنسى شيئاً فشيئاً إنسانيتها وتتحول إلى محض غريزة بقاء كالحيوان تماماً إلى أن تصل لمرحلة التوحّش والجنون، وتموت جوعاً بعد أن أفرغت جلادتها حقدها وسئمت وتركتها فريسة الوحدة والجوع.. كان هذا من أفظع الأفلام التي رأيتها آنذاك.
أستذكره اليوم كي أقول: إن إمكانية التغيير في الإنسان تحمل داخلها وجهين أحدهما سلبي والآخر إيجابي.
والاستبداد الذي يمكن أن يمارَس على الفرد فيغيره مورس على الشعوب وبشكلٍ مدروسٍ وممنهج ولا عجب أن الثورة أفرزت الكثير من التناقضات والبشاعات وضعفاً في النفوس وهمجية فقد عشنا الاستلاب والتدجين لنصف قرنٍ من الزمان وهو وقتٌ طويل، طويلٌ جداً.
وبالمقابل هذا الإنسان الذي استطاعوا استلابه يوماً من الممكن إعادة تأهيله مجدداً حين تتجند له الإرادات الصادقة والمؤمنة والمسؤولة ويوفر من أجله المناخ المناسب للتغيير.
حدث أن غيّرت كلماتٌ حكيمة مستقبل إنسانٍ حائرٍ ضائع، أو أنقذ إطراءٌ في مكانه وفي ظرفه المناسب إنساناً يائساً ضعيفاً لا يثق بنفسه من هوّة الانتحار، فكيف بالعمل الدؤوب والمسؤول والذي يهتمّ بالفرد كقيمة بحدّ ذاته وكجزءٍ مهمٍ من مجموع؟
وهذا ما يجعلني أومن بالإنسان وأثق بالتغيير ودوماً أتبع النور والأمل.

  • Social Links:

Leave a Reply