الأعياد ..

الأعياد ..

صبحي دسوقي

تمرُّ الأعيادُ على السوريين في بلاد اللجوء كذكرى لأشياء مفقودة؛ يحاولون استرجاعَ ذكراها التي فقدتْ ألقها وبريقها، وانمحت في زوايا النسيان، ما عادت لتلك الأعياد بهجتها، وما عاد أهلها منشغلين بالتحضير والاستعداد لها، ما عادوا يهتمون بتهيئة بيوتهم وأجسادهم وأرواحهم لها، فقد تغيرت الحال، ولسان حالهم، اليوم، يلهج ببيت شعرٍ لشاعرٍ منسيّ: (عيدٌ، بأيّ حالٍ عدْتَ، يا عيد؟؟؟ .) !!!!

معظم دولِ العالمِ انصرفت وتشاغلت عن معاناة السوريين، بل إن بعض هذه الدول ساهمت وشاركت في زيادة هذه المعاناة، من أجل ضمان بقاءَ الطغيان، وكي يمحوَ حلم الحرية من قائمة مطالب الشعوب .

لقد أصبح السوريون كالأيتام ، يعيشون حالةَ يُتمٍ حقيقيةٍ، وما عاد أحدٌ يكترث بحجم الدمار والقتل والذبح اليومي، وأصبح المواطن السوريّ مشروعَ شهيدٍ، وغدا دمُه مهدوراً ، وصار عنقه وطناً لسكاكين الحقد والغدر، لقد أصبح السوريُّ دريئةً لأحقاد العالم الذي يرفعُ شعاراتٍ باهتةً لحقوق الانسان، تلك الشعارات التي سقطت، وانكشف زيفُها أمامَ السكوت المريب على هذا الحقد البشري الذي لم يجد رادعاً له من أحد .

دعواتٌ جاهليةٌ للثأر من دماء السوريين تحت راياتٍ كاذبةٍ ، ودعواتٌ أخرى، ترى أنّ طريقَ تحرير القدس لا يكون إلا عبر تدمير المدن وذبح الأبرياء، وهناك من يعملُ، ليل نهار، على إبراز عضلاته المفتولة، وتجريب كل ما يملك من أسلحة القتل والفتك والتدمير بالشعب وبالمدن السورية .

مضت الأعوام وهي تحمل الكثير من الدمار، والكثير من الشهداء؛ و قد لا تكون الأعوام المقبلة أفضل حالاً من سابقاتها .

الشعب السوري اليوم، يعاني من جبروت الطائرات الباغية التي تزهق الأرواح، وتدمر الممتلكات، ولو أراد العالم وقف هذه المجازر لفعل، من خلال تزويد الشعب السوري بصواريخَ متطورةٍ، تحمي ما تبقى من الوطن وسكانه، أو من خلال استصدار قرارٍ أمميٍّ، يقول للغزاة : كفى، ولكن يبدو أنّ العطش لشرب دماء السوريين لن ينتهي، لأن شاربيه يطالبون بالمزيد، ولا يوجد في العالم من يوقفهم، وينهي هذه المأساة .

لقد هبَّ الشعبُ السوري بثورته التي طالبت بحقوقه المسلوبة، حقوقِه في الحرية والكرامة والعدالة، لكنّ العالمَ أراد له أن يبقى عبداً خانعاً لجلاده الذي يرى في سوريا مزرعةً له، ورثها عن أبيه المجرم. ولم يبقَ لنا، بعد كل ما حدث ويحدث، إلا ذاك التضرع الصادق، والنداء المؤمن لشعبنا حين لهجت الألسنُ بالدعاء والنداء: (يا الله …ما لنا غيرك يا الله). جعلها الشعب شعاراً له، وهو مؤمن بأن الله لن يُخلف وعده .

سننتصر ، وستعود أعيادُنا ، ليس بما مضى ، وإنما لأمرٍ فيه تجديدُ ، ستعود أعيادُنا ، بعد أن يتحرّرَ وطنُنا سوريا ، و هذا يقينُنا الذي لا يتزحزح .

  • Social Links:

Leave a Reply