هاشم هشوم
في ظل التغيرات التي تمر بها سوريا، يظهر اليوم من يحاول إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، متذرعين بإرجاع “الحقوق” إلى أصحابها، لكن الحقيقة أن ما يسعون إليه هو إحياء طبقة برجوازية جديدة تقوم على استغلال العمال والفلاحين، تمامًا كما كان الحال في عصور الإقطاع والهيمنة العثمانية.
كيف نشأت الإقطاعية؟
لم يكن الإقطاع في منطقتنا إلا امتدادًا للظلم العثماني، حيث كانت الدولة تمنح كبار الجباة والموالين لها الأراضي والسلطة المطلقة لجمع الضرائب بالقوة من الفلاحين والعاملين، محولين أبناء الأرض إلى مجرد أيدٍ عاملة تستنزف لصالح نخبة قليلة. هذه الطبقة لم تتشكل بجهدها ولا بعملها، بل بفضل الامتيازات التي منحتها لها السلطات الاستعمارية والمتسلطون عبر التاريخ.
إحياء الظلم القديم بوجوه جديدة
اليوم، يظهر من يسعى لإعادة هذا النموذج الاقتصادي والاجتماعي، متسترًا بشعارات إعادة الحقوق أو حماية الملكيات، لكن في الواقع، هؤلاء لا يمثلون إلا بقايا ذلك التاريخ المظلم. فهم يريدون استعادة السيطرة على المصانع والأراضي، التي لم تبنَ إلا بعرق العمال والفلاحين، متناسين أن سوريا ليست ملكًا لفئة أو طبقة، بل لجميع أبنائها بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم.
استخدام الدين أداة للسيطرة
وكما فعل الطغاة في الماضي، يعود البعض اليوم لإدخال الدين في السياسة، سواء بالمناداة بإحياء “المجد الأموي” أو بالتمسك بالهوية العثمانية، وكأن سوريا قطعة شطرنج في صراع الإمبراطوريات. لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن سوريا ليست تابعة لأحد، لا للماضي العثماني ولا لأي مشروع خارجي يريد الهيمنة على قرارها وثرواتها.
سوريا لأبنائها بكل تنوعهم
سوريا لن تكون إلا بعمالها، بفلاحيها، بمثقفيها، وبكل مكوناتها العرقية والدينية. هي ليست إرثًا لأحد، ولا أرضًا للبيع أو المقايضة. من يريد بناء سوريا عليه أن يبنيها بالعدالة والمساواة، لا بإعادة إنتاج الإقطاع بوجوه جديدة. ولن ينجح من يريد استعباد الشعب، لأن السوريين أثبتوا عبر التاريخ أنهم قادرون على كسر الطغيان، مهما تغيّرت أشكاله ومسمياته.
سوريا هي سوريا، ولن تكون إلا للسوريين.

Social Links: