سمير سعيفان
يشيع اليوم استخدام “الفلول” كتهمة جاهزة، وخاصة منذ الدعوة لاعتصام البارحة، ويستخدمها البعض بمعنى أفراد لا حق لهم بشيء، والبعض يقول أن “لا حقوق لهم ومكانهم السجون”، وقد يذهب بعض المتطرفين لأبعد من ذلك.
فمن هم الفلول ومن الذين يشملهم هذا المصطلح؟
حول مصطلح الفلول سألت السيد غوغل عن معنى مصطلح “فلول” فأعطاني أن من معاني الفعل “فلَّ يَفُلُ فَلَلًا أي “أدبر وفل” وفلول الشَّيء: ما انفصل أو تناثر منه، كبرادة الحديد، وشرر النار، وغيرهما وفلول الجيش هي الجماعات المتفرِّقة من الجنود المنهزمين، وفي السياق السياسي تعني “بقايا النظام “وقد شاع استخدام المصطلح بعد ثورات الربيع العربي (خاصة في مصر، ليبيا، تونس، وسوريا مؤخراً).
هل في سوريا فلول أي بمعنى أتباع سابقين لنظام الأسد الهارب؟ لا شك بذلك، فالنظام السابق كان لديه مؤسسات كثيرة منتشرة في كافة المدن السورية، سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، ولم يوجد مدينة أو بلدة أو قرية لم يكن للنظام بها أتباع ومنتفعين ويبلغ أعداد هؤلاء الملايين، ويوم سقوط النظام كان قرابة 18 مليون سورية في مناطق سيطرته، ولم يكن هؤلاء ينتظرون هذا السقوط المفاجئ له.
السؤال: ما هو مصير هؤلاء الذين كانوا يقيمون في مناطق سيطرته أو كانوا أعضاء في منظمات البعث والشبيبة والدفاع الوطني ودوائر الدولة والجيش والأمن، وما هو حكمهم، من وجهة نظر مصلحة البلاد ومستقبلها، وهم كثرة كاثرة؟
في تجارب الشعوب والبلدان، وهي كثيرة، يحاسب من هؤلاء من ارتكب من قبل أفعالًا جرمية يحاسب عليها القانون، أو يستمر اليوم بعد سقوط النظام بتشكيل جماعة مسلحة لإعادة النظام القديم أو يقوم بتخريب.
كما نعلم فالمجرمون الكبار هربوا، وبعضهم ممن يملك أموال طائلة باق يقوم بتسويات مقابل 80% من ثرواتهم، وتجد السلطة في ذلك مصلحة للبلاد.
هل يوجد في سوريا اليوم أي جماعة وازنة تعمل لعودة نظام الأسد، ولا أتحدث عن تمنيات البعض، وهي كتمنيات إبليس في الجنة؟ بالقطع لا يوجد، ولا يوجد عند السوريين جميعًا مثل هذا الوهم.
ولا يعد التأييد السابق للنظام السابق جرمًا يحاسب عليه القانون، وإلا لكان نصف الشعب السوري مدان. وحتى السلطة الحالية فقد كان الكثرة الكاثرة من أهل الثورة يعادون هيئة تحرير الشام، وقامت معها صراعات دموية كثيرة، واليوم نرى هؤلاء يناصرون السلطة الحالية التي نواتها هيئة تحرير الشام، وقد تحالفت معها فصائل الجيش الوطني، ولقيت السلطة الحالية ترحيبًا واسعًا بين السوريين جميعًا بشتى انتماءاتهم ومناطقهم، حتى ممن كانوا يعادونها بالأمس، ويرون أن مصلحة السوريين في نجاحها وفي قيامها بمهامها على أكمل وجه، والإيفاء بما وعدت، وثمة قناعة واسعة أن فشلها كارثة على سوريا والسوريين.
من خال المواثيق التي صدرت والبيانات والخطب الرسمية للرئيس الشرع، نستنتج بسهولة أن لكل مواطن سوري يعيش على الأرض السورية ايوم، وغير مدان بارتكاب جريمة موصوفة، ذات الحقوق وعليه ذات الواجبات، وله أن يتمتع بذات الحريات في التعبير عن رأيه، والتي يجب أن ينظمها القانون بغض النظر عن موقفه البارحة، وبغض النظر عن توجهه السياسي والإيديولوجي اليوم، سواء كان يميني أم يساري أم ليبرالي أم ديمقراطي، علماني أم إسلامي، تقدمي أم رجعي، فصناديق الاقتراع ستكون مع أصوات الأغلبية، ونأمل أن نصلها قريبًا.
بالمناسبة، تفرقة قوى الثورة وشرذمتها، والتي عملت عليها قوى خارجية متدخلة، هي التي منعت سقوط نظام الأسد منذ صيف 2012 عندما كان يترنح، وكانت ضربة واحدة متحدة من فصائل الجيش الحر آنذاك كافية لإسقاطه، وتجنيب سورية كل هذه الكوارث، ولكن القوى المتدخلة أعاقت وحدتنا، كما أن حماقاتنا وأنانياتنا منعتنا من التغلب على مساعي القوى الخارجية المتدخلة، ولم نستطع التوحد فهلكنا معًا.
عانينا من ألف سبب وسبب لتفرقتنا حتى لآن، فلا تضاعفوها

Social Links: