ما بعد الأسد… هل سقط النظام حقًا؟

ما بعد الأسد… هل سقط النظام حقًا؟

مصطفى الحلبي

بعد أكثر من عقد على انطلاق الثورة السورية، وعشرات السنين من الحكم الشمولي القمعي لعائلة الأسد، جاء اليوم الذي أعلن فيه عن “سقوط النظام”، وتشكيل حكومة انتقالية جديدة بقيادة أحمد الشرع.

اللحظةٌ التي طالما حلم بها السوريون، وانتظروها بقلوب يملؤها الأمل، وأرواح أُثقلت بالتضحيات.

لكن ما حدث على الأرض، لا يشبه أبدًا تلك الصورة التي رسمناها في مخيلتنا.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل سقط النظام حقًا؟ أم أننا أمام عملية إعادة تدوير له بواجهة جديدة ورايات مغايرة مع غياب عائلة الأسد؟

غاب رأس النظام … وبقيت الأذرع … وغابت العدالة عنهم

الصدمة الكبرى لم تكن فقط في طريقة “التغيير”، بل في غياب أي شكل من أشكال العدالة الانتقالية أو المحاسبة. أسماء كثيرة من النظام السابق، ممن تورطوا في جرائم وانتهاكات موثقة، تم تعيينهم من جديد في مواقع قيادية ضمن “الدولة الجديدة”، بل نُظر إليهم كمخضرمين وخبراء ينبغي الاستفادة منهم في “مرحلة ما بعد الأسد”، بل وصل الحال ليقوم هؤلاء برفع دعاوي قضائية ضد كل من يطالب بمحاسبتهم.

أحمد حسون وغير من ضباط أمن سابقون، ومخبرين للأجهزة الأمنية، وموظفون بعثيون، شاركوا في إدارة أجهزة القمع لعقود لإطالة الوجع السوري.

واليوم، يُعاد تدويرهم في مؤسسات الإعلام والإدارة والاقتصاد، بينما يتم تهميش من ضحوا لأجل هذه الثورة من نشطاء ومثقفين وشباب قضوا سنواتهم في المعتقلات، ومنهم من كان مُهجرًت في المخيمات تحت القصف هربًا من ملاحقته منهم .

فأين هي العدالة التي حلم بها السوريون؟
أين محاسبة الجلادين؟
وأين صوت الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن على أبواب الفروع الأمنية ولم يجدوا منهم شيء؟

مصالحة أم تسوية؟

ما يبدو جليًا اليوم هو أن ما جرى كان أشبه بـ”تسوية سياسية” أو “مصالحة وطنية غير معلنة”.

حتى هيئة تحرير الشام، التي لطالما وصفت نفسها بأنها نقيض للنظام، باتت جزءًا من ترتيبات الواقع الجديد، ضمن مناطق نفوذ وتقاسم سلطة، لا مكان فيه للعدالة أو لمحاسبة على جرائم الماضي.

هذا النوع من “الانتقال السياسي” لا يلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب السوري، ولا يرقى لتضحياته. بل يعيد إنتاج عقلية النظام القديم، تحت مسميات وشعارات جديدة.

ثورة بلا عدالة… لا تُبنى عليها دولة

الثورات لا تكتمل بتغيير الأشخاص، بل بتحقيق قيمها الجوهرية:
الحرية، الكرامة، العدالة.

وما لم يتم الاعتراف بالجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، ورد الحقوق لأصحابها، فإن أي مشروع سياسي قادم، أيًا كانت رايته، لن يكون إلا استمرارًا للمأساة نفسها، بل وربما بشكل أكثر شرعية زائفة.

لقد سقس الأسد، ولكن هل سقط النظام؟

هذا السؤال الذي ينبغي أن نواجهه بشجاعة، ونحمل مسؤوليته، نحن السوريين الثوار، قبل أن تضيع فرصتنا التاريخية في التغيير الحقيقي في سوريا من أجل مستقبل أفضل لنا.

  • Social Links:

Leave a Reply