راغدة ابراهيم
عضو المكتب السياسي لحزب اليسار الديموقراطي

إن حماية أمن وسلامة مدينة سلمية مسؤولية تقع على عاتق الدولة وحدها، ولا يجوز تحت أي ظرف السماح بتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو ممارسة الانتقام خارج إطار القانون.
إن ما يتم تداوله من تهديدات وتحريض على القتل، ونشر قصاصات تستهدف بث الرعب بين المواطنين تحت ذريعة “محاسبة الشبيحة”، يمثل جريمة مكتملة الأركان، ويشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي وسيادة القانون. فلا يمكن بناء دولة العدالة عبر وسائل خارجة عن القانون، ولا يمكن القبول بتحويل حق الضحايا في العدالة إلى دعوات للانتقام والفوضى.
إن محاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، وكل من ثبتت مسؤوليته عن ارتكاب الجرائم، حق لا يسقط بالتقادم، لكنه لا يكون إلا عبر قضاء عادل ومستقل، يضمن محاسبة الجناة وإنصاف الضحايا، بعيدًا عن منطق الثأر والانتقام. فالعدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يخضع الجميع للقانون، دون انتقائية أو استثناء.
وعليه، فإنه المطلوب اليوم من السلطة التحرك الفوري من أجل:
حماية مدينة سلمية وأهلها، ومنع أي اعتداء على المدنيين أو ممتلكاتهم.
ملاحقة كل من ينشر التهديدات أو يحرض على القتل والعنف أو الكراهية، وتقديمه إلى العدالة.
محاسبة جميع مرتكبي الجرائم، أياً كانت انتماءاتهم أو مواقعهم، وفق القانون ودون انتقائية أو تمييز.
فرض هيبة الدولة ومنع أي جهة أو مجموعة من اغتصاب صلاحيات القضاء أو تنفيذ العقوبات خارج إطار القانون.
اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف كل ما من شأنه إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي، ومحاسبة كل من يسعى إلى جر المدينة نحو الفوضى والعنف.فلا نريد تكرار ما حدث في باقي المدن السورية
إن أي تقاعس عن منع هذه الجرائم أو ملاحقة مرتكبيها يحمّل السلطة مسؤولية مباشرة عن نتائجها، ويقوض ثقة المواطنين بمشروع بناء دولة القانون.
وانا كلي ثقة ان أهلنا في مدينة سلمية لديهم الوعي والقوة والقدرة على التمسك بسيادة القانون، ورفض كل دعوات الثأر والانتقام الفردي، لأن الانتقام لا يحقق العدالة، بل يحول الحق إلى باطل، ويفتح أبواب العنف من جديد، حيث يتساوى المعتدي مع من اعتدى عليه في تجاوز القانون.
إن أول اختبار حقيقي لجدية السلطة في بناء دولة القانون يبدأ من قدرتها على حماية المواطنين جميعًا، ومنع أي جهة أو فرد من أن ينصب نفسه قاضيًا وجلادًا في آن واحد. فالدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها من الانتقام، أو تتهاون في مواجهة التحريض على العنف، تفرط بأولى واجباتها. فالعدالة لا تُبنى بالانتقام، والدولة لا تُبنى بالفوضى، ولا استقرار بلا سيادة القانون، ولا مستقبل لسوريا إلا بدولة تحمي جميع مواطنيها، وتُخضع الجميع لحكم القانون دون استثناء. فإما أن تنتصر العدالة، وإما أن تُفتح أبواب الفوضى التي سيدفع الجميع ثمنها.
Social Links: