زواج القاصرات عادات وتقاليد الاسلام منها براء
المحامي أحمد الشيخ دقو
المثير لقضية زواج القاصرات و على الربط بينها وبين الاسلام ، ان الزواج شعيرة مباحة في الشرع ، تصبح مقننه حسب عادات و ثقافات المجتمعات بما لا يكون ضرر على الطرفين . فالعقل يدرك بالمنطق والموضوعية انه لا يجوز ان نحاكم التاريخ بطبيعة وعقلية قوانين الحاضر ،اذا اردنا ان نقيس فعلا ما او ان نحاكم تصرفا ما فلا بد ان نقيسه بمقاييس عصره وبيئته لا بمقاييسنا وعصرنا هذا . فالاسلام حض على الزواج واكد عليه . فمن الكتاب قول الله- عز وجل- : (( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )) . وقوله – سبحانه وتعالى- (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ )) . ومن السنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: {يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج }رواه البخاري وقوله ( تزوجوا فاني مكاثر بكم الامم غدا ). وقوله ( ما بني بناء في الاسلام احب الى الله من التزويج ). اتفق الفقهاء على ان الزواج من حيث مشروعيته جائز و مشروع ، ولكن هناك فرق في التراث الاسلامي بين الزواج كعقد والزواج كدخول . الزواج كعقد : والتي يوضح الفقهاء فيها انه لا يجوز للرجل ان يعاشر هذه الصغيرة التي عقد عليها حتى تبلغ وتستطيع تحمل تبعات هذه العلاقة . الزواج كدخول : تعني الدخول بالزوجة ومعاشرتها معاشرة الازواج وتحملها تبعات هذه العلاقة . . جل الفقهاء قالوا بان الاستطاعة شرط للتمكين فلا يجوز لرجل الدخول بصغيرة ما لم تكن تستطيع تحمل التبعات . فيقول ابن عابد الحنفي ( وقد صرحوا عندنا بان الزوجة ان كانت صغيرة لا تطيق الوطء لا تسلم الى زوجها حتى تطيق ) . وقال شهاب الدين الرملي الشافعي ( فلو كانت صغيرة اي الزوجة لا تحتمل الوطء لا يجب تمكينه منها حتى تطيق ) . وهنا نذهب الى تعريف الصغيرة او القاصر ، وكما جاء في تعريفها في معجم المعاني للجامع : القاصر في لغة الفقهاء العاجز عن التصرفات الشرعية ولم يبلغ بعد سن الرشد . وهنا نستدل بالاية الكريمة قوله – تعالى – (( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ))(النساء : 6). فالمقصود هنا بلوغ النكاح هو صلاحية كل من الزوج والزوجة للزواج وتحمل المسؤولية . وكما روى ابو هريرة عن الرسول الكريم (( لا تنكحوا البكر حتى تستأذن )) ، فلا يجوز تزويج القاصر حتى تبلغ من العمر ما يخولها على اتخاذ القرار و معرفة ما هو الصح من الخطأ ، وهذا لا ينطبق على ما دون الخامسة عشر عاما ، فزواج ما دون سن الذي يسمح بالاستأذان و بالقدرة العقلية على اخذ قرار بالقبول او الرفض يعتبر باطل وغير صحيح . فهل من العقل في شئ ان ندفع بمال اليتيم لليتيم وهو غير قادر على ادارته ، وليس لديه القدرة على تسير اموره بنفسه . فالزواج المبكر هو تدمير سريع للدولة والمجتمع والاسرة ، فقد ذكرة تقارير لصندوق الامم المتحدة للسكان انه مع زيادة هذه الزيجات سوف يزداد عدد القاصرات الحوامل وسيصحب ذلك زيادة في الوفيات بين الفتيات بسبب المضاعفات عند الحمل و الولادة و بالذات الفتيات اللواتي اعمارهن بين الخامسة عشر و التاسعة عشر ، وبالسياق ذاته طالبة المفوضية السامية السابقة لحقوق الانسان في الامم المتحدة ( ماري روبنسن ) باتخاذ تدابير وقائية حيث يتوقع صندوق الامم المتحدة للسكان في ٢٠٣٠ م ان يكون الموت مصير ١٣٠ مليون فتاة في جنوب اسيا و ٦٥ مليون فتاة في افريقيا فضلا عن ٤٥.٥ مليون فتاة في منطقة امريكا اللاتينية والكاريبي . وتفاقم الازمات الانسانية تدفع العائلات الى تزويجهن بغية الحصول على المهور او الإغاثات من الدول او حمايتهن في بعض الاحيان . كما صدر تقرير عن برنامج الامم المتحدة للانماء بان ظاهرة تزويج القاصرات سيؤدي الى تضاعف نسبة عدد الوفيات في الاطفال حديثي الولادة فضلا عن كون القاصرات المتزوجات معرضات اكثر من الغير متزوجات للاصابة بمرض نقص الناعة المكتسب وذلك خلاف للاعتقاد السائد بان الزواج المبكر يساهم في حماية الفتيات من الامراض المتنقلة جنسيا . فالاسلام استطاع ان يحدد من مخاطر هذه الظاهرة عن طريق فرض سلطة ولي الامر كما في الحديث الشريف (( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) متفق عليه. وجه الدلالة حمل الحديث ولي الامر المسئولية في اتخاذ ما يراه من اجراءات تصلح شان الرعية وتشريع ما هو ادعى لحفظ المصلحة العامة ، فيحق له إصدار قانون بتحديد سن معين للزواج متضمنا عدم تزويج الصغيرات ( القاصرات ) لإنعدام المصلحة في زواجهن بل يترتب على زواج القاصرات اضرار بحقهن و بحق المجتمع فكان تدخل ولي الامر ضرورة . بلاضافة فإن المسلمون والعرب كان لهم الفضل في تحديد سن الزواج قبل الغرب باكثر من مئة وخمسون عاما تقريبا منذ ان اقر الفقهاء في منتصف القرن التاسع عشر سن الزواج بالخامشة عشر عاما . في المادة ٩٨٦ من الاحكام العدلية إبان الدولة العثمانية في حين بتت الجمعية العامة للامم المتحدة إتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأه في ديسمبر ١٩٧٩ م واصبح نافذ المفعول في سبتمبر ١٩٨١ م . وهذا الراي المعمول به في قانون الاحوال الشخصية المصري فقد نصت المادة (٣١) من القانون رقم (١٤٣ )لسنة ١٩٩٤ بشان الاحوال المدنية و المضافة عام ٢٠٠٨ على الاتي : ( لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشر سنه ميلادية كاملة ويعاقب تاديبيا كل من وثق زواجا بالمخالفة لاحكام هذه المادة ) .

Social Links: