تطور نشاطات المعارضة في الثورة السوريّة
رؤية انتقاديّة
العيب يكمن في القوى المتصدّرة للمعارضة السورية. ماهو هذا العيب، وكيف يتجسّد، وكيف نتخلّص منه؟ وهل نحن بحاجة إلى معارضة موحّدة أم ثوّار يؤمنون بالتكامل؟ هل ننتظر قائداً نجتمع على رأيه، أم أن فكرة القائد الفرد غدت من ذكريات الماضي. هذه بعض الأسئلة التي نتمنى أن يجيب عنها الناشط السياسي المعارض الأستاذ منصور أتاسي /أمين حزب اليسار الديمقراطي السوري / في محاضرة اليوم التي استضافها تيار الوعد السوري في مقره بعنتاب تحت عنوان ∀ تطور نشاطات المعارضة في الثورة السوريّة/ رؤية انتقاديّة∀ لقد كتب محاضر اليوم مقالة بعنوان∀ بصراحة∀وهذا مانريده منه هنا والآن ، فليتفضل. هذا بعض ماقاله د. محمد جمال طحان في معرض تقديمه للمحاضرالأستاذ اتاسي الذي بدأ كلامه بالقول: أعتقد أن العيب موجود لكنه يتركّز في القوى التي أعلنت نفسها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب السوري، تلك القوى التي سمّيت ∀المجلس الوطني السوري∀، ثم تحولت إلى ∀الإئتلاف الوطني∀، هذا العيب ظهرعبرانفجارات مستمرة في ∀الإئتلاف∀، بدءاً بانسحاب المجلس الوطني، ثم عودته، ثم انسحاب العديد من المثقفين، ثم عودة البعض، ثم انضمام البعض الآخر. واستطرد الأستاذ منصور ببعض التفاصيل ليصل إلى مقولة مركزية: بهكذا عقلية تقود ∀الإئتلاف الوطني∀. أرى عدم إمكانية النجاح. ورأى اننا نعاني جميعاً من هذه العقلية . فالمعارضة فشلت في استقطاب القوى المسلحة في الثورة واحتضانها وجعلها تابعة لمشروع سياسي واضح. كذلك أشارإلى غياب دور الاقتصاديين ورجال الأعمال الذي خرجوا من عباءة النظام ملتحقين بالجهة المقابلة للنظام ولكنّ تأثيرهم بقي خجولاً ومحدوداً وتجلى هذا بوضوح بعدم تبنيهم أي مشروع حقيقي يساهم بالمساعدة في وضع الثورة على المسار الصحيح، على عكس المستثمرين ورجال الأعمال الذين وقفوا لجانب النظام وناصروه بكل قوة تعزز موقفه الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري. لكنه – من ناحية أخرى− أشار إلى أن ثورتنا هي ثورة ديمقراطية، وعلى الجميع أن يعترف بالجميع، عليهم أن يتعاملوا بشكل ندّي مع بعضهم ، وهذا مالم يفعله الائتلاف، فإخواننا في الإئتلاف اعتبروا أنفسهم ، بناءا على تعيينهم من الخارج ، أنهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب والثورة السورية، أي أنهم قد ألغوا الآخرين، لم يستطيعوا التعامل مع الآخرين، هم الممثل الوحيد والشرعي للثورة السورية، والنظام الممثل الوحيد للشعب السوري، أنا أعتقد أن الطرفين يعملان بنفس العقلية، وإن لم يتخلوا عن هذه العقلية فإن الحل سيكون بالعمل على تأمين معارضة جديدة، قادرة على تجميع كل التيارات السياسية غير المتطرفة، وتحويلها إلى قوى عسكرية لا تأتمر بأوامر الخارج، وأن يتم تحديد آلية عمل مشترك، وأن تقوم بهذا العمل وتنفذه. وأكّد ان هناك العديد من القوى والمجموعات التي تتشكل اليوم على هذا الأساس، فلم يعد أمامنا غير هذا الحل، لم يعد لنا سوى الانتقال لتشكيل جديد، هيئة مستقلة من حيث الشكل و المضمون عن تأثيرات الخارج، ولا تتعامل مع الخارج إلا بهدف دعم الثورة، من دون أن تحتكر تمثيلها، وأن تتعامل مع كافة القوى انطلاقا من أنها مكوّن من مكونات الثورة السورية وأن ترفض التطرّف.
في الحقيقة ما يجري هو تموجات لتشكيل مؤسسة جديدة للثورة، وهنالك إرهاصات لتشكيل هذه المؤسسة الجديدة.
بعد ذلك انتقل إلى الإجابة عن سؤال القائد الفرد، وقال: نحن في الثورة ، بل في الربيع العربي أجمع، يجب أن نلحظ وجود شيء جديد، وهو الانتقال من الفرد القائد إلى المؤسسة / الهيئة/ الجماعة. أنا أعتقد أن مرحلة القائد الفرد في الوطن العربي والتي جرّت على بلادنا ما جرّته من ويلات، قد انتهت، بغض النظر عن طبيعة هذا القائد الفرد، إن كان وطنياً أو قومياً أو دينياً، لقد تحوّلنا إلى المؤسسة التي تحترم الأنظمة والقوانين، والتي تتشاور فيما بينها، وتستطيع إنتاج توافق يعكس التوافق الوطني، وهذا ما يبنى الآن، سواء في سوريا أو في مصر أو في ليبيا أو في كل مكان حتى في العراق، القائد الفرد بالمعنى الذي نفهمه ∀الإقطاع السياسي ∀ انتهى وعلينا أن نعمل من أجل إنتاج هذه المؤسسة حيث يتوافق فيها الجميع. ثورتنا هذه تشارك فيها كافة القوى السياسية والفئات العاملة والتيارات الفكرية والدينية. علينا أن نقبل في هذه المؤسسة تمثيلاً لهذه الجماعات، لا يستطيع فرد ولا يمكن له أن يُمثل هذه الجماعات، ولا يستطيع أحد احتكار تمثيل هذه الجماعات. ما جرى في مصر سابقاُ هو محاولة احتكار للثورة بالغطاء الديمقراطي، وما يجري الآن هو محاولة احتكار للثورة بشكل عسكري، وما يتم في بعض المناطق هو محاولة احتكار للثورة . هذه من العناصر التي تُعيق تطور الربيع العربي و تدفعه إلى صراعات تختلف عن الصراعات التي انطلق من أجلها.
أعتقد أن هناك عدداً من التجمعات بدأت بالتشكل منذ أشهر، حقيقةً بدؤوا يفكرون بطريقة أُخرى. المشكلة في التمثيل، المشكلة في اغتنام الفرص، المشكلة في محاولة أن نكون نحن بديل لافريق، نفس عقلية النظام، هذه العقلية الآن بدأت بالتراجع، دور هؤلاء يتراجع، إذا أردتم بإمكاننا الحديث عن مؤتمر وطني تجري التحضيرات له، جهات مختلفة تعمل عليه، جميع هؤلاء إذا تابعتهم واحتكيت بهم، تجد أنهم ينطلقون من عقلية بعيدة عن الإحتكار والتطرف، هذا تطور كبير. المطلوب أن نتحرك بنجاح، نستفيد من أخطائنا و ندرس ما هي مراكز الأخطاء الكبيرة كي نتجاوزها بسرعة. عناصر الإئتلاف رفضوا التفرغ، كل واحد مسؤول عن عمله خارج مناطق الإئتلاف، غير قادرين أن يجتمعوا ليبحثوا كيف يمكن أن نتدارك الكارثة. وحول العلاقة مع الخارج تحدث أتاسي مرتئياً وجوب الخروج من هيمنة الخارج، الآن سوريا ساحة للصراعات الخارجية، وحتى نستطيع أن نخرج يجب أن يتفق أهل المعارضة على برنامج محدد، و يعملوا على تأمين دعم دولي لهذا البرنامج. ثم شرح معنى المعارضة قائلاً: أنا تحدثت عن توحيد المعارضة ومقاومة التطرف، المعارضة السورية بحسب تعريفنا لها هي كافة القوى والتجمعات السياسية والفئات الإجتماعية والتجمعات الأخرى الشبابية التي تعمل من أجل إسقاط هذا النظام، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يتساوى فيها السوريين بغض النظر عن الانتماء العرقي والطائفي والديني والقومي و المذهبي للذكور و الإناث، وكل من يريد أن يقدم أجندة أخرى هو ليس مع الثورة السورية، هو يريد أن يستفيد من الضعف الموجود في سوريا لتنفيذ أجنداته، وبالمناسبة وهذا أيضاً للتأكيد أن الثورة السورية هي التي تقاتل المتطرفين، وقد بدأت بداعش وهناك مئات الشهداء الذين قدمتهم الثورة السورية لإضعاف هذا التنظيم المتطرف، هناك أيضاً قوى متطرفة موجودة في جميع مكونات الشعب السوري، وعلينا أن ندينها كلها، نحن ندين جميع أشكال التطرف، احتكار النظام للسلطة تطرف، معالجة النظام للأزمة بالقتل تطرف، محاولة بناء دولة إسلامية هي تطرف، محاولة استخدام مكونات الشعب السوري لحماية النظام تطرف، الهجوم على الأقليات من قبل فئات من الشعب السوري هي أيضاً تطرف، ونحن نحارب هذا التطرف . في نهاية حديثه تحدث عن مبادرات قائمة وأخرى قادمة ، وقال: في الوسط السياسي السوري هناك فعلاً بوادر إيجابية علينا أن نعمل من أجل تجميعها وتطويرها، وعلينا أن نؤمّن مجموعة من الوجوه المحترمة جداً في الوسط السياسي السوري وفي الوسط الشعبي السوري ليستلموا المبادرة ويقوموا بجمع هذه القوى، وأنا أعتقد أنهم موجودون وبحاجة لحركة بسيطة من أجل استلام المبادرة. وقال أرى أنه ينبغي أن ننتقل إلى وحدة عمل المعارضة من خلال عدة خطوات:
آ− اجتماع قوى المعارضة المتقاربة ∀فكرياً∀ مع بعضها لإعداد برنامج موحد يسهل اللقاء مع قوى وتيارات أكبر.
ب− تشكيل حكومة انتقالية تتمثل بكافة قوى المعارضة وتياراتها السياسية والمدنية والعسكرية تحت مسمى حكومة وحدة وطنية.
ج− التحضير للمؤتمر الوطني من خلال لجنة تحضيرية تنبثق عن كامل القوى الوطنية وتياراتها الحقيقية.
بعد انتهاء المحاضرة فُتح باب الحوار حيث تحدث مجموعة من الناشطين الحاضرين، منهم من سأل، ومنهم من عقّب مبيناً رأيه، مما أغنى اللقاء الذي قد تكون لنا وقفة أخرى معه لبسط ماكان.

Social Links: