هاشم هشوم
يجب علينا ندافع عن سوريا الوطن لا سوريا الأشخاص؟
نقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة تستدعي منا أعلى درجات الوعي والمك اشفة. إن المراجعة الفكرية والسياسية ليست ترفاً، بل هي ضرورة ملحة لحماية ما تبقى من الهوية الجامعة. وهنا أود أن أفتح معكم وبينكم نقاشاً جاداً حول بوصلة الانتماء: عن ماذا ندافع اليوم؟
حين نختزل الأوطان في أشخاص، أو نربط مصير شعب بأكمله بأفراد، فإننا نكرر ذات الأخطاء البنيوية التي قادتنا إلى ما نحن عليه اليوم. إن الدفاع عن الأشخاص والرموز، أياً كانوا، لا يختلف في جوهره عن التمجيد السابق الذي عانت منه البنية السياسية السورية. الوطن لا يُختصر في فرد، والدولة ليست ملكاً خاصاً.
وهم الاستقرار الواقعي
يتحدث الكثيرون اليوم عن “الاستقرار” كحجة لتبرير الاصطفافات، ولكن عن أي استقرار نتحدث؟
على الصعيد الأمني: نرى انتشاراً للفوضى، وتراجعاً لسيادة القانون، وصعوداً لمظاهر “التشبيح” والتعدي العلني على أملاك الناس وحرماتهم.
المظاهر المناطقية: إن إعادة إنتاج سلوكيات الاستعلاء أو الاستقواء بـ “المركز” في مناطق جديدة —سواء في إدلب أو غيرها— تحت مسميات مختلفة، لا يبني دولة، بل يكرس الانقسام المجتمعي ويمزق النسيج الوطني.
الجغرافيا المستباحة والسيادة المجزأة
القراءة العلمية للواقع السوري الراهن تكشف عن مشهد جيوسياسي معقد ومؤلم، حيث تحولت الأراضي السورية إلى ساحة لنفوذ القوى الإقليمية والدولية:
في الجنوب: تبدو السيادة منتهكة ومباحة للتدخلات الإسرائيلية المستمرة.
في الشمال: تمدد النفوذ التركي الاقتصادي والسياسي، وسيطرة رجال الأعمال على مفاصل حيوية.
في الساحل والمناطق الحيوية: نشهد حركة غريبة لشراء العقارات والممتلكات واستلاب الاستثمارات الوطنية لصالح جهات خارجية، مما يهدد ديموغرافية البلاد واقتصادها على المدى الطويل.
”إن من يغمض عينيه عن هذه الحقائق، أو يحاول تجميل الواقع بالتصفيق لمن يفرط بمقدرات البلاد، هو إما شريك في هذا التفتيت، أو غائب تماماً عن فقه السياسة وقراءة المستقبل.”
الخلاصة: شرف الدفاع عن الهيكل والدولة
إن الشرف الحقيقي، والجهد النبيل الذي يستحق أن تبذل لأجله التضحيات، هو الدفاع عن الدولة السورية بحدودها الجغرافية التاريخية، وهيكلها المؤسساتي، وكرامة إنسانها. علينا أن نتعلم كيف نميز بين “الوطن” بوصفه كياناً ثابتاً ومقدساً، وبين “السلطة” أو “الشخصيات” بوصفها متغيرات عابرة. إن سوريا بحاجة اليوم إلى جيل يدافع عن ا والسيادة، ويرفض التبعية، ويضع مصلحة السوريين فوق كل اعتبار ومصلحة ضيقة.

Social Links: