هل يمكن للسوريين أن يستعيدوا قرارهم الوطني  – د.حبيب حداد

هل يمكن للسوريين أن يستعيدوا قرارهم الوطني – د.حبيب حداد

الكل بات يعرف أن السوريين قد فقدوا قرارهم الوطني المستقل قبل نهاية العام الأول على انطلاق ثورتهم نتيجة العسكرة والتدويل وما نجم عنهما من كوارث وتعقيدات .
والكل بات يعرف اليوم ان تشكيلات المعارضة التي ادعت تمثيل الشعب السوري وشاركت في محادثات جنيف حتى الآن لم تتوفر لها المشروعية لتجسيد ارادة الشعب السوري ,وقبل ذلك لم تستطع ان تمتلك الرؤية السليمة ولا أن تطرح خارطة الطريق العملية التي تكفل مواصلة السير لتحقيق تلك الأهداف . وهذا ليس ما يراه الآخرون أو خصوم تلك المعارضات لكن هذا ما يراه وما يصرح به اعضاء تلك المعارضات نفسها الذين يعترفون اليوم بأنهم أصبحوا أسرى الأجندات الدولية بعد ان فقدوا البوصلة وفرطوا بإستقلالية القرار الوطني وأن جل ما يمكن أن يقدروا عليه الآن هو أن تتحسس ضمائرهم ويستيقظ وعيهم المغيب وأن ترتفع أصواتهم بين الحين والآخر للتعبير عن مطالب الشعب السوري الحقيقية في استعادة الذات وتجاوز المحنة التي يعيشها , هذا اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا .
لقد نجح نظام القهر والفساد والاستبداد في دفع الحراك الشعبي السلمي الى المربع الذي يريده في محاولته لتضليل الراي العام العربي والعالمي في تشويه هوية الثورة السورية وتصويرها على انها فتنة ارهاببة مدمرة من صنع قوى خارجية معادية , وقد كانت معظم المعارضات الخارجية وما تزال سواء بارتباطاتها أم بمواقفها أم بالخطاب الذي استخدمته وما زالت تستخدمه ,ام بممارساتها على ارض الواقع وتحالفاتها مع المجموعات الإرهابية المسلحة التي تقف على الطرف النقيض من المشروع الوطني الديمقراطي السوري , كانت ومازالت تلتقي موضوعيا مع النظام في الاصرار على مواصلة الحرب الأهلية العبثية المدمرة واجهاض امكانيات الحل السياسي الوطني ووضع حد للمأساة التي تواجه وطنه وتهدد وجوده وكيانه ,حاضرا ومستقبلا . وبعد هل يمكن للسوريين ,امام هذه الحال التراجيدية التي وصلت اليها قضيتهم الوطنية بكل تشابكاتها وامتداداتها الإقليمية والدولية , ان يستعيدوا ارادتهم الحرة المستقلة ؟ وهل يمكن للمعارضات ,على تعدد تشكيلاتها , التي فرطت بذلك , بوعي اوبحسن نية , أن تعود الى رشدها وان تضطلع بمسؤولياتها الوطنية في هذا المجال ؟ .
ان هذه الإمكانية من عدمها انما تتوقف على توفر جملة من الشروط والمقومات الأساسية , أولها من وجهة نظرنا تشخيص معطيات الواقع بصورة صحيحة والاعتراف الصريح والواضح والمعلن بالتحديات التي تواجه المصير الوطني دون لف أو دوران , وثانيها الاقلاع النهائي عن المعالجات السطحية التمويهية الفاشلة كان يقال مثلا لاب من توحيد قيادة المجموعات العسكرية العسكرية في الميدان !!! أو مثل لا بد من توسيع وفد المفاوضات في جنيف بضم مجموعات او شخصيات معينة , فهل اذا وسعت هذه الوفود او اذا قلصت تستطيع ان تمارس من امرها صلاحيات اوسع , ام انها في واقعها الراهن قد اصبحت مجرد واجهة لاخراج الحل الدولي الذي قد تتوصل اليه روسيا الإتحادية والولايات المتحدة الأمريكية أو للتشويش عليه اعلاميا في احسن الحالات , وثالثها التوجه الجاد لمعالة جذور المشاكل التي كانت السبب ألساس في الوصول لى هذه الأزمة المصيرية وعدم الاقتناع بان الوضع الحالي يرجع فحسب الى ممارسات النظام الإجرامية وتخاذل المجتمع الدولي , تبريرا لما يتعلق بنا من مسؤوليات جسام في الوصول الى هذا الواقع .
واول تلك المشكلات التي تهدد وجودنا من أساسه هو الامعان في تمزيق الوحدة الوطنية لشعبنا ,مما يحتم علينا ان نضع نصب أعيننا ان الخطوة الأولى في سعينا نحو انجاح الحل السياسي الوطني هي استعادة الوحدة الوطنية مما لحق بها من عمليات ومشروعات التشويه الطائفي والتمزيق الاثني والتآمر الحاقد .ان استعادة وحدتنا الوطنية ,سياج بقائنا في وجه كل الأعاصير وضمانة امتلاكنا قرارنا الوطني المستقل ,والأداة المؤهلة لتحقيق اهداف ثورتنا , واسترجاع هويتنا الوطنية المستهدفة ,هي اليوم المهمة التي تعلو وتتقدم على غيرها من المهمات , ولقد طرحنا وفي كل مناسبة ان التفكير الجدي بعقد مؤتمر وطني سوري تحت اشراف الأمم المتحدة وبعيدا عن هيمنة الأنظمة يمكن ان يكون الصيغة الأقرب تمثيلا لارادة الشعب السوري في الظروف الراهنة وفي المرحلة الانتقالية نحو تطبيق وثيقة جنيف 1 وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بوقف رحى الحرب الاجرامية الدائرة فوق جسد شعببنا والمدمرة لأسس كياننا الوطني وتحقيق تطلعات شعبنا في بناء دولة ديمقراطية في مستوى العصر .
 
 

  • Social Links:

Leave a Reply