نتنياهو على قمة جبل الشيخ السوري

نتنياهو على قمة جبل الشيخ السوري

بقلم وائل ميرزا :

بالأمس، صعد نتنياهو ووزير دفاعه إلى جبل الشيخ السوري!
أشار إلى دمشق، وإلى لبنان، وإلى الجولان، وتحدث عن «سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل»، فيما قال وزير دفاعه إنهم هناك ولن يتحركوا!
مشهد صُمم بعناية ليقول شيئاً واحداً: نحن الأقوى، وهذه لحظتنا!

ولكن للمفارقة.. ليس في التاريخ #مكانٌأخطرعلىالغرورمنقممالجبال!

فمن يقف في الأعلى يرى الأشياء أصغر مما هي، وقد يتوهم أن العلوَّ في المكان علوٌّ في التاريخ أيضاً!

ولو أن جبل الشيخ يتكلم، لربما ابتسم!
فقد رأى من فوقه إمبراطوريات ودولاً وجيوشاً وقادةً ظن كل واحد منهم، في لحظة قوته، أن الجغرافيا استقرت أخيراً عند قدميه!
مرّ الآشوريون والبابليون والفرس واليونان والرومان والبيزنطيون.. وتعاقبت دول وسلالات وجيوش..
وبقي الجبل في مكانه يراقب ذلك القانون القديم: أن القوة حقيقة، لكنها ليست حقيقة أبدية!

قبل أقل من عامين فقط، كان بشار الأسد يجلس في قصره بدمشق محاطاً بجيش وأجهزة أمن وحلفاء وقواعد روسية وميليشيات إيرانية، وكان كثيرون يتحدثون عن بقائه كما لو أنه أصبح جزءاً من قوانين الطبيعة!

ثم استيقظ التاريخ ذات صباح، فلم يكن هناك!

وهنا يكمن شيء من المعنى الصوفي العميق للتاريخ: أنه يعلّم الإنسان، مرة بعد مرة، أن الملك عارية.. والقوة عارية.. والمكانة عارية.. وأن الأيام لا تعطي أحداً عهداً بالدوام!

{وتلك الأيام نداولها بين الناس}!

وهذه الآية ليست عزاءً للضعفاء.. بقدر ما هي تحذير للأقوياء.
فالتداول سُنّة؛ وما من قوة بلغت ذروتها إلا وبدأ معها، من حيث تدري أو لا تدري، امتحان مآلها!

ولهذا لم أرَ في صورة الأمس ما يدعو السوري إلى الانكسار.

رأيت رجلاً يقف على جبل سوري في ذروة شعوره بالقوة، ورأيت خلفه تاريخاً أطول منه ومن دولته.. ومن جميع حسابات هذه اللحظة!

أما سوريا التي ينظر إليها من فوق، فقد مرّ عليها خلال خمسة عشر عاماً ما كان يكفي لإنهاء أمم بأسرها: قتل وتهجير وسجون واحتلالات وميليشيات ودول تقاسمت أرضها، حتى بدا بقاؤها نفسه موضع سؤال.

ثم بقيت!
وسقط من ظن أنه باقٍ!

لهذا.. لا ينبغي أن نقرأ مشهد جبل الشيخ بعين اللحظة وحدها.
ففي السياسة.. نقرأ ميزان القوة ونعمل بصبر لتغييره..
وفي التاريخ نعرف أن الموازين لا تتجمد..
وفي الإيمان نعرف أن الأيام دول!

أقول هذا.. وأنا اليوم أعرف ماأقول!

فلا تغترّوا كثيراً بصورة رجلٍ يقف اليوم على قمة جبل!

التاريخ مليء بصور رجال وقفوا على قمم أعلى، وبدوا أقوى، وتحدثوا بثقة أكبر..
ثم بقيت الجبال..
وبقي أهلها..
ومضوا، هم، إلى مزابل التاريخ!

ملاحظة:
كلمة (عارية) في العربية بمعنى (مُستعارة للانتفاع بها).

سوريا

شرف_المحاولة

فيالبحثعن_المعنى

  • Social Links:

Leave a Reply