عيد ميلاد حيدرة ..

عيد ميلاد حيدرة ..

فراس الدمام

حَيدَرة ؛ ابن الرفيق أبو حيدرة ، بلغَ عامَهُ الرابع عشر منذ أيام قليلة ؟! ، و كان لِحارتنا النَّصيبَ الأكبرَ مِِنَ الرصاص و قنابل الصوتِ و مواويل علي الديك التي رقَّعَ الله بسببها _ إسعافيآ _ ثُقبَ الأوزون كي يستطيعَ أن ينامَ في تلكَ الليلةِ العَصماء ، ليلة عيد ميلاد حيدرة !! ، إحدى أهم هوايات حيدرة هذه الأيام _ غير التشفيط بسيارة السيراتو المُفيّمة السوداء أمام مدارس البنات _ هي صَيد العصافير النائمةِ لَيلآ ببارودةِ الخردق الفاخرة السوداء ؟! ، يَتلذَّذُ كثيرآ حَيدرة الشاب بقَتل العصافير النائمةِ و رؤيتِها تَتهاوى أمامَ عينيهِ البريئتَين ؟! ، البارحة …. لَمحَ حَيدرة شجرة الليمون المائلةَ في حديقةِ بيتي ، لَيمونتي التي ينامُ عليها حوالي مائةِ عصفور و عصفورة كلّ مساء ؛ مائة عصفور مُنهَكٍ بَعدَ يوم شاقٍّ حزينٍ طويل ، لَيمونتي التي يَستوي على أغصانها الذينَ يُغرِِّدونَ و الذين لا يُغَرِّدون !! ، طَرَقَ حيدرة باب بيتي مساءً مع بندقيتهِ الإيطاليةِ الفاخرة ؛ طالبآ الإذنَ لقتل عصافيري النائمة ؟! ، و لمَّا رفضتُ الطلبَ بتهذيبٍ مُحاولآ الشرحَ للشاب الصغير عن مساوئ قَتل مَن يَلجأ إلى بيوتنا ؛ غادرَ حيدرة قبلَ أن أكمِلَ حديثي ، و من دون أن يَردَّ بكلمةٍ واجدة ؛ لِِيَعودَ بَعد دقائق مع مجموعة من أصدقائهِ المُدجَّجين بالسلاح ، و لِِيَقتحموا بيتي مُتَّجهين نحو شجرة الليمون الوادعة ، لِيبدأ حيدرة حفلَةَ اصطياد عصافيري النائمة ؟! ، عصافيري التي كنتُ ألقي أمامها أبياتآ للقباني منذ قليل ، عصافيري التي راحت تتهاوى أمامَ ابتسامةِ حيدرة و دموعي ، تتهاوى على الأرض التي تعرفُها نملةً نَملة !! ، عصافيري التي راحتْ ترمقُني بنَظرَةِ خُذلانٍ لم أرَ لها مثيلآ في حياتي وهي تسقطُ نحو الأرض ؟! ، نَظرةُ خذلانٍ أليمةٍ جدآ ، كانت نَظرة عصافيري الأخيرة ؛ قبلَ أن يَرمي بها المُسلَّحون في كيس أسودَ كبير !! . 

  • Social Links:

Leave a Reply