نمرود سليمان
حرب المصطلحات لا تقل شأناً عن الحروب الأخرى ويكاد يكون تأثيرها أكثر شدة من بعض الحروب ، الأنظمة الدكتاتورية تخوض هذه الحرب في كل الظروف ، في سورية استخدم مصطلح الأقليات أكثر من مصطلح المكونات علماً في سورية لا يوجد أقليات بل مكونات وكل مكون ساهم في بناء سورية ولنا من الأمثلة الكثير الكثير يوسف العظمة وابراهيم هنانو من المكون الكردي ساهما في تحرير سورية ، سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية من المكون الدرزي والشيخ صالح العلي من المكون العلوي ، فارس الخوري رئيس وزراء سورية قبل الاستقلال كان مسؤولاً عن الأوقاف الاسلامية وقال للفرنسين عندما قالوا له : نحن قادمون لحماية المسيحين كان رده بالدخول الى الجامع الأموي ورد على الفرنسين أنا المسيحي أقول لكم : أيها الفرنسيون إن كنتم قادمون لحماية المسيحين : أشهد أن لا إله ألا الله محمد رسول الله .
العرب ساهوا في بناء سورية منذ الاف عدة من السنين في المجالات كافة .
العامل الاساسي الذي يعتمد عليه النظام الدكتاتوريّ هو تقسيم الشعب الواحد الى مذاهب وأديان وأعراق ويُسخّر إعلامه لخدمة هذه التفرقة ويحوّل المجتمع الى مجتمع المذاهب والاديان والأعراق ويتخندق المجتمع حسب التوازنات المذهبية والطائفية .
بعد تحقيق النصر الكبير الذي زلزل المنطقة بتداعياته القادمة ، مطلوب من كل المكونات السورية تحطيم التخندقات الشاقولية التي بناها النظام السابق وتحويلها الى تخندق أفقي واحد كما كان شعبنا قبل نصف قرن ونيّف من الزمن .
اتمنى على القيادة الجديدة أن تركز على حرب المصطلحات مثل حكومة مؤقتة – حكومة تصريف الأعمال الفرق السياسي بينهما كبير وكذلك الأقليات والمكونات والتميز بالمصطلح بين ما هو سياسي وما هو عسكري وما هو مجتمع مدني ومجتمع علماني وعلينا أن نعلم بأن المضمون هو الأساس وليس الشكل بمعنى إذا كانت لحية المسلم طويلة لا يعني أنه أكثر إسلاماً من المسلم بدون لحية والمسيحي الذي يضع صليباً على صدره لا يعني أنه أكثر مسيحية من المسيح بدون صليب .
نريد سورية الجديدة بدون أقليات بل سورية بمكوناتها بغض النظر عن الاحجام ، سورية تستوعب كل الأراء المختلفة ، سورية تبحث عن النوعية وليس الكمية ، سورية يقودها المفكرون والفلاسفة والمبدعون والفنانون والإعلاميون لا سورية تقودها المخابرات الجوية والعسكرية والسياسية، سورية تضع الانسان المناسب بالمكان المناسب لا سورية التي يعين رجل الأمن الشخص الذي يريده في المكان الذي يريده ، سورية التي تتعامل مع كل دول العالم بسياسة الند للند لاسورية المحاور والتبعية .
سورية جديدة بكل ما هو جديد .
نمرود سليمان .

Social Links: