خالد قنوت

في سورية اللادولة اليوم, بعد سورية الفاشلة على مدى 54 سنة خلت, لا يوجد سوى مؤسسة عسكرية وحيدة يجمع عليها السوريين و هي مؤسسة الأمن العام.
فرغم تواضع تأهيلهم الشرطي و الحرفي كعناصر شرطة أو أمن حيث لا تتجاوز الدورة التدريبية سوى خمسة عشر يوماً بعدها يزجون بمواقع العمل على خطورتها و تعقيداتها, لكنهم بشهادات معظم السوريين يؤدون عملهم بكل أخلاق و نزاهة و وطنية فعندما يتواجدون في أي منطقة فإنهم يدخلون الطمأنينة و القبول من الأهالي و هذا ما يصرح به أهلنا في مناطق الاقتتال في الساحل السوري بينما تشكل مجموعات فصائلية متطرفة مصدر خوف و فزع لهم عندما تدخل إلى أي منطقة و خاصة عندما تكون مؤلفة من عناصر غير سورية غاية في التطرف و الجهل بسورية و بكل مكوناتها الاجتماعية. لكن مع كل الثناء لعناصر الأمن العام الوطنيين فإنا نرثي حالهم و لأوضاعهم القتالية حيث لا أدوات حماية بسيطة لتحركاتهم بين المناطق السورية المتعددة التضاريس فلا خوذ و لا واقيات رصاص و لا سيارات مصفحة و لا تغطية جوية و لا معلومات استخبارتية أو استطلاع لطرقهم…. لذلك كانوا هدفاً سهل للعصابات الأسدية التي كان تحركهم منطقي و طبيعي فهذه الفلول بمعظمها كانت قوات عسكرية و أمنية تعمل ضمن نظام الاجرام الأسدي و لديها دعم مادي و استخباراتي من دول و أجهزة و تنظيمات خارج سورية.
إشارة هنا إلى أن مخازن مؤسسات النظام السابق الأمنية و العسكرية كانت متخمة بالخوذ و واقيات الرصاص و بأجهزة التنصت و الملاحقة و التحري و لم يستطع أحد تدميرها بسبب سرعة سقوط النظام, فأين ذهبت؟؟؟
.
عناصر قوات الأمن العام لم يكونوا هدفاً لفلول النظام المجرم البائد و حسب بل كانوا هدفاً للفصائل المنفلتة المتطرفة التي تشبه بالشكل ما يسمى قوات الجيش و هي بالحقيقة قوات هيئة تحرير الشام الذين كانوا الأكثر انضباطاً و أخلاقاً منذ اسقاط المجرم بشار الأسد و بشهادة كل السوريين.
كثير من عناصر العمشات و الحمزات, سيئة الصيت, التي أتت من شمال شرق سورية و التي تحميهم الدولة التركية إلى جانب مجموعات طائفية تشكلت نتيجة إعلان النفير العام المشؤوم في عدة محافظات رغم كل الدعوات من ما يسمى وزارة الدفاع و من العقلاء الوطنيين بوقف هذا التحريض الطائفي المدمر لسورية, فقد قامت بمجازر حقيقية اقر بها السيد الشرع و لم تتوقف حتى الآن, حتى أن بعض تلك العناصر المجرمة تردد أمام الأهالي في مناطق الصراع بأنهم لا يقيمون وزناً للشرع نفسه.
ما قام السيد الشرع بإعلان تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث الجارية, خطوة جيدة و لكنها منقوصة و تحتاج لحسم و اتخاذ قرار رجل دولة و رجل وطني يريد بناء دولة عدالة قوية وطنية, فإما أن يختار بين دولة سورية و مواطنيها السوريين و إما أن يختار فصائل مسلحة متطرفة يقودها المجرمين و القتلة, و منهم الأجانبالأكثر إجراماً, على بقايا دولة ستجتاحها حتماً قوات اجنبية معادية في المستقبل القريب و هذا منطق السياسات العالمية و القرارات الدولية و اسرائيل الأقرب لهذا السيناريو.
.
كلنا مع الدولة الوطنية و دولة المواطنة و كلنا مع بناء مؤسساتها
كلنا ضد التطرف و الطائفية و القتل و إجرام فلول النظام.
كلنا مع وحدة سورية و حصر السلاح بمؤسساتها العسكرية
كلنا مع خطاب وطني يمنع الخطابات الطائفية و الفئوية و التحريضية.
كلنا مع دستور يحمينا و يحمي حقوق كل مواطن سوري
كلنا مع جيش وطني حقيقي و ليس فصائلي.
الرحمة لشهدائنا في الأمن العام
الرحمة لشهدائنا الأبرياء من أهلنا بالساحل السوري
الحسم و القضاء العادل لكل من يستبيح الدم السوري و لكل من يحرض عليه.
Social Links: