أحمد القاسم
أتذكر مقابلة للدكتور محمود عثمان عندما كان قيادياً في الحزب الديمقراطي الكوردستاني\عراق .. عام 1988 بعد المجزرة التي أنتجتها كيماويات المجرم صدام حسين بحق مدينة حلبجة. كانت تلك المقابلة على إزاعة راديو صوت الجبل العائدة لوليد جنبلاط .. حيث قال : داعني صديقي الفرنسي الذي كان يشغل منصب وزيراً للدولة في الشؤون الخارجية إلى بيته للعشاء, وذلك ليتسنى لنا الوقت الأكثر للحديث عن الأوضاع المتردية في كوردستان العراق بعد المجزرة .. ( كان الحديث هو جواباً لسؤال المذيع حول نتائج تجواله في أوروبا من أجل تكوين رأي عام أوروبي ضد مجازر صدام ).. حيث قال : شرحت للسيد الوزير عن كل ما حدث بالتفصيل والكارثة التي أدت إلى مقتل أكثر من خمسة آلاف من النساء والأطفال والشيوخ, إضافة إلى جرح وتشويه أكثر من عشرة آلاف مواطن كوردي تحت صمت منقطع النظير من المجتمع الدولي… إلى أن أدمعت عيناي صديقي الوزير. حيث ارتاح قلبي, وقلت في نفسي إنني استطعت أن أقنع الوزير بما حدث وما سيحدث, ليكون مدافعاً عن مأساتنا وحقوق شعبنا ـ على الأقل ـ وسط طاقم حكومته قد يشكل دافعاً من أجل إنتاج موقف رسمي يندد جرائم صدام حسين… لكن الذي صعقني هو جوابه الذي قال بالحرف.. هناك فرق بين الأخلاق والسياسة يا صديقي.. فمصلحة الشعب الفرنسي مع حكومة صدام حسين تمنعنا من أن نتخذ موقفاً ضدده. ولكن قلبي يتقطع على ما نقلته لي من المأساة. نعم وهكذا يتعامل المجتمع الدولي مع مآسي الشعوب في ظل حكومات ظالمة.

Social Links: