لا للطائقية والفصائلية نعم لسوريا

لا للطائقية والفصائلية نعم لسوريا

الدكتور ركان الصفدي

“أأزعجكم أن دين الرئيس #الإسلام في بلد مسلم منذ خمسة عشر قرناً؟ لا بأس في ذلك، سننتظر حين يصبح أغلب شعبنا علمانيّاً ونطالب بتغيير هذه المادّة. ألا تدركون أنّنا _ العلمانيّين والتقدّميّين _ أقلّيّة قليلة؟ ما هذا الترف الذي يجعلكم تقبلون أن تفرضوا رأي نسبة لا تتجاوز 10 في المئة على شعب كامل، ألم تكن هذه خطيئة الأحزاب الإيديولوجيّة التي أسقطها الواقع؟
تقولون إن الرئيس الشرع قاعدي سابقا، صحيح، ولكنّ الأصحّ أيضاً أنّه تغيّر (وهذه ميزة عندي) وأصبح أكثر إنسانيّة من منتقديه، نعم، إنّه متقدّم (وأصرّ على ذلك) على جميع خطاباتكم أيّها الأبطال! ولا أريد الإشادة بخطابه الوطنيّ كي لا يساء فهمي، ولكن ماذا لو رجعنا إلى الماضي السياسيّ والاجتماعيّ لكلّ منكم ومنّا؟
تعبرون من ثغرات هنا وهناك لتعبثوا بالزرع؟
من يقبل بوجود فصائل يمزّق الدولة، ومن يقبل بتحكّم الغوغاء يقبل بالحرب الأهليّة التي قد تمتدّ عشر سنوات وربّما أكثر.
من يعوّل على إسرائيل (العدوّ التاريخيّ) قد ينجح إلى حين بسبب ضعف الدولة، ولكن سيؤوب بسُبّة الدهر، والعار التاريخيّ، والخزي الوطنيّ.
حين يسير القطار لا ترى كلّ عربة فيه، سيئةً كانت أو حسنة، ولكن تراه كاملاً، وقطار سوريّة كما أرى قد سار، ولا يمكن إيقافه، ومن أراد أن يتساقط من نوافذه فليتحمّل ما يتعرّض له من أذى.
أمّا أنتم أيّها المجيّشون للطائفية والاحتقان الدينيّ، من مثقّفين وجهلة من جميع الأطراف فلا رادع لكم، لأنّ التكنولوجيا أتاحت لكم أن تقيئوا ما تشاؤون دون حسيب ولا رقيب، ولكن اسعدوا بموت ضمائركم وحريق وطنكم!
أيّها السوريّون،
عارضوا واغضبوا وتظاهروا وافضحوا الأخطاء التي ترتكبها الحكومة ، فهذا حقّكم، ولكن حذار أن تدمّروا الدولة، أو تسقطوا علَمَها/ علَمَنا! فقد أصبحت الآن دولتكم التي بذلتم الكثير لقيامها، والنظام الذي يحكمها يتماهى فيها، شاء أو أبى، فلو سقطت لعادت الفصائل إلى ساحة الموت أشدّ وأعتى.
أيّها السوريّون،
إمّا الدولة التي يعترف بها العالم ويراقب مساراتها أو الحرب الأهليّة والتقسيم، ولا خيار ثالثاً أمامكم، وسيترككم العالم تقتتلون حتى فنائكم.
فلنكن ضدّ التطرّف الدينيّ والعلمانيّ، وضدّ العقليّة الفصائليّة، وضدّ الخطاب الطائفيّ، وضدّ العنف والقسر، ولندع الحياة الطبيعيّة تفرز خياراتنا وتلوّح بمستقبلنا، فنحن شعب على الرغم من تخلّفه قادر على العطاء والإبداع
عندما يعيش حياة طبيعيّة”
د. ركان الصفدي

  • Social Links:

Leave a Reply