هاشم هشوم
الثورة السورية لم تحقق أهدافها، حتى بعد هروب بشار الأسد، الذي أرى أن خروجه من سوريا جاء نتيجة توافقات دولية، وليس نتيجة انتصار حقيقي للثورة السورية كما كان السوريون يتمنون.
ورغم أنني كنت أتمنى أن أرى بشار الأسد في وسط دمشق، فإن ما حدث بعد رحيله جعلني أصل إلى قناعة بأن الجولاني ليس سوى امتداد لمنظومة خيانة الثورة والتآمر عليها، وكما نقول: «خنازير مع خنازيرهم».
منذ هروب بشار الأسد، أصبح من الواضح أن كثيراً ممن كانوا محسوبين على النظام السابق، والذين كانوا يسبّحون بحمده ويدافعون عنه، ما زالوا موجودين في مواقعهم وتحت حماية السلطة الجديدة.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان الأشخاص أنفسهم ما زالوا في السلطة، وإذا كانت الأساليب نفسها مستمرة، فما الذي تغيّر فعلاً؟
بالنسبة لي، ما حدث هو تغيير في الواجهة أكثر منه تغيير في جوهر السلطة. تغيّر الحاكم، وتغيّر شكله ولحيته، لكن الأفعال والممارسات التي عانى منها الشعب السوري لم تتغير بالشكل الذي كنا نطمح إليه.
بل إنني، رغم كل ما فعله بشار الأسد ونظامه، كنت أرى في عهده دولة لها مؤسسات ومرافق ودوائر حكومية واضحة، أما اليوم فقد تغيرت الأحوال وتراجعت مؤسسات الدولة، بينما بقي الإجرام والقمع والخوف حاضراً بأشكال مختلفة.
بشار الأسد وعصابته كانوا أعداءً للشعب السوري، ومن وجهة نظري فإن الجولاني وعصابته ليسوا أقل خطراً على السوريين.
الثورة لم تكن من أجل تغيير شخص بشخص، ولا من أجل استبدال عصابة بعصابة أخرى، وإنما كانت من أجل التخلص من الظلم والاستبداد وبناء دولة تحترم الإنسان السوري.
ولهذا فإنني أرى أن اجتثاث منظومة بشار الأسد والجولاني وعصابتيهما من الحياة السياسية ومؤسسات الدولة، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق السوريين، هو جزء أساسي من تحقيق أهداف الثورة.
لا يجوز أن تبقى سوريا رهينةً للأشخاص والعصابات، ولا أن يُعاد إنتاج الاستبداد تحت أسماء ووجوه جديدة.
الثورة السورية لم تقم من أجل بشار الأسد، ولم تقم من أجل الجولاني، ولن تحقق أهدافها باستبدال حاكم بحاكم.
هدفها كان ولا يزال تحرير سوريا من الاستبداد والإجرام وبناء دولة حقيقية للشعب السوري.
✍🏻 هاشم هشوم

Social Links: