ملامح الوضع الحالي والمستقبل ــ منصور الأتاسي

ملامح الوضع الحالي والمستقبل ــ منصور الأتاسي

 

أثّرت الجريمة التي ارتكبت في تدمير حلب على مجمل سياسة النظام والذي اعتبرها بداية لتحقيق انتصار كامل على الثورة بالمعاني العسكرية والسياسية والشعبية … وطوّر سياسته في عملية التهجير والقصف والإجرام في كل من عين الفيجة ومناطق ريف دمشق متابعاً باتجاه دوما والوعر محققاً أكبر المجازر …. وقد أوضح بشار الأسد رئيس النظام في مقابلة رفضه لمقررات جنيف واعتماده المصالحات التي تتم بعد القتل والتدمير أساساً لسياسته القادمة، معتمداً على الدعم الكلي من قبل الروس والإيرانيين وعلى تفكك المعارضة بأقسامها السياسية والعسكرية والجماهيرية.

و هذا ما أدى إلى عدم صول جنيف 4 إلى أي نتائج .. ولم تعط نتائج اجتماع أستانة3 أي نتائج بعد انسحاب المعارضة …. وهكذا بدا الوضع أكثر صعوبة مما كان سابقاً وكان لا بد من نقلة نوعية تعيد صياغة الوضع في سورية وتفرض وقائع جديدة في حل الأزمة.

ويبدو أن حاجة تغيير موازين القوى قد بدأت مُلحةً استناداً إلى وقائع عالمية جديدة وأهمها أن أمريكا وأوروبا تعتبران إيران راعية للإرهاب، والمطالبة بسحب كل مليشياتها من المنطقة …. كل هذا أسس لبداية جديدة تساهم في تغيير موقف النظام في العودة إلى جنيف .. وكان لا بد من تهيئة عامل داخلي آخر يساعد أولاً في حماية المناطق المستهدفة من قبل النظام وفي دفع النظام مجبراً إلى جنيف لتطبيق مقررات جنيف 1، وهكذا بدأت معركة دمشق والتي لعبت دوراً في إرباك النظام، وفي انتعاش الثقة في الثورة و في إيجاد مفاعيل جديدة على المستوى الوطني، رغم أننا في البداية كنا قلقين من هذه العمليات، لكن شيئاً فشيئاً بدأت حالة الانتعاش تتطور وتحركت مجموعات عسكرية في درعا ثم ريف حماة ثم حلب وظهرت أهمية التنسيق وأهمية عودة النشاط العسكري إلى كافة المناطق لتؤكد أن هدف العمل العسكري هو أولا الدفاع عن المناطق المحاصرة وثانياً الضغط من أجل تنفيذ الحل السياسي وتجاوب الجميع مع هذا العمل.

و أصبح النظام في حالة من الإرباك كبيرة جداً وأصبحت أي مكابرة له في عدم الذهاب إلى جنيف مغامرةً غير محمودة النتائج ولا تؤدي إلاّ إلى زيادة عدد الضحايا بين السوريين كل السوريين, وقد مارس المقاتلون في ريف حماة سياسة ناجحة حين رفضوا التحرك نحو محردة وحافظوا عليها، حيث أراد الروس استخدامها ذريعة ( للدفاع عن المسيحيين ), وخلق حالة من الارتياح لدى السوريين مما يشكل أساس لمساهمة السوريين في كافة الأعمال الثورية التي ستؤدي إلى إسقاط النظام المستبد القاتل وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تساوي بين السوريين جميعاً، و تحقق الحرية في التعبير وتؤمن الحياة اللائقة للشعب.

ويمكن أن نؤكد أن وحدة العمل تشكل أساساً في تحقيق عدد من الانتصارات. وتهيئ لعودة السوريين لاستلام زمام المبادرة ولإنهاء حالة القتل المنتشر في سورية والذي أسس لها كلٌ من النظام والتطرف ولا يزالان يفعلان فعلهما باستباحة أرواح السوريين.

إن الوحدة المبدئية التي تشكلت في العمل العسكري يجب أن تنتشر وتنتقل إلى وحدة حقيقية بتشكيل قيادة عسكرية مجربة لقيادة كافة العمليات العسكرية في كافة المناطق السورية والهادفة إلى دفع النظام نحو جنيف، أي أن العمل العسكري يجب أن يكون منسجماً مع مقررات الأمم المتحدة وجنيف لكسب تأييد الرأي العام العالمي حوله.

و هذا التنسيق والعمل المشترك يجب أن ينعكس على المعارضة السياسية السورية التي يجب أن تتوحد وبسرعة كي تستطيع أن تنسق مع العمل العسكري وتحقق حالة من الانسجام والتعاون لم تكن موجودة مسبقاً.

و رغم ما جرى من انتصارات هامة، فإن هناك العديد من المخاطر التي نحذر منها والتي قد تهدر المكتسبات التي تمت كما أهدرت المعارضة سابقاً العديد من اللحظات لو استفيد منها بالشكل الأمثل لكنا في وضع أحسن.

و من أهم هذه الملاحظات :

1- رفع سقف المطالب الناجمة عن حالة الانتعاش من الانتصارات التي تمت وتجاوز قرارات جنيف والأمم المتحدة تؤثر سلباً، ويودي بمجمل هذه الانتصارات.

2 – إنهاء كل أشكال الأحاديث والمناقشات والتوجهات ذات الطابع الطائفي أو المذهبي أو القومي بما يحقق وحدة وطنية ضرورية جداً لعملنا في المستقبل, إن استمرار العديد الأشخاص وبعض المنظمات باعتماد الطرح الطائفي والديني والقومي سيضر كثيراً بالثورة ويهدر النتائج أيضاً.

3- التعامل الناجح والواعي من قبل المعارضة في جنيف مع النتائج العسكرية الجديدة على الأرض ومع المتغيرات الدولية التي بدأت تعترف بأن إيران تشكل عامل التفجير ونشر التطرف في المنطقة، وبالتأكيد على استمرار الحوار في جنيف دون الاعتماد على سياسة الرفض التي أضرت كثيراً بالسوريين.

4- التعامل الناجح مع السياسة الدولية بكل تفاصيلها بما ينسجم وخدمة الأهداف التي تحدثنا عنها.

إننا على ثقة أن التحرك العسكري الجديد والموقف الدولي الجديد من إيران والمتغير أيضاً في جنيف من حيث طرح قضايا نقل السلطة إلى ما هنالك ….. ووحدة العمل السياسي والعسكري سيشكل كل ذلك الأساس الناجح لإسقاط نظام الاستبداد وبناء الدولة المدنية الديمقراطية وهذه مهمة كل الثوريين السوريين.

  • Social Links:

Leave a Reply