الحرية من وجهة نظر تولستوي “إن الحرية في معناها الأخير هوة، فراغ، مجرد فضاء لا شكل له” ربما هذه العبارة الأكثر إقناعاً والأحب لي، هل فكرتم أن يتقدم بكم العمر غير قادرين على تحديد معنى الحرية؟ أم تعلقتم بالحرية التي توقف نموها عند سن العاشرة، ثم تضاءلت وانكمشت حتى عادت لمرحلة الحبو والتعثر. حرية عرجاء أو حرية مبتورة الأطراف تلك المسموح لنا بممارستها وغالباً لا توصلنا إلا للتهلكة. في مطلع العمر كان وقع لفظ كلمة حرية على مسامعنا كمن يمتلك سيارة فراري في شارع مليء بالدراجات الهوائية،ومن لديه حرية فليرينا إياها ونكفل مبيته في بيت خالته أو ذهابه إلى ماوراء الشمس. في سن العاشرة اعتدت يومياً الخروج من البيت للعب مع بنات وأولاد الجيران، كانت الحرية أن أركض حافية القدمين وبنطالي مرفوع فوق الركبة، أمشي عكس تيار ماء النهر وأطلق العنان للمخلوق البري داخلي بإصدر صرخات وضحكات هستيرية.كانت الطبيعة كريمة بأن تكفل لي هذه الممارسات بحرية مطلقة ولتكتمل حريتي كان على أمي ألا توبخني عندما تزيل الأعشاب والطين العالق بي. هكذا ارتبطت الحرية بجدران أقل سماكة وبأبواب بلا أقفال، ونوافذ مفتوحة،وبيوت تطل على فسحة سماوية.لكن مأساتنا أن الحياة تقيدنا كلما مضينا وابتعدنا عن الطبيعة، فعندما سكنت في شقة تقلصت الحرية لتأخذ شكل بلكونة تسمح لي بأن أمتلك النجوم والسماء دون صك ملكية،وأن أمشط مايتسرب من ضوء النهار، أن أدور كالدراويش مع الكرة الارضية فتتبعني الشمس والقمر، ثم جاء الرحيل الأكبر بسبب الحرب والذي لا ينفع معه شيء لا بلكونات كبيرة ولا صغيرة، ولا بيوت بلا أسقف ولا سماء واسعة، لأرحل وتبقى حريتي عالقة في سن العاشرة بين الأحراش والشجيرات.
بالعودة لفلسفة الحرية من وجهة نظر مكسيم غوركي التي ” هي أول خمس دقائق ولدت فيها أبكي عارياً، بلا اسم ، بلا خطيئة ، بلا توجهات، وبلا حقد بشري ” كدت اقتنع لولا صديقي الذي أخبرني أن شأن ولادتي ليس خياري، حتى أول خمس دقائق لم يكن لي يد بها. أتذكر البرامج التلفازية عندما تلتقي المذيعة بأناس في الشارع والكاميرا تصور وتبث اللقاء.
-المذيعة: ماهي أمنيتك عندما تكبر؟
-مواطن أول مسحوق و بابتسامة عريضة تحجب الشاشة بأكملها : أريد أن أكون غنياً امتلك فيلا وسيارة ومصنعاً لأوظف العاطلين عن العمل.
-مواطن ثاني “سُحق أكثر حتى تحول لبودرة”: أرغب بالسفر لأوروبا.
-مواطن ثالث لا مرئي (من كثرة السحق اختفى): صوته فقط مسموع بانفعال “بدي كون حر”
-المذيعة تضحك “يريد أن يكن كر”
-أرجو التصحيح يامتموزيل قلت حر وليس كر ” هامساً بسره أنا ماصدقت صرت حمار بدها ترجعني كر”.
الحرية هي أن تعدم البرامج الإعلامية التي تحرف فكر المواطن شنقاً بساحة الأمويين ببث مباشر مقابل مبنى الإذاعة والتلفزيون و الجميع مدعون .
الحرية من وجهة نظر الماغوط : والحرية : بتبوس إيدك
-يعني ماصفي سجون
-للمجرمين فقط
-وشو عملتوا بالمعتقلات
– المعتقلات حولناها لمدارس ومستشفيات.
ولتطمئنوا مازالت الحرية ليومنا هذا تبوس القبور وتدك السجون بمعتقلي الرأي.
الحرية هي أن لا يحدث ذلك كله ، ستقولون هذا اقتباس عن غسان كنفاني ” الوطن هو ألا يحدث ذلك كله ” صحيح لأن الوطن حرية والحرية وطن . راح الوطن ولحقت به الحرية عارية من كلِّ شيء.
يقول شارلي شابلن ” الحرية أن لا تتعلق بأي إنسان أو حيوان أو أي مبدأ ، التعلق هو جزء من الموت” جرعة ضد النوستالجيا (الحنين) ونحن في زمن أصبحت فيه النوستالجيا موضة قديمة مثل بنطلون الشارلستون بالنسبة لجيل الجينز الممزق وشاشات اللمس، أنا ضد النوستالجيا التاريخية ومع نوستالجيا المشاعر الإنسانية.
أما أرسطو فقال ” الإنسان ذات حرة وجديرة بالحرية بغض النظر عن تعيناتها الموضوعية” نرى أن تعاريف الحرية تصب ببوتقة واحدة وهي اتخاذ الفرد قرارته دون شروط أو قيود و التحرر من كافة الضغوطات التي تقيد طاقة الإنسان . ومواطننا العربي انعدمت طاقته من كثرة الضغوط فحقق قفزة بعالم الفيزياء فحسب قانون حفظ الطاقة ، الطاقة لا تفنى ولاتستحدث من العدم ولكن يمكن تحويلها من صورة لأخرى . ومواطننا طاقته مفنية ومعدومة ومايزال على قيد الحياة متحولاً من صورته إلى صورة أسلافه المعدمين فتأمل يرعاك الله.
بالنسبة لي الحرية هي العشر دقائق التي كنت أقضيها في سن العاشرة حافية القدمين وبنطالي فوق الركبة ، وهي أن أتعلق و أثق وأحب ، والحرية أن لي بلدين سوريا وفلسطين ، لا ثلاثة ولبنان ، لا أربعة المغرب والعراق وتونس ومصر … الحرية أن أتجرد من قوميتكم .
وأخيراً الحرية أن يكون كرسي الحاكم مصنوع من التيفال تماماً كما في الإعلان لايلصق لا يلصق تيفال الأصلي مع ضمانة دورة رئاسية واحدة.
وأنت عزيزي القارئ عرف لنا الحرية ؟


Social Links: