لمحامي ادوار حشوة
في جولة لي شملت ( فرجيينيا وويسكاوسن ونيو جيرسي واوهايو ) في الولايات الاميركية التقيت بنخب اميركية من اصول عربية و بعدد من الاسلامين غير العرب و لاحظت ان كل الاسئلة و الحوارات تدور حول موضوعين هما القضية السورية و الانتخابات الاميركية
1- حول المجازر في سورية كان الموقف موحدا تقريبا وهو ان الولايات المتحدة تخلت عن مسؤوليتها الانسانية والاخلاقية في وقف الحرب والمجازر وارساء السلام في منطقة مهمة لسلام العالم في حين انها تحت شعار هذه المسؤولية تدخلت في كوسوفو واوقفت الحرب واقامت السلام
كل الاميركين العرب يتفقون على ان حكومة الولايات المتحدة تصرفت بلا مبالاة واعلنت مسبقا عن عدم رغبتها في التدخل فشجعت كل الاطراف الاقليمية على التدخل ثم شجعت روسيا على اقامة قاعدة لها في قلب الشرق الاوسط وحصلت روسيا عبر الضعف الاميركي على هدفها وهو تحويل العالم من سياسة القطب الواحد الى تعددية قطبية لا تملك فيها الولايات المتحدة غير ما تملكه دول مجلس الامن التي تتمتع بحق النقض وسياسة اوباما الضعيفة والهاربة من واجباتها الدولية اضعفت تحالفاتها في المنطقة و في كل العالم وفقدت ثقة الحلفاء وبعضهم ذهب بعيدا في بناء علاقات مع الروس الذين تشجعوا فاحتلوا في اوكرانيا ويتصرفون تماما كما كانوا في ظل الحرب الباردة واخيرا ادى موقفها الى صعود كبير للارهاب الذي بسبب سياسة اوباما انتقل من العمليات الفردية الى اقامة دولة له في سورية والعراق وصار يهدد دول العالم .
2- في لانتخابات الاميركية توزعوا الى عدة فرق اوجزها كما يلي ثم اخيرا ياتي التحليل السياسي وتأثير مواقف الاميركين العرب على نتائج الانتخابات :
– فريق حسم أمره بأنه سينتخب هيلاري كلينتون لأنها اهون الشرين ولان ترامب عنصري و اعلن عن مواقف ضد الهجرة وضد التأمين الصحي .
– فريق قرر انتخاب ترامب ليس لانه الافضل بل لمعاقبة الحزب الديمقراطي على مواقفه ازاء المجازر في سورية .
– فريق سينتخب ترامب لان 8 سنوات من حكم الديمقراطين اد ى الى خسارة الولايات المتحدة لدورها القيادي وتسبب في الكارثة في سورية وفي كل الشرق الاوسط وفلسفتهم في هذا الشأن ( من جرب المجرب كان عقله مخرب ) وقالوا لقد جربنا الديمقراطين واساءوا ومن غير المعقول تجربتهم مجددا في حين ان اعطاء الفرصة لغيرهم قد يأتي بالفرج خاصة ان الولايات المتحدة دولة مؤسسات وهناك طرق كثيرة لتصحيح بعض ما ينسب لترامب من مواقف قد تكون للاستهلاك الانتخابي .
– افراد قلائل قالوا ان المجانين في سورية والشرق الاوسط يلزمهم ترامب لانه يتصرف يلا معقولية في وعوده .
– الفريق الكبير جدا هو الذي اعرب عن رفضه ممارسة حق الانتخاب وفلسفته هي ان من الصعب عليهم وعلى وجدانهم ان يتجاهلوا مسؤولية اوباما وحزبه في خراب ا سورية وبدلا من معاقبة من استعمل الكيماوي اخذوا الكيماوي ولم يعاقبوا الفاعل واعطوه فرصة اطول ليقتل بالبراميل وبالكلور كما انه من الصعب انتخاب شخص عنصري كترامب لن يكون افضل بل قد يكون الاسوأ لذلك فان ما يرضي ضمائرهم هو النكول عن الانتخاب في تحليل كل هذه المواقف
1 – كل العرب والمسلمين كانوا دائما من انصار الحزب الديمقراطي في كل الانتخابات الاميركية ويشكلون كمية انتخابية لم تتغير واكثريتهم المطلقة كانت تذهب للانتخابات ووجود فريق كبير يرفض الذهاب للانتخابات ووجود كمية لا باس فيها تذهب لانتخاب ترامب كعقاب لاوباما وحزبه على مواقفهم في سورية هو مفاجأة لم يتوقعها أحد .
2 – كل استطلاعات الراي تشير الى وجود توازن دقيق بين هيلاري وترامب بحيث ان اي فريق انتخابي يغير مواقفه قد يشكل خطرا اكيداً على احدهما .
3 – انصار ترامب يؤيدونه بحماس ويذهبون للانتخابات بحماس في حين ان مؤيدي هيلاري يحضرون الاحتفالات الا ان قسما كبيرا منهم لا يذهب للانتخاب بنفس حماس انصار ترامب من اجل كل هذا ارى ان مواقف الاكثرية العربية والاسلامية في عدم الذهاب للانتخابات تصب في صالح ترامب وقد تكون سببا لهزيمة هيلاري يبقىى ان هذه المعادلة قد يغيرها تصرف سريع للديمقراطين بسورية يعيد الاعتبار الذي فقدوه فيشجع ذلك على ممارسة الانتخابات والمراهنة على المستقبل بقيادة هيلاري بالمقابل اذا ارتكب الارهابيون اعمالا في الولايات المتحدة شديدة التاثير فان ترامب سوف يحصد الانتخابات ويرتفع عدد ناخبيه وهذه هي الازمة وهذا هو السؤال .
12-8-2016

Social Links: