محرك الثورة المتباطئ .. سعد الدين البزره
بعد ست سنوات من الكفاح، والنضال، والجهاد، ضد الظلم والدكتاتورية، والفساد، والقهر، والاستبداد، والتخلف، وبعد تدخل الجهات الاقليمية والدولية في مجريات الصراع، وبعد تركيب محرك الثورة على تروس التمويل الخارجي، والولاء المتنوع، والمناطقية الداخلية، اتجه المحرك الثوري بمركبة الثورة الى منحى مجهول المعالم والمقاصد .
تمت عسكرة الثورة و(هذا مفهوم)، لأنها تمت لغرض الدفاع عن كرامة وشرف وارواح وسلامة اهل الثورة ومناصريها والمتعاطفين معها .
تمت اسلمة الثورة و(هذا مفهوم) ايضا، لان الحامل الديني هو الحامل القادر الوحيد على مجالدة الصعاب الضخمة، وتقديم التضحيات في ثورة طرفها الاخر هو النظام الدموي والعالم المتواطئ معه .
إن تشظي الثورة الى فصائل مناطقية،وجهوية، وشرعية، متنوعة، ذات ولاء خارجي متنوع، ومتصلة وظيفيا بغرف الانعاش الخارجية المتنوعة ،جعل محرك الثورة يتحرك بصعوبة .
إن اهمال الحاضنة الشعبية باطيافها الواسعة لتكون هي السند في اعمال المقاومة جعل الفصائل في حالة انعزالية تقريبا، مما شكل ضغطا إضافيا على محرك الثورة .
ان أخطاء بعض المنتسبين للثورة بان جعلوا المعترك السياسي من طرفهم فقط، وتحت سيطرتهم، دون غيرهم، شكل ثقلا اضافيا على محرك الثورة. ان عدم تلاقي الفصائل المقاتلة على الأرض على استراتيجية موحدة شكل ثقلا إضافيا على محرك الثورة.
ان حال التقاعس، والانكفاء، والمصالحات لدى بعض الفصائل شكل ثقلا اضافيا على محرك الثورة. ان حال الشقاء والتشرد والملل والضجر الذي اصاب المتعاطفين مع الثورة شكل ثقلا إضافيا على محرك الثورة.
ان تعطل مصالح التجار والمهنيين والمتعلمين والملاك الذين هجروا سوريا، وتحولهم الى كتلة عاطلة عن العمل تعاني من شظف العيش (نتيجة محدودية صبرهم) حولهم الى ثقل اضافي على محرك الثورة .
ان تخلي بعض الجهات الخارجية القريبة والبعيدة عن منهجها في دعم الثورة سياسيا وديبلوماسيا شكل عبئا اضافيا على محرك الثورة .
ان رفع رايات دينية متنوعة دون الوطنية شكل تحديا للعالم الغربي (دون ان نكون مضطرين لاستفزازه) ،وهذا شكل عبئا على محرك الثورة. ان النتائج السلبية في مجريات المعارك واسترجاع النظام لكثير من المواقع المحررة شكل عبئا اضافيا على محرك الثورة .
ان داعش وpyd الكردية شكلا عبئا ثقيلا على محرك الثورة .
ان ارتكاب الاخطاء المتكررة في اصابة المدنيين بالقذائف والهاونات (غير الدقيقة في التوجيه)، ومضايقتهم والتعدي عليهم احيانا من قبل بعض الفصائل المحسوبة على الثورة جعل الحاضنة الشعبية الطبيعية في حالة انكماش، مع الاعتراض الضمني على الثورة ككل، وهذا بدوره شكلل ثقلا اضافيا على محرك الثورة. نمت طبقة من السياسيين الانتهازيين المحسوبين على الثورة التي جعلت من احداث الثورة وتضحياتها راسمالا شخصيا لها لتحصيل المكاسب والامتيازات في المنتديات العامة، وهذا شكل عبئا ثقيلا على محرك الثورة .
إن عدم وجود القدوة السياسية والوطنية الناجحة التي تستطيع ان تقدم نفسها كنموذج لمستقبل الثورة، جعل العالم كله يتخوف من ولادة قيادات مجهولة غير (متحضرة) تحمل طابع التطرف، وهذا بحد ذاته شكل عبئا على محرك الثورة. يجب ان تدرس هذه الأمور بشكل مفصل وعميق ، دون ان تكون العاطفة والانفعال والأماني هي القائد في هذه المرحلة بالذات، لايجاد الطريقة المناسبة لتشغيل محرك الثورة بطاقته المنتجة الموصلة للحرية والعدالة والكرامة المنشودة .

Social Links: