«رسالة 300 خبير عالمي تكسر جدار الصمت… إعدامات إيران باتت تهديدًا للضمير الإنساني»

في تطور حقوقي وسياسي بالغ الأهمية، وجّه أكثر من 300 من كبار الخبراء القانونيين الدوليين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والحائزين على جائزة نوبل، رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مطالبين بتحرك عاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة في إيران، ومحذرين من تحول القمع الجاري إلى نمط من الجرائم الفظيعة التي قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. وتأتي هذه الدعوة الدولية في وقت تتصاعد فيه الإعدامات السياسية، وسط مخاوف متزايدة من استغلال النظام الإيراني للظروف الإقليمية والاضطرابات القائمة لتصفية معارضيه وإرهاب المجتمع.
وفي هذا الصدد، قال السيد حسين عابديني، الخبير في الشؤون الإيرانية: «إن الرسالة التي وقعها أكثر من 300 من أبرز الشخصيات القانونية والحقوقية العالمية لا تمثل مجرد موقف تضامني عابر، بل تشكل إدانة سياسية وقانونية واضحة لنظام الملالي، ورسالة تحذير للمجتمع الدولي بأن سياسة الصمت والتردد لم تعد مقبولة أمام آلة الإعدام التي تعمل بوتيرة متصاعدة داخل إيران».
وأكد عابديني أن «ما يلفت الانتباه في هذه الرسالة هو أنها صادرة عن شخصيات تمتلك ثقلًا قانونيًا وأخلاقيًا عالميًا؛ من مسؤولين سابقين في الأمم المتحدة، ورؤساء محاكم دولية، وحائزين على جائزة نوبل، وهو ما يعكس أن ملف الإعدامات في إيران لم يعد شأنًا داخليًا، بل قضية دولية ترتبط بشكل مباشر بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان».
وأضاف: «النظام الإيراني يحاول، كما حدث مرارًا في تاريخه، استغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية والحروب من أجل تكثيف القمع الداخلي. وقد شهدنا خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين والمعارضين، في محاولة واضحة لبث الرعب داخل المجتمع ومنع أي شكل من أشكال الاحتجاج أو التنظيم الشعبي».
وأوضح عابديني أن «الإعدامات الحالية لا يمكن فصلها عن العقلية التي حكمت مجزرة عام 1988، حين أُعدم عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في واحدة من أبشع الجرائم السياسية في تاريخ إيران المعاصر. واليوم نرى استمرار النهج نفسه، لكن بأدوات وأساليب مختلفة، في ظل إفلات مستمر من العقاب شجع الجلادين على مواصلة انتهاكاتهم».
وأشار إلى أن «من بين النقاط المهمة التي ركزت عليها الرسالة الدولية، الدعوة إلى ربط أي انخراط دبلوماسي أو اقتصادي مع النظام الإيراني بوقف موثق لعمليات الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين، وهي خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن منح النظام امتيازات سياسية أو اقتصادية من دون مساءلة، يعني عمليًا توفير غطاء غير مباشر لاستمرار آلة القمع».
ولفت إلى أن «النظام يعيش اليوم حالة من القلق العميق بعد سنوات من الانتفاضات الشعبية وتوسع حالة الرفض الداخلي، ولذلك يستخدم الإعدام بوصفه وسيلة لإرهاب المجتمع. لكن التجربة أثبتت أن القمع لا يصنع استقرارًا، بل يفاقم الغضب الشعبي ويعمّق عزلة السلطة».
وختم حسين عابديني تصريحه بالتأكيد على أن «المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي. فإما أن يتحرك لحماية أرواح الأبرياء ووقف سياسة المشانق، أو أن يتحمل مسؤولية الصمت أمام جريمة متواصلة. إن الشعب الإيراني يستحق دعمًا حقيقيًا في نضاله من أجل الحرية والكرامة ودولة تحترم الإنسان وحقوقه الأساسية».
Social Links: