ديموقراطية السلاح تنجب رئيساً ..

ديموقراطية السلاح تنجب رئيساً ..

بقلم : سلامة درويش

لقد عطل حزب الله ، وإيران الحياة الدستورية ، والسياسية لمدة سنتين بقوة السلاح ، وإجبار اللبنانيين بإختيار مرشحهم الوحيد العماد عون . ونتيجة للتوافقات الإقليمية ، واللبنانية رشح الحريري ، وجنبلاط ، وجعجع العماد لتولي منصب الرئاسة .

لذلك تحقق حلم العماد الذي إنتظره 26 عام ، بعد أن طرده حافظ الأسد من القصر عام 1990 نتيجة وقوفه ضد احتلال القوات السورية للبنان . هرب إلى فرنسا ، ثم قام عام 2005 بتنازلات جديدة ، وتوافقات مع أعداء الأمس حزب الله ، ووريث حافظ الأسد في سوريا، ليشكل تيار سياسي له باسم المسيحيين ، وبتوافق مع حزب الله ، وبرضى المخابرات السورية ، استطاع عون أن يتكلم بقوة سلاح حزب الله ، ومخابرات الأسد ، وإن كانت مواقفه السياسية متناسقة مع محور حزب الله دمشق إيران .

لذلك بقي كرسي الرئاسة شاغراً لمدة سنتين إلى يوم 31/10/2016 ، وتحت قبة البرلمان بدورته 46 ، وبعد توافقات لبنانية ، باستحقاقات سياسية داخلية ، بتوزيع الحصص الطائفية على المتحالفين سياسياً .

بعد رفض تلك الكتل السياسية جعجع، الحريري، جنبلاط ، لترشح عون نتيجة مواقفه من نظام الأسد الإبن ، ومن ثورة الشعب السوري ، ورضوخه التام لسياسة إيران ، وحزب الله في المنطقة .

لقد استقرأ جعجع الموقف السياسي المتغير في المنطقة ، وخاصة بعد الإتفاق النووي الإيراني مع أمريكا ، وتغير الموقف الامريكي في المنطقة ، ومع دول الخليج ، ومن الثورة السورية ، وإيران بحيث أصبحت إيران لاعب أساسي يعتمد عليه من قبل أمريكا في المنطقة، كان لابد للدكتور أن يغير تكتيكه بالتنازل عن ترشحه لنفسه ، وترشيح عون للرئاسة بدلاً منه ، أما الحريري بعد أن تضعضع موقفه في الداخل من قبل حاضنته الشعبية ، نتيجة تواجده هارباً في الخارج ، وبعد تبدل مواقف الدول الصديقة للشعب السوري ، وثورته ، وبموافقة ضمنية من السعودية بعد الجفاء معها ، أجبر على العودة إلى لبنان ، والموافقة على ترشيح عون بضمانات سياسية ، وأمنية من حزب الله ، ونظام الأسد بعدم التعرض له ، رسالة نقلها له عون ، مع الموافقة لترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء ، ومحاولة لملمة تياره ، لكي لايفقد مصداقيته السياسية أمامهم ، متناسياً دم والده ، ودماء الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحرية في لبنان . أما وليد جنبلاط فقد ضغطوا عليه سياسياً عن طريق المناطق التي يتواجد فيها مع أتباع عون والحريري ، بأن عدم موافقته سيحرمه من الأصوات الإنتخابية ، في تلك المناطق إلى جانب قراءته للمواقف السياسية المتغيرة ، وإمكانية مناورته في تشكيل جبهة ضاغطة على عون وحلفائه .

الإنتخابات وتوقف قلب عون حضر الجلسة 127 عضو لإنتخاب الرئيس ، وكانت الإنتخابات مهزلة سياسية ، ما شاهدناه ، واستخلصناه منها ، بأن الحضور غير مقتنعين بالرئيس ، ولا بالصفقة السياسية ، وذلك عن طريق ترشيح ، وإنتخاب فنانين ، وراقصات ، وشخصيات غير سياسية ، أي هناك رسالة مفادها بأن هذا الرئيس ليس مؤهلاً لذلك ، وبعد دورات ماراثونية ، حاولو إماتة المرشح ، وحلفائه ، وبالإعادة الرابعة ، وبعد تدخل بري عاد النبض للعماد ، وأصبح رئيساً للبنان ، ولكن بعدّة رسائل ، الأولى من بري ، وحلفاءه ، فرنجية ، والجميل ، بأننا موجودين ، ولنا الثلث لذلك وضعوا له البطاقات البيضاء في الصندوق ، أما الثلث الثاني ، والذي انتخب العماد ، فكان مجبراً ، وتحت قوة السلاح ، أما الثلث الذي كان متصالح مع العماد جماعته ، وجماعة حزب الله .

بعد كل هذا ، وبالموافقة السعودية الإيرانية لانتخاب عون ، هناك عدة رسائل للعماد :

– الأولى : داخلية من الحريري ، وجعجع ، وجنبلاط ، بأن موافقتهم مشروطة للتغيير بإتجاه لبنان ، وبعده الإقليمي ، والعربي ، بأن يطبق سياسة النأي عن النفس ، وعدم الإنجرار وراء حزب الله ، وإيران ، وخاصة بالموقف من القضية السورية .

– الثانية : رسالة نبيه بري ، بأن الثلث الذي لم ينتخبه ، سيقف معه في القضايا الوطنية ، والسياسة الداخلية ، وأن يدفعه أكثر للتميز عن مواقف حزب الله الخارجية .

– الثالث : تيار عون السياسي ، وحزب الله ، وإيران ، ونظام الأسد ، و منذ أول يوم قطعت إيران عليه الطريق حذّرته ضمنياً ، بأن انتخابه انتصار لحزب الله ، وحلفاء المقاومة ، أما النظام السوري ، فقد هنأه عبراتصال بشار الأسد به ، وهذا لتذكيره ، بعدم الخروج عن طريق الممانعة على الطريقة السورية .

كيف يكون طريق عون؟؟؟ عون لم يكن لديه موقف مبدأي واحد ، منذ خروجه من لبنان ، كان أشد أعداء نظام الأسد فحمل السلاح ضده ، وعند عودته إلى لبنان غيّر موقفه ، وتحالف مع حزب الله ، والأسد الإبن ، أما الآن التحالفات تشعبت ، وتحتاج لموقف سياسي جديد من عون . وضمن هذه التجاذبات ، والتحالفات ، أصبحت الطريق أمام الرئيس صعبة جداً .

هل يعمل بأجندة حزب الله ؟؟؟ أم يختار طريق غيرطريق الحريري – جعجع ، أو طريق بري ، وحسن نصر الله ؟ إذا أراد أن يختار الطريق الثالث ، عليه أن يستند على دعم تياره السياسي له ، وأن يستند على فترة تواجده بالقصر ، وهي فترة واحدة فقط بسبب عمره ، أي ليست لديه فرصة المناورة من أجل بقائه في السلطة مرة أخرى ، لذلك عليه أن يتحرر من تبعيته لحزب الله ، وايران ، والنظام السوري ، وأن يتجه محلياً للشعب اللبناني ، وأن يتجه عربياً للدول العربية . هنا يستطيع أن يكون وطنياً بامتياز ، وأن يذهب بلبنان إلى الدولة لا الطائفة ، والمحاصصة الطائفية ..

 

  • Social Links:

Leave a Reply