كل المؤشرات التي نراها اليوم على أرض الواقع تجعل من واجبنا توثيق وحشية ودموية الطريقة التي يتعامل بها أزلام بشّار الأسد وجيشه سواء كان سلوكاً فردياً أو نهجاً مطلوباً إتباعه للقمع والترهيب، فالتحولات التي أصابت الجيش السوري خلال السنوات الخمسة الماضية بدأت باستعانة هذا الجيش بتشكيلات ميليشيوية عرفت باسم الشبيحة لقمع المتظاهرين السلميين، وقد ارتكبت هذه التشكيلات الميليشيوية مذابح جماعية وثَّقتها منظمات دولية من دير الزور إلى بانياس ومن حلب إلى درعا وغيرها لكن عدوى الإرهاب الميليشيوي سرعان ما انتشرت أيضاً في بنية الجيش نفسه وحولته إلى فرق وعصابات تنتهك القوانين والقيم ولا تشبه جيوش الدول الأخرى في شيء.
ثمة في الجيش السوري ضباطٌ كثر ذاع سيطهم بسبب سلوكهم الميليشيوي الإرهابي الذي يتفاخرون به فيما يقولون ويفعلون على مرأى ومسمع العالم أجمع فضلاً عما يرتكبون من جرائم معلنة .
بالعودة للتاريخ قليلاً حتى قبل ظهور ما يسمى الدولة الإسلامية أو داعش تم اقتحام دير الزور بتاريخ 25/9/2012 من قبل ميليشيا الحرس الجمهوري وحزب الله بقيادة (علي خزام) الذي ارتكب أبشع المجازر فيها أو ما يُعرف (بمجزرة القصور والجورة) عندما دخل مع قواته مدجَّجين بكل أنواع الأسلحة حتى السيوف للاقتصاص من أهالي دير الزور فقام مع شبيحته بقتل كل شاب موجود في المنطقتين والقيام بإعدامات ميدانية أمام منازلهم وذويهم وبدمٍ باردٍ- حتى الذبح بالسيوف – فذهب ضحيتها حوالي ألف شهيد، شهدت يومها دير الزور أول قطع لرؤوس أبنائها على يد قوات الحرس الجمهوري ، فقد أُعدِمت عائلاتٌ بأكملها في القصور، وأُلقي بالبعض وهم أحياء في فرن ناري مشتعل بحي الجورة واقتِيد آخرون إلى المقبرة وتم تنفيذ الإعدامات هناك ليتم العثور على جثثهم متفسِّخة بعد أكثر من شهر على إعدامهم أمثال (القاص والأديب محمد رشيد رويلي– رئيس اتحاد الكتاب العرب – فرع دير الزور) مع العلم أن الشهداء كانوا مدنيين ويومها لم نكن قد سمعنا بداعش أي أنها لم تكن موجودة أصلاً.
ضابطٌ آخر يعلق جثثاً بشرية بعدما قطع أوصالها بالمنشار ويقف إلى جوارها مزهواً لالتقاط صورة تذكارية , هو ليس مسلحاً في ميليشيا أو قوة إرهابية بل ضابطٌ برتب عميد في الجيش السوري يدعى (عصام زهر الدين) قائد ميليشيا الحرس الجمهوري في ديرالزورالملقب بـ ” نافذ أسد الله ” وما عرضه من صور أشلاء بشرية معلقة بجانبه وهو يتباهى بالتصوير (السيلفي) مع هذه الأشلاء بحجة صور الانتصارات التي يدعونها دفاعاً عن دينهم وشرفهم فهي لا تختلف عن فضاعة تقطيع الرؤوس التي ينشرها الدواعش، فلم نعد نفرق بين حرس جمهوري من قوات بشار الأسد أو عناصر الأمن العسكري و بين الدواعش ومن هم الأشد وحشية ودموية وشروراً .. ؟ فلا يوجد فرق بينهم جميعاً، والمثير للتساؤل المكانة التي يحظى بها العميد ذو المنشار وأمثاله أمام القيادة العليا في الدولة والذي يؤشر سلوكهم هذا إلى نهجٍ عام تتبعه القيادة بتعاملها مع معارضيها، فقد أشاد مفتي الجمهورية السورية بأسلوبه على أنه بطلٌ وطنيٌ ومقاتلٌ ماجدٌ سطّر أحرفاً من نور في حفل ضم ممثلين عن القيادة السورية والطائفة الدرزية.
وعلى غرار العميد هناك العقيد سهيل الحسن الملقب بـ ” النمر” الذي أصبح أيقونة لدى النظام ومؤيديه والمعروف عنه باختراعه فكرة البراميل المتفجرة وانتهاجه سياسة الأرض المحروقة بكل أنواع الأسلحة، هذا الرجل الذي قلّده الروس وساماً رفيعاً لأسلوبه الميلشيوي الإرهابي.
هو نهجٌ متَّبعٌ وسياسةُ إرهاب وتباهي بصور الجثث تشتعل بها الصفحات الرسمسة وغير الرسمية للنظام السوري بالإضافة إلى أخبار وإنجازات الضُّباط القتلة وارتكاباتهم الوحشية ناهيك عن أحوال مئات الآلاف من المعتقلين المغيبين، إلا أنّ المجتمع الدولي ما زال حتى اللحظة لا يلتفت إلى هذه الوحشية ولا لما يفعلون بل ويسعى إلى تسوية الصراع في سوريا مشروطاً بما يسميه الحفاظ على مؤسسات الدولة متجاهلاً ضلوع المؤسسات الأمنية والجيش على وجهِ الخصوص في جرائم ضد الإنسانية لا تقل وحشية عما ذكر يبرربها المجتمع الدولي تحت قيادات العالم أجمع بحربه ضد الإرهاب.

Social Links: