بعد قرابة سبع سنوات من المقتلة السورية، التي زرعت المآسي في كل بيت وحي وقرية ومدينة في وطننا الغالي، وبعد أن اتضح تلاعب الدول في القضية السورية على حساب دمائنا ومعاناتنا وحقوقنا، آن الأوان كي نرسم بأيدينا طريق خلاصنا من كل أشكال الظلم والطغيان، وأن نتكاتف ونتوحد على تحرير وطننا من نظام الإجرام الأسدي، باعتباره المسؤول الأول عن الكارثة التي ألمّت بشعبنا، والمسؤول الأكبر عن استباحة وطننا من قبل الدول الطامعة والقوى المتطرفة.
إننا جميعاً كسوريين من يدفع ضريبة وجود هذا النظام الفاشل، ونحن جميعاً متضررون من استمرار استبداده ومظالمه، لأنه لم يستهدف بالقتل والتدمير والتهجير، البيئة الحاضنة للثورة فقط، وإنما كذلك استهدف قتل الحياة والأمل في البيئة المجتمعية التي تئن تحت قبضته القمعية.
إن سورية الحبيبة التي جمعتنا عبر تاريخ مديد من الأخوة والتعايش والتسامح والمحبة، كانت وستبقى أكبر من كل مشاريع الاستبداد والهيمنة والاحتلال، وفي وحدتنا الوطنية على قاعدة احترام التنوع الذي يتميز به وطننا العريق، نستطيع بناء مستقبل حر كريم بعد كل هذه التضحيات التي قدمها شعبنا لنيل حريته وكرامته، ونستطيع أن نوجه رسالة قوية للعالم، إننا أصحاب الأرض والحق والقرار، ولا نقبل أن نكون رقعة لتصفية الحسابات، ولا غنيمة للتقاسم والنهب والتحاصص، وهو ما يتطلب أن نعمل جميعا في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها وطننا، على توحيد موقفنا الوطني وفق الثوابت والمحددات التالية:
أولاً : رفض أي حل أو مشروع يؤديان إلى إعادة تأهيل النظام الدموي في سورية، كي نضمن حلاً سياسياً عادلاً يقوم على طي صفحة الاستبداد، ويؤسس لبناء دولة الحرية والقانون والمواطنة في وطن موحد ينعم به السوريون جميعا بالسلام والأمان والعدل والمساواة.
ثانياً : اعتبار كل جهة تفاوضية أو سياسية، توافق على بقاء بشار الأسد وعصابته في أي من تلك المراحل، وآليات الحكم المرتبطة بها، غير مخوّلة بتمثيل قوى الثورة والمعارضة، وستتحمل كامل المسؤولية الوطنية والأخلاقية أمام شعبنا الحر، في حال كانت شريكاً في إعادة انتاج وتأهيل الطغمة الأسدية الحاكمة.
ثالثا : التمسك كذلك بأولوية اطلاق سراح المعتقلين من سجون الطاغية دون قيدٍ أو شرط، وفك الحصار عن المناطق التي لازال أهلها يرزحون تحت نير الحصار الجائر، الذي تفرضه قوات النظام والميليشيات الموالية لها، وعودة المهجرين قسرياً إلى بيوتهم ومناطقهم التي هجروا منها، وتمكين اللاجئين في الدول المضيفة من العودة إلى وطنهم طوعاُ، بعد ضمان توفير مقومات الحياة الآمنة والمستقرة، التي من أولى شروط تحققها زوال نظام الإجرام الأسدي.
رابعاً : إعادة تصحيح مسار الثورة، التي قامت من أجل حرية كل السوريين، وإنقاذ مشروع التغيير الوطني من محاولات تغييبه وطمسه، وذلك من خلال اطلاق حراك مدني سلمي منظم وفاعل، يعكس ارادة السوريين الحقيقية في انهاء نظام الاستبداد وسلطته الأسدية، ويفكك قوى التطرف بمختلف عناوينها وأشكالها، ويقاوم الاحتلالات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى استعادة القرار الوطني المستقل، الضامن للحفاظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً.
خامساً : مطالبة المجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السياسية والتفاوضية في سورية، الالتزام بالمرجعية الدولية ذات الصلة بالقضية السورية، ورفض الانزياح عن مقرراتها الواضحة في إقامة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، على أن لا يكون لرأس النظام واركانه أي دور فيها، وتفعيل مطلب محاكمة ومحاسبة رموز النظام الأسدي عن جرائمهم بحق الشعب السوري، في ضوء الدلائل الدامغة عن مسؤوليتهم بارتكاب تلك الجرائم بموجب تقارير لجنة التحقيق الأممية، والهيئات الحقوقية الدولية المستقلة.

Social Links: