استثمار الفاجعة: السّطو على أنقاض السّجون

استثمار الفاجعة: السّطو على أنقاض السّجون

د شهد صالحة

في سياق «تلوّث الإنسان»، تبرز قدرة الكيانات المشوّهة على استثمار الألم السّوريّ الخام لتحقيق قفزات سياسيّة «بهلوانيّة». وكم من غاية نبيلة في ظاهرها غلّفت نواياها، فبدت من ثمار فاعليها. لقد استثمر الجولانيّ كارثة السّجون السّوريّة (وصيدنايا كرمز لفاجعة العصر) ليقدّم نفسه كـ «فاتح» يحمل لواء التّحرير، في محاولة لغسل ذاكرة «الإرهاب» (بمعناه الّذي تبنّيته كنهج للكراهية والجهل) واستبدالها بصورة البطل المخلّص، وإلقاء اللّوم على الأسد الّذي هرب تاركا وراءه إرثا جرميّا مدعوما بنهج دول تلوّث كلّ ما هو نقيّ، فقد لوّثوا السّوريّ وثورته عن طريق:
1.الشّو السّياسيّ على أنقاض الأرواح
لم يكن الهدف من فتح السّجون هو إرساء العدالة أو كشف المصير، بل كان «الشّو» الإعلاميّ هو الغاية الكبرى. على وقع الصّدمة الجمعيّة الّتي أصابت السّوريّين وهم يرون قلاع الموت تنهار، تسلّل الجولانيّ ولفيفه ليخطفوا المشهد السّياسيّ والاقتصاديّ، مستغلّين حالة «الذّهول الأخلاقيّ» الّتي منعت كثيرين من الكلام أو الفلسفة في غمرة الوجع. إنّها عمليّة «تدغيم» كبرى؛ حيث تمّ دغم دماء المعتقلين بصورة الزّعيم المنتصر

  1. الفوضى الممنهجة وتضييع الحقوق
    ترافقت عمليّة فتح السّجون مع فوضى عارمة لم تكن عبثيّة، بل كانت أداة لـ «تجهيل المصير». لقد ضاعت الحقوق، واختفت الهويّات، وتشتّت المفقودون في زحام الهروب بلا رعاية أو توثيق. هذا «التّغريب» المتعمّد للمعتقلين بعد خروجهم هو وجه آخر لـ «هتك النّسيج»؛ حيث يترك الضّحيّة بلا دليل أو مأوى، ليبقى رهينة لمن «فتح» السّجن، تماما كما كان رهينة لمن أغلقه عليه.
  2. البحث عن «عنق» النّجاة
    إنّ الجولانيّ ولفيفه، الّذين يبحثون اليوم عن مخرج لرقابهم من «إرهاب» هندسه أولياؤهم في غرف التّزييف الدّوليّة والإقليميّة، وجدوا في جثث صيدنايا وآلام المعتقلين «طوق نجاة». لقد سرقوا «عنفوان دمشق» وحوّلوه إلى «بزنس» سياسيّ وعسكريّ، مستخدمين ثقافة «الببّغائيّة» لدى أتباعهم لإقناع النّاس بأنّ القاتل القديم أو المتطرّف المأفون قد صار «رجل دولة».
  3. صمت الوجع، فهل انكسر «ابن الكار»؟
    أمام حجم الألم، انكفأ الإنسان السّوريّ النّقيّ؛ لأنّ الوجع كان أكبر من أيّ لغة. هذا الصّمت هو ما سمح لـ «الكائنات المخاطيّة» والمستثمرين في الدّم بأن يتصدّروا المشهد. لقد تحوّلت الثّورة في هذه اللّحظة من فعل تطهير ونقاء إلى ساحة لـ «الارتزاق السّياديّ»، حيث يتمّ تدوير المجرمين والانتهازيّين تحت مسمّيات جديدة لا تختلف في جوهرها عن استبداد الوحش الأكبر.

  • Social Links:

Leave a Reply